بيت عيله حكايات رومانى مكرم ١

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

شوف مرتك المتربية عملت إيه في حتة عيلة عندها أربع سنين! ضربتها مرتين على وشها ووقعتها على الخرسانة، وكسرت رأسها عشان كورة! لو أنت راجل وبتحكم بالعدل، تشوف أفعال مرتك الأول قبل ما تتنطط عليا!” حماتي طلعت تاني وهي بتنهد، ومسكت فاروق من دراعه وقالتله بصوت ينقط سم: “ما تتكلمش مع الصايعة دي يا فاروق! دي حية تسعى، أخدت خير ابنك وقوتت عليه. اطردها بره البيت، خلِ أهلها يتربوا ويعرفوا إن الله حق!

البيت ده بيت العيلة، واللي يمد إيده على أسياده مالهوش مكان معانا!” فاروق مسك عبير من تحت إبطها بالعافية وهي بتصرخ من وجع العض في جسمها، ونزل بيها على السلم وهو بيصوت: “نزلي البت يا أمي، وأنا نازل للعميد في المركز أعمل لها محضر عدم تعرض وأحوال، والبت دي ملهاش بيات هنا الليلة.. تلم هدمها وغور على بيت أبوها!” أنا ما استنيتش لما يطردوني.

مسكت إيد مريم ورحت على شقتي فوق، قفلت الباب بالترباس، وقلبي كان بيدق زي الطبولة. مريم كانت بتترعش في حضني. أخدتها وحطيت مية ساقعة على وشها وربطت جرح مناخيرها، وكل ما بص في وشها المتورم، كان الغل جوايا بيزيد وما ندمتش على كل صباع عضت بيه عبير، ولا على كل خصلة شعر طلعت في إيدي. ساعة زمن وكانت الشنطة جاهزة. حطيت فيها هدمي وهدم بنتي الأساسية، وفتحت باب الشقة ونزلت.

كانت الشوارع تحت البيت ظالمة، وحماتي واقفة في الصالة تحت بتدعِي عليا بأبشع الدعوات، وبتقول للجيران اللي اتجمعوا على الصوت: “شوفوا الفاجرة طالعة بشنطتها كأنها هي اللي مظلومة!” ما رديتش عليها بكلمة واحدة. مشيت وأنا شايلة بنتي على كتفي والشنطة في الإيد التانية، وخرجت في نص الليل والبرد بياكل في جسمنا.

رحنا على بيت أبوي في القرية المجاورة. أول ما فتح لي أبويا الباب وشاف منظر بنتي المتجرح ووشي الأغبر، اتخض وقالي: “في إيه يا بتم، مالك ومال البنت؟” أول ما دخلت وجعدت على الكنبة، انهارت في العياط وحكيت لأبوي ولإخوتي كل اللي حصل من أول ضرب المحشي، لردح حماتي، لغاية الخناقة بتاعة السطح وعض عبير وطرد فاروق ليا. أبويا قام وقف وعيونه في الأرض، وقال بصوت حازم: “عملتي الصح يا بتي.

. اللي يمد إيده على ضناكي يتقطع إيده. والبيت اللي ما يحترمش غيبة جوزك ما تلزمكيش القعدة فيه.” بس إخوتي كانوا خايفين من المشاكل والمحاضر اللي فاروق هدد بيها. في نفس الليلة، وبعد ما الدنيا هديت شوية في بيت أبوي، مسكت التليفون. كانت الساعة داخلة على اتنين بالليل بتوقيت الخليج. رنيت على محمود. محمود رد بصوت تقيل ونعسان: “ألو.. خير يا فاطمة؟ في إيه رانة بالليل كده؟

محمود أنت بخير؟” أنا ما قدرت أتمالك نفسي، وبكيت بصوت عالي: “محمود.. حقك عليا يا ابن الناس، بس أنا مابقيتش قادرة أتحمل. بنتِك رأسها اتفتحت وشها اتجرح، وأمك وأخوك طردوني في الشارع في نصاص الليالي!” صوت محمود اتغير في ثانية، والنعاس طار من عينه: “أنتِ بتقولي إيه؟ مين اللي طردك؟ ومين اللي ضرب مريم؟ اتكلمي عدل يا فاطمة!

” حكيت له كل التفاصيل بدقة، من أول ما عبير ضربت مريم على المحشي وحماتي قالت “تستاهل وتتخمد”، لغاية ما عبير ضربتها تاني على السطح ودمتها، وأنا نزلت فيها عض وخربشة، وأخوه فاروق حلف بالطلاق يطردني وراح يعمل محضر. سكت محمود على الناحية التانية من الخط، سكوت مرعب يخوف أكتر من الزعيق. سمعت صوت أنفاسه العالية الشديدة، وبعد دقيقة قال بصوت مبحوح ومكسور: “عبير تضرب بنتي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق