بيت عيله حكايات رومانى مكرم ٤

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وفجأة.. محمود قرب من الظابط وقال بثبات وهدوء مرعب: “يا باشا، الكيس ده يتحرز طبعًا.. بس قبل ما تقفل الكلبش في إيد مراتي، اطّلع معايا على التليفون ده دقيقة واحدة، واطلب رفع البصمات من على الكيس كإجراء قانوني رسمي.” عبير أول ما سمعت سيرة “رفع البصمات”، عينها لفت وربكتها بانت، وزاحت رجليها لورا خطوتين.

محمود فتح تليفونه وورّى الظابط فيديو صامت سجلته كاميرا المراقبة الصغيرة اللي كان حاططها مخفية عند السلم فوق باب الشقة، عشان يطمن على فاطمة ومريم وهو في البندر. الكاميرا كانت كاشفة دخلة الشقة والسلم. في الفيديو.. ظهر الغفير اللي شغال عند فاروق وهو طالع السلم بالراحة في غياب فاطمة ومحمود، وفتح شباك المنور الصغير جنب الغسالة ورمى الكيس وراها وبسرعة نزل! وبعدها بدقائق، ظهرت عبير وهي طالعة شقة حماتها ومعاها البراد!

الظابط بص للفيديو، وبعدين بص لعبير وفاروق اللي وشوشهم بقت زي الإسفلت وشاحبة كالموت. الظابط لفت بصلة حادة وقال للعسكري: “هات العتيل ده بسرعة، واقبض على الست دي والأستاذ جوزها بتهمة التزوير والتلفيق والشروع في القتل!” اتقلبت الآية في ثوانٍ! عبير صرخت بدعر وهستيريا: “والله ما أنا يا باشا! فاروق وهو أمه اللي قالوا لي حطي المادة اللي بتعمل مغص عشان نعمل لها قضية ونرجع البيت والشقة!

” فاروق اتلجم ومقدرش ينطق كلمة واحدة، وأصفاد الحديد اللي كانت رايحة لإيدي، اتقفلت في إيد فاروق وعبير أمام أهل الحارة كلهم، بعد ما ظهرت الحقيقة كاملة في النيابة العامة، واتعرف إن المادة اللي اتسقت لحماتي كانت مجرد مادة مصنعة بتعمل مغص شديد عشان يلفقوا بيها التهمة. أما الحاجة أم فاروق، فبعد ما قامت من المستشفى وعرفت إن ابنتها وعروستها كانوا هيكتلوها بالمغص والأدوية التالفة عشان يرجعوا الشقة ويحبسوا فاطمة، وعرفت إن ابنها محمود هو اللي جاب لها الدكاترة وسدد مصاريفها، قعدت في بيتها المظلم مكسورة النفس والظهر، تبكي على عمرها اللي ضاع في الظلم والمحاباة، وعرفت إن اللي يزرع الشوك ما يلقاش غير الجراح.

محمود أخدني أنا ومريم في حضنه، وقفلنا باب شقتنا علينا بالأمان والسلام بعد سنتين من القهر والعذاب. الحكمـة: إن البيت اللي ما يتبنيش على العدل واتقاء الله في الضعيف، تنهد حيطانه على رؤوس أصحابه ولو بعد حين. الظلم ظلمات، وقطع الأرحام والافتراء على حريم الناس مالوش آخر غير الخراب والفضائح.

الحق قد يتأخر، والمظلوم قد ينقهر ساعات أو أيام، لكن عين الله لا تنام، والباطل مهما علا واستكبر، بيجي عليه يوم ينكشف فيه ويقع في شر أعماله. اتقوا الله في بيوت العيلة، ولا تظلموا من لا حيلة له، فإن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق