مرتي كانت حامل في الشهر التاني، والهانم مراته لما نزلت فيها عض وخربشة وضرب على السطح، نزلت الجنين وغرقت في دمها!” الكلمة نزلت على الصالة زي الصاعقة! حماتي بدأت تلطم على وشها وتصرخ: “يا مري يا فضيحتي! قتلت ابن ابني! قتلت الضنى وهو لسه حتة لحمة في بطن أمه! الساحرة المفترسة قتالة القتلاء!” أنا فوق على السور ركبي خارت، ومسكت في الدربزين بذهول ورعب.
إجهاض؟! عبير مكنتش حامل أصلاً! دي كانت بتطير زي السلعوة على السطح وبتغسل ستائر ثقيلة وتدب برجليها! ازاي بقت حامل وازاي أجهضت؟! محمود بص لفاروق وعبير بنظرة فيها استحقار وضحت الحقيقة قدامه في ثانية، وقال بصوت حاد كالسكين: “إجهاض؟ عبير اللي كانت بتشيل جردل المية السخنة وتبعه على السطح إمبارح كانت حامل؟ التقرير ده مدفوع ثمنه يا فاروق، وأنت عارف وأنا عارف دكتور المستشفى الخاص اللي بتتعامل معاه في البندر بيمشي إزاي بالقرشين!
” فاروق قرب من محمود ورفع صدره: “التقرير ورقة رسمية ومختومة بختم النسر يا أستاذ! والتهمة دلوقتي مش مجرد ضرب وخناق حريم.. التهمة ضرب أدى إلى إجهاض وزهق روح! ضرب عقوبتها السجن المشدد، ومرتك هتبات في التخشيبة الليلة لو ما مشيتش بشرعنا وحدنا!” العمدة حط إيده على الطاولة وهدا الموضوع وقال: “صلوا على النبي يا جماعة..
يا محمود، المحضر ده لو مشي ووصل للنيابة العامة بالتقرير ده، فاطمة مرتك هتاخد لها كام سنة سجن فعلي، والبنت هتتربى بعيد عن أمها. وفاروق ومجلس العيلة عرضوا حل يلم الموضوع ويحفظ ماء وجه العيلة بدون محاكم وسجون.” محمود بص للعمدة بجمود وسأله: “وإيه هو الحل يا عمدة؟” حماتي وقفت وقالت بلؤم وشماتة: “الحل إن مرتك تتنازل عن البلاغ اللي عملته في البنت، وتتكتب تنازل رسمي عن حقها في الشقة اللي فوق، وتلم هدومها وتروح بيت أبوها وماترجعش هنا تاني إلا لما نحدد إحنا شرطنا!
وتكتبوا إقرار بمبلغ مالي تعويض لعبير عن اللي حصل لها والإجهاض!” فاروق أخد الكلام من أمه وقال بمكر: “وأزيدك من الشعر بيت يا عمدة.. الشقة اللي فوق تتسجل باسمي أنا ومحمود مناصفة، لأن الفلوس اللي اتبنت بيها كانت بتتبعت للبيت كله مش لشخصه، ومحمود يكتب تعهد إنه يسافر تاني ومايقعدش في البلد يقلب المواجع!” الخطة كانت واضحة زي الشمس..
تلفيق تهمة الإجهاض الكاذبة عشان يكسروا عين محمود، وياخدوا الشقة، ويطردوني ويضمنوا إن محمود يفضل خدام ليهم في الغربة يبعت فلوس وهما يتنعموا بيها! الصمت خيم على الصالة لحظات. الكل كان مستني رد محمود، والشيخ عبد الجليل بص لمحمود وقال: “يا ابني اسمع كلام العمدة، حريمك في خطر والسجن مفيش فيه راحة.. تنازلوا عن الشقة وستروا الموضوع.” في اللحظة دي، محمود ضحك!
ضحكة طويلة ومصرة هزت الصالة كلها، ضحكة واحد مابقاش عنده حاجة يخاف عليها. قرب من الطاولة، مسك أوراق المحضر والتقرير الطبي المزيف، وبص لفاروق ولحماتي وقال بمنتهى الثبات: “تبيعوا وتشتروا في مراتي وبنتي؟ وتزوروا تقرير طبي وتتبلوا على روح بريئة عشان تاخدوا شقة وتطردوني؟ بقى أنا محمود اللي شقيت عشر سنين في صحراء الخليج عشان أعمل لكم قيمة ورأس بين الناس، بقى ده جزائي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.