وساعتها، حسيت بخوف حقيقى مش من طلب حماتي للعشرين ألف… لكن من إن جوزي اختار السكوت، ومن اول يوم جواز فضلت واقفة مكاني وأنا مش عارفة أقول إيه. أمي حاولت تلم الحاجات وهي بتقول: “خلاص يا حاجة زينب، ربنا يوسعها علينا ونشوف موضوع الفلوس ده.” لكن حماتي ردت بسرعة: “مفيش موضوع يتشاف. أنا قلت اللي عندي… عشرين ألف جنيه، يا إما الصباحية دي ترجع لأهلها.
” أبويا بلع ريقه وقال: “يا حاجة، والله لو المبلغ موجود ما كناش اتأخرنا، بس إحنا لسه مخلصين جهاز هاجر، وعليا فلوس للناس.” قالت: “استلفهم.” الجملة وقعت على أمي كأنها صفعة. قالت لها: “إحنا أصلًا مديونين.” ردت حماتي: “ما هو الجواز له تمن.” أنا مقدرتش أسكت أكتر. قلت لها: “يا حماتي، أهلي عملوا اللي يقدروا عليه، والصباحية دي مش قليلة.
” بصتلي وقالت: “إنتِ مالك؟ دي حاجة بيني وبين أهلك.” قلت: “بس دي حاجات أهلي جابوها لينا، وإنتِ رجعتيها.” ضحكت وقالت: “لينا؟! الصباحية دي بتاعتي أنا.” بصيت لمحمود. قلتله بهدوء: “محمود… قول حاجة.” رفع عينه وبصلي، وبعدين بص لأمه. فضل ساكت ثواني، وبعدها قال: “يا هاجر… أمي عندها حق، دي عادات بلدنا.” حسيت إني اتخنقت. قلت: “يعني إنت موافق إنها ترجع كل حاجة وتطلب عشرين ألف جنيه من أهلي؟
” قال: “مش موضوع موافقة، هي شايفة إن ده حقها.” رديت: “وأهلي شايفين إنهم عملوا اللي عليهم.” حماتي دخلت بينا وقالت: “خلاص، بدل الكلام الكتير… قدامكم أسبوع.” أبويا سألها: “أسبوع لإيه؟” قالت: “عشان العشرين ألف يكونوا عندي.” أمي بصتلها بصدمة: “وأنتِ عايزة بنتنا تعمل إيه؟” ردت بمنتهى البرود: “دي مشكلتكم.” وبعدين دخلت أوضتها، وسابتنا واقفين في الصالة. أبويا لم حاجات الصباحية، وحطها في العربية من غير كلمة.
وأنا كنت واقفة قدام باب البيت، ودموعي نازلة غصب عني. قبل ما يمشي، أبويا قرب مني وقال: “إوعي تزعلي يا بنتي… إحنا ما قصرناش معاكي.” حــ,,ـــــضنته وقلت: “عارفة يا بابا.” همسلي: “ولو العشرين ألف هم اللي هيخلوا جوازك يكمل، أنا هحاول أدبرهم.” رفعت راسي بسرعة وقلت: “لا يا بابا.” قال: “ليه؟” قلت وأنا بعيط: “عشان مش عايزاك تبيع حاجة ولا تستلف أكتر عشاني.
” هز راسه ومشي. وأنا دخلت البيت وأنا حاسة إن فرحة امبارح اتحولت في يوم واحد لحِمل تقيل على صدـ,,ـــري. لكن أول ما دخلت أوضتي، لقيت محمود مستنيني. قفل الباب وراه وقال: “هاجر… لازم نتكلم.” بصيتله وقلت: “في إيه؟” اتنهد وقال: “أمي مش هتتنازل عن العشرين ألف.” قلت: “وأنت؟” سكت. قرب مني وقال: “أنا عايزك تعملي حاجة… بصيت لمحمود وأنا مش فاهمة.
قلت: “عايزني أعمل إيه؟” اتنهد وقال: “كلمي أبوكي.” “أكلمه في إيه؟” قال: “خليه يدبر المبلغ بأي طريقة.” حسيت إن الكلام نزل عليا تقيل. قلت: “محمود… إنت سامع نفسك؟ أبويا قالك بنفسه إنه مديون.” رد: “عارف.” “طب عايزه يستلف عشرين ألف كمان؟” قال: “ما هو مش هيستلفهم لنفسه… دي عشان جواز بنته.” بصيتله بصدمة وقلت: “جوازي أنا؟
! يعني عشان جوازي منك، أبويا يفضل مديون سنين؟” سكت شوية، وبعدها قال: “أنا مش طالب منه حاجة لنفسي.” ضحكت من غير ما أقصد. قلت: “أمال لمين؟” قال: “لأمي.” الكلمة وجعتني أكتر. قلت: “يعني أنت شايف إن أمك من حقها تضغط على أهلي تاني يوم جوازي؟” اتعصب وقال: “متكبريش الموضوع يا هاجر. دي عادة عندنا.” قلت: “العادات مش معناها إننا نكسر ضهر بعض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.