ج1 حماتى رجعت الصباحيه حكايات ندى الجمل

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

حماتي رجّعت الصباحية اللي أهلي جابوها بعد جوازي! عندنا في الأرياف، من العادات إن أهل العروسة يجهزوا “الصباحية” لأم العريس، ويكون فيها زيت وسكر وسمنة، وبط وفراخ، وكحك وبسكويت وحلويات… وفي نفس الوقت بيملوا شقة العروسة وثلاجتها بكل اللي تحتاجه. وأهلي عملوا الأصول وجابوا لحماتي صباحية تليق بيها، وأنا كنت مبسوطة إن كل حاجة تمت على خير… لكن تاني يوم الصبح، حماتي فاجأتني بحاجة محدش كان يتوقعها!

رجّعت الصباحية كلها لأهلي، وقالت إن فيه سبب عمره ما جه على بالي… والسبب ده كشفلي من أول يوم إن جوازي من ابنها مش هيكون زي ما كنت متخيلة! أنا هاجر، عندي 23 سنة، ولسه متجوزة محمود من امبارح. لحد امبارح بالليل، كنت فاكرة إن أصعب لحظة في الجواز هي لحظة ما البنت تسيب بيت أبوها، وتقفل وراها الباب وهي عارفة إنها داخلة على حياة جديدة.

لكن ما كنتش أعرف إن أول صدمة في جوازي هتجيلي تاني يوم الصبح! عندنا في البلد، فيه عادات بنحافظ عليها من زمان، ومن ضمنها إن أهل العروسة بيجهزوا “الصباحية” لأم العريس. وأهلي، رغم إنهم ناس على قد حالهم، عملوا اللي يقدروا عليه. أبويا وأمي كانوا لسه خارجين من جهاز بنتهم، وصرفوا كل اللي معاهم تقريبًا، وفوق ده كله عليهم ديون.

ومع كده، أبويا قال: “دي بنتي، ومش هسيبها تبدأ حياتها وهي ناقصة حاجة.” فجهزوا الصباحية لحماتي، الحاجة زينب. جابوا زيت وسكر وسمنة، وبط وفراخ، وكحك وبسكويت وحلويات، وحاجات كتير من اللي بنجيبها عندنا في البلد. وكمان ملوا شقتي وثلاجتي بكل اللي أقدر أحتاجه في بداية جوازي. كنت مبسوطة جدًا وأنا شايفة أهلي بيعملوا كل ده، وحاسة إنهم رغم ظروفهم الصعبة قدروا يفرحوني ويعملوا واجبهم. لكن أول ما الحاجة زينب شافت الصباحية… اتغير وشها.

فضلت تبص على الحاجات واحدة واحدة، وبعدين قالت باستنكار: “إيه ده؟!” أمي ابتسمت وقالت: “الصباحية يا حاجة زينب، ربنا يجعلها مباركة.” بصت لها حماتي وقالت: “صباحية إيه بس؟! دي حتى مش مكملة عشرة آلاف جنيه!” أنا اتصدمت. أبويا حاول يهدي الموضوع وقال: “يا حاجة، والله دي الحاجات اللي قدرنا عليها، وإحنا عملنا اللي علينا.” ردت عليه: “اللي عليكم؟

! هو إنتوا مش عارفين عادات البلد؟” وبعدين بصت لأمي وقالت: “الصباحية الحلوة عندنا بتعدي العشرين ألف جنيه.” أمي سكتت. فكملت حماتي بكل ثقة: “أختي مرات ابني جابتلي صباحية عدت العشرين ألف، وأنا مش هقبل بأقل من كده.” أمي قالت لها بصوت مكسور: “والله يا حاجة، إحنا لسه خارجين من جهاز البنت، وعليهم ديون… ودي كل حاجة قدرنا عليها.” حماتي ردت ببرود: “أنا ماليش دعوة بديونكم.” وبعدين زقت الحاجات ناحيتهم وقالت: “خدوا صباحيتكم دي.

” أبويا بص لها باستغراب: “ليه؟” قالت: “أنا عايزة حقي ناشف.” سألها: “حقك كام؟” قالت بمنتهى الهدوء: “عشرين ألف جنيه.” ساعتها حسيت إن الكلام اتصب على دماغي. بصيت لأمي، لقيت عينيها دمعت. وبصيت لأبويا، لقيته ساكت ومكسور، لأنه عارف إن المبلغ ده مش موجود، وإنه لو حاول يدبره هيغرق نفسه أكتر في الديون.

أما محمود… كان واقف وساكت. أنا لسه متجوزاه من امبارح. لسه حتى ما لحقتش أعيش معاه أول يوم كامل، ولسه فرحة الجواز في قلبي… وفجأة لقيت نفسي واقفة بين أهلي وحماتي، ومش عارفة أعمل إيه. كنت مستنية محمود يتكلم. يقول لأمه إن أهلي عملوا اللي يقدروا عليه. يقول لها إنهم مش معاهم عشرين ألف. أي كلمة… أي موقف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق