متجوزة فى بيت عيله، انا وسلفتى بنجهز الغداء. بنتي عندها اربع سنين، مدت ايدها على الاكل فى المطبخ، راحت سلفتي ضربتها وقعت وشها جت على حرف الطربيزه، رأسها ورمت بصتبها. ومرضتش اتكلم معها ولا اتخانق منعا للمشاكل. جات حماتي بتقولها: مال البنت؟ ردت سلفتي قالت: ضربتها وقعت على وشها. حماتي قالت: احسن، تستاهل، خليها تتخمد! روحت لحماتي قولتلها: متخليش مرات ابنك تضرب بنتي تاني الضرب الصعب ده.
قالتلي: تضربها براحتها، مرات عمها وليها الحق، وفضلت تزعقلي وتردحلي. سكت ساعتها وطلعت شقتي، اتصلت بجوزي بس مردتش اقوله علشان الغربه ومش يزعل. وبعد اسبوعين حصل نفس الموقف، وضربت بنتي خلتها وقعت على وشها، بنتي صرخت. جريت علي سلفتي ومسكتها من شعرها وجبت راسها فى الارض، وبقيت اعض فيها فى دراعها وفى وركها وفى التوته؛ مخلتش حته فى جسمها ال ما عضيتها، وطلعت شعرها فى ايدي.
لما جوزها شاف جسمها خرب الدنيا. البداية يومها كنا في المطبخ الكبير بتاع الدور الأرضي، بنجهز غدا العيلة المحترم؛ محاشي وبط وريحة التقلية قالية البيت. مريم بنتي كانت بتلعب جاري، ومن ريحة الأكل الحلوة، مدت إيدها الصغيرة تاخد صباع محشي من السرفيس قبل ما يطلع. مالمحتش غير إيد عبير وهي نازلة على وش البنت بقلم طرش، من قوته البنت لفت حوالين نفسها ورأسها اتخبطت في حرف الطربيزة الخشب الناشف.
البنت صرخت صرخة قطعت خلفي، شلتها والدموع في عيني، ولقيت رأسها ورمت في ثانية وعملت بزبز قد الليمونة. عبير وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالت ببرود: علشان تتعلم الأدب ومتمشيش حافية وتمد إيدها على أكل الأكابر! أنا كتمت غيظي، ونزلت دموعي وحضنت بنتي وطلعت شقتي فوق. قلت يا بت بلاش مشاكل، جوزك غريب وشقيان مش ناقص وجع دماغ، والبيت ده لو قادت فيه نار، هو اللي هيتحرق في غربته من القلق.
المصيبة لما نزلت بالليل، لقيت الحاجة أم فاروق قاعدة على الكنبة بتشرب الشاي، ومريم ورمها باين. حماتي بصت للبنت وقالت لعبير بلؤم: مالها البت وشها مالط كده ليه يا عبير؟ ردت عبير وهي بتعدل طرحتها بتبجح: أنا اللي ضربتها يا فوزية، كانت بتميل على الأكل ببرابيرها، وقعت على وشها. حماتي هزت رأسها وقالت بقلب حجر: أحسن، تستاهل! خليها تتخمد وتتعلم متمدش إيدها على حاجة مش بتاعتها. هنا دمي غلي، مكنتش قادرة أسكت أكتر من كده.
مشيت خطوتين ووقفت قدام حماتي وقلت بصوت بيترعش من القهر: جرى إيه يا حاجة؟ يرضي مين الكلام ده؟ مريم عيلة صغيرة، مش كده! قولي لمرات ابنك متمش إيدها على بنتي تاني بالمنظر الصعب ده، البنت كانت هتروح فيها! الحاجة أم فاروق قامت وقفت، وفجأة وشها اتقلب حريقة، وبدأت تزعق وتطوح بإيديها: وتضربها ونص كمان! عبير مرات عمها، ومقامها من مقام أبوها، وتكسر رقبتها ورقبتك لو شافت غلط!
إنتي هتعملي ست هانم علينا علشان جوزك باعتلك قرشين من بره؟ ده إنتي حتة عيلة لا رحتي ولا جيتي في البيت ده! وفضلت تردح وتجيب القديم والجديد، وصوتها جاب الجيران. أنا سكت، لمت بنتي في حضني وطلعت فوق وأنا حاسة بنار بتاكل في صدري. مسكت التليفون وطلعت نمرة محمود، رن رنتين، ولما رد وقال: ألو يا حبيبتي، عاملة إيه ومريم عاملة إيه؟
صوته التعبان الشقيان كسر مقاديفي. خفت عليه، بلعت ريقي وقلتله: الحمد لله يا حبيبي، كويسين، بس كنا بنطمن عليك. وقفلت وأنا مكسورة. مر أسبوعين والجو مشحون؛ نظرات عبير كلها شماتة وفرد كتاف في الرايحة والجاية، كأنها خدت صك ملكية البيت. وفي يوم مشؤوم، كنا برضه بنظف الطيور فوق السطح. مريم كانت بتلعب بكورة صغيرة، الكورة خبطت في رجل عبير وهي واقفة بتغسل الستائر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.