بيت عيله حكايات رومانى مكرم ٢

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

” أنا قعدت جنبه، مسكت إيده وقلتله بصوت بيترعش: “محمود.. أنت خربت الدنيا مع أخوك وأمك عشاني وعشان البنت، أنا خايفة من اللي جاي.. فاروق مش يسكت، وعائلتهم شرها كبير.” محمود بصلي بعيون مليانة إصرار وقال: “اللي جاي هيكون تحت شروطي يا فاطمة. فاروق فاكر إنه مسيطر بالصوت العالي والمحاضر، بس هو نسي إن البيت ده والفلوس اللي شايلينها تحت بلاط الشقة دي كلها من عرقي.

أنا مش هسيبك هنا تاني لوحدك، والتأشيرة اللي كنت بجهزها عشان أسافر بيها تاني.. هكنسلها، وهقعد هنا أفتح شغلي المستقل بنفسي، واللي يفكر يمسكم.. هيشوف محمود التاني اللي ما يعرفوهوش!” لكن تحت في الدور الأرضي، كانت عبير وحماتي وفاروق قاعدين في الضلمة، والشر بيطبخ في راسم. فاروق كان بيحلف ويقسم إنه مش هيعدي المحضر، وعبير كانت بتفكر في خطة جديدة عشان تنتقم من العض والجروح اللي في جسمها وتطردنا من البيت نهائيًا.

. والحرب بين الشقق كانت يلا بتستعد لجولتها الثانية! عدت الليلة الأولى بالعافية، الشقة فوق كانت زي السجن الهادي، وصوت الصرصار في المنور كان هو الصوت الوحيد اللي بيقطع السكون والمرارة اللي في قلوبنا. محمود ما نامش طول الليل، كان قاعد على الكنبة في الصالة، يبص للأسقف ولأركان البيت اللي أفنى شبابه عشان يبنيه، ويدخن سجايره ورا بعض والرماد يتساقط على جلبابه. أنا ومريم كنا نايمين جواه في الأوضة، بس عيني ماغمضتش؛

كنت سامعة حركة خفيفة تحت في الصالة الأرضية، صوت تهامس وشوشة مش مريحة، وزي ما يكون فاروق وعبير وحماتي بيخططوا لمصيبة جديدة تحت ستر الليل. مع أول ضوء للشرق، لما الشمس بدأت تشق ظلام السطح، سمعنا صوت خبط ورزع جامد على باب الشارع البراني، وبعديها صراخ وعياط من حماتي بصوت جاب الحارة كلها.

محمود قام من مكانه ببطء، وشّه كان مشدود زي الوتر، فتح الباب ونزل على السلم بثبات وورا خطواته الهادية كنت أنا طلّة من فوق السور ومسكة مريم في حضني. تحت في صالة الدور الأرضي، كانت العيلة كلها ملمومة، ومعاهم ثلاثة من كبارات البلد والشيخ عبد الجليل، ومعاهم العمدة بنفسه! عبير كانت قاعدة على الكنبة ملفوفة بملائة سودا، ووشها باين منه عين واحدة مقفولة والضمادات مغطية رقبتها، وعمالة تئن وتعيط بصوت واطي ومصنّع.

أما فاروق، فكان واقف قدام العمدة وفي إيده ملف أوراق كامل، ووشه طافح شر ونصرة. العمدة بص لمحمود وهو نازل السلم وقال بصوت رزين ومهيب: “تعال يا محمود يا ابني، اقعد. البلد كلها مقلوبة بسبب اللي حصل في بيت الحاج جاد، وما يصحش اسم عيلتكم يتردد في المراكز والنيابات بالشكل ده.” محمود نزل، وقف في نص الصالة وما رضيش يقعد، وقال بثبات: “مرحبتين يا عمدة، البيت بيتك، والشيخ عبد الجليل والأجاويد على رأسي من فوق.

. بس لو الجلسة دي عشان أتنازل عن حق بنتي اللي انضربت أو أسمح لحد يمس مرتي، يبقى قعدتكم مع احترام لكم مالهاش عازة.” فاروق اتنطط ورمى الأوراق على الطاولة الخشب اللي في النص وصرخ: “قعدة إيه وحق إيه يا ابن أبوي؟! شوف المحضر الجديد اللي اتعمل صباحي النهاردة! شوف التقرير الطبي المبدئي اللي طالع من المستشفى العام لمراتي عبير! إجهاض مبكر يا حضرة العمدة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
697مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق