بيت عيله حكايات رومانى مكرم ٢

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مرتك دي ملهاش بيات هنا تاني، والنيابة هي اللي هتحكم بيننا!” محمود مسك فاروق من زقمه وفانلته في ثانية حركة سريعة أربكت الكل، وزقه لورا بقوة خلته يتخبط في حيطة الصالة. عبير صرخت من فوق: “يا لهوي! هيقتل جوزي!” وحماتي بدأت تصوت وتستغيث بالجيران. محمود رفع إصبعه في وش فاروق وقال بصوت بيطلع زي الهسيس من بين سنانه: “البيت ده أنا صاحب نصيبه الأكبر بفلوسي وشقايا في الغربة!

والشقة اللي فوق دي شقتي وشقة بنتي، واليوم اللي يفكر فيه راجل فيكم يمد إيده أو يرفع صوته على فاطمة ومريم، هكون شارب من دمه قبل ما الشمس تطلع! والمحضر اللي عملته يا فاروق بلّه واشرب ميته، لأننا عملنا تقرير طبي للبنت المضروبة في الطب الشرعي، ولو القضية مشيت، مرتك هي اللي هتتسحل في المحاكم بتهمة تعريض حياة طفلة للخطر والاعتداء المباشر!

” محمود بص لعبير وقالها بمنتهى القسوة: “أنتِ حسابك معايا بعدين على كل نقطة دم نزلت من مناخير بنتي، وعلى كل لحظة خفت فيها فاطمة منك أنتِ وأمي! واليمين اللي حلفته يا فاروق بطلاق مرتك، لو كنت راجل نفذه واخرج بره، إنما بيتي أنا وأكلي وشقايا مش هيروح لحريم بتفترس الأطفال!” في اللحظة دي، الجيران بدأوا يدخلوا من باب البيت المفتوح بعد ما سمعوا الصوت العالي.

دخل كبار المنطقة والشيخ عبد الجليل رجل الجامع الكبير، ومسكوا محمود وفاروق وبيحاولوا يهدوا اللعب: “استهدوا بالله يا جماعة! بيت الحاج جاد طول عمره بيت كرم وعز، ما يصحش الدم يوصل للركب بين الأخين عشان خاطر كلام حريم وخناق عيال!” الشيخ عبد الجليل بص لمحمود وقال: “يا محمود يا ابني أنت لسه راجع من سفرك وتعبان، افصلوا الشيطان واقعدوا نتكلم بالحق والشرع.

” محمود مسك إيدي وإيد مريم، وبص للكبار وقال بصرامة وقاطعية: “يا شيخ عبد الجليل، الحَقّ مفيش أوضح منه. بيتي وشقتي حق شرعي لمرتي وبنتي، وما حدش له كلمة عليهن. ومن النهاردة، فاطمة مش هتنزل المطبخ الكبير، ولا هتعمل غدا مع حد، ولا لها دعوة بحد في البيت ده خالص! شقتها مستقلة بأكلها وشربها وخدمتها، واللي هيعترض طريقها أو يرمي كلمة على البنت، هعتبره خصمي ليوم الدين!

” حماتي بصت للناس وهي بتعيط وتدعي العجز: “شوفوا بيطرد أمه من شقته وبيفرق بين الأخوات عشان خاطر مراته! يا خسارة تعبي فيك يا محمود!” محمود بص لأمه وقال كلمته الأخيرة قبل ما يطلع السلم: “أنا ما نسيتش تعبك يا أمي، وأنتِ على راسي في برك واحتياجك، لكن الظلم مش هقبل بيه حتى لو كان منك.. ابتك عبير تاخد بالها من أفعالها، لأن الصبر نفد.

” أخدنا محمود وطلعنا على شقتنا فوق. فتح الباب، ودخلنا. الشقة كانت تراب ومكتومة من أسبوعين قفلة. محمود قعد على الكنبة وحط إيديه على وشّه ونهد نهدة طويلة طالعة من قاع قلبه، كأنه كان شايل هم العالم كله. مريم قربت منه وحطت إيدها الصغيرة على ركبته، رفّع رأسه وأخدها في حضنه وباس رأسها في مكان الورم القديم وقالها: “سامحيني يا مريم.

. حقك عليا يا بنتي إن سبتك في وسطهم.” أنا قعدت جنبه، مسكت إيده وقلتله بصوت بيترعش: “محمود.. أنت خربت الدنيا مع أخوك وأمك عشاني وعشان البنت، أنا خايفة من اللي جاي.. فاروق مش يسكت، وعائلتهم شرها كبير.” محمود بصلي بعيون مليانة إصرار وقال: “اللي جاي هيكون تحت شروطي يا فاطمة. فاروق فاكر إنه مسيطر بالصوت العالي والمحاضر، بس هو نسي إن البيت ده والفلوس اللي شايلينها تحت بلاط الشقة دي كلها من عرقي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق