بيت عيله حكايات رومانى مكرم ٤

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الدخان الأسود كثف في ثوانٍ معدودة، وريحة الغاز النفاذة المخلوطة بريحة شرار الكهرباء شاطت في جو السطح زي الفتيل اللي مستني شرارة. عبير كانت صريخة جاب آخر الناحية، القفلة الكهربائية مسكت في رجليها بسبب المية المكبوبة، وجسمها بدأ يترعش ويترفض من شدة التيّار وهي ماسكة العتلة الحديد اللي نزلت من إيدها ودبت على الخرسانة. أنا في اللحظة دي، العقل طار من رأسي.

الغل والقهر والذكريات السودة كلها اتمحت في ثانية قدام منظر روح بتموت ونار ممكن تأكل البيت كله ومريم بنتي تحت في قلب المصيدة! ما فكرتش مرتين، لمحِت لوح خشب ناشف كان مرمي جنب السور، مسكته بكل قوتي وزقيت بيه عبير على جنب بعيد عن المية الموصلة للكهرباء. عبير وقعت على ظهرها بتئن وتتنفس بالعافية، والمية السودة كانت لسه بتجري.

تجريت على القاطع الرئيسي بتاع موتور المية والمحابس العمومية، نزلت السكينة بإيدي اللي بتموت من الرعب، وقفلت محبس الغاز الرئيسي اللي كان بيهس بسرعة مرعبة قبل ما الشرار يوصل له وتولع العمارة باللي فيها. صوت الصريخ تحت جاب العيلة والجيران. فاروق طلع يجرّي على السلم، ووراه حماتي بتلطم وتصوت: “الحقوا البيت بيولع! الساحرة ولعت في البت وفي السطح!

” فاروق أول ما فتح باب السطح ودخل في وسط الدخان، شاف مراته عبير مرمية على الأرض هدمها مبلولة ومبقعة بالهباب، وريحة الغاز ماليّة المكان، وأنا واقفة ماسكة لوح الخشب وجسمي كله بيترعش من الخضة. فاروق جري على مراته وشالها وهو بيزعق بانهيار: “عملتي إيه في مراتي تاني يا فاطمة؟! ولعتِ في البيت وفي الغاز عشان تخلصي منا أجمعين؟!

” رديت عليه وأنا بنهج وصوتي طالع بالعافية ومخنوع من الدخان: “شوف مرتك كانت بتعمل إيه الأول يا فاروق! كانت بتكسر مواسير المجاري والغاز بعتلة حديد عشان تغرق شقتي وتخرب البيت! أنا اللي قطعت الغاز والكهرباء ونقذت مرتك من الموت قبل ما تتكهرب وتولع فينا كلنا! انزل شوف السقف والمية اللي نازلة على شقتي تحت!

” في اللحظة دي، كان محمود راجع من البندر، سمع الصوت والجيران ملمومين قدام البيت والناس بتقول: “السطح كان بيطلع دخان وريحة غاز عند الحاج جاد!” محمود طلع السلم أربع درجات في النطة الواحدة، ودخل السطح زي الأسد المجهد، شاف المنظر: عبير مغمى عليها في حضن فاروق، وأمه بتلطم، وأنا واقفة قدام محبس الغاز، والمية مغرقة السلم ونزلة على شقتنا تحت.

محمود بص لفاروق ومراته بنظرة كفيلة تهد جبال، وقرب مسك المحبس والأكياس والعتلة الحديد اللي كانت مكسورة بيها المواسير، وقال بصوت حاد يقطع النفس: “ده لعب عيال؟ ده الشغل النظيف اللي اتفقتوا عليه؟! تكسروا الغاز والمية وتخاطروا بأرواح البيت كله عشان غل وحقد؟!” فاروق حاول يدافع ووشه اصفر لما شاف العتلة والأكياس في إيد محمود: “أنا ما اعرفش حاجة يا محمود!

عبير كانت طالعة تغسل..” محمود قاطعه بصوت زلزل البيت: “تغسل بالعتلة الحديد يا فاروق؟! تغسل وهي بتفتح طبات المجاري وترمي فيها زبالة وقماش عشان تسد الصرف على شقتي؟!” حماتي نزلت على الأرض من الخوف، لأن المرة دي الجيران وأهل الحارة كانوا طالعين ورا محمود وشافوا العتلة والمواسير المكسورة بأعينهم، والشيخ عبد الجليل قال بغضب شديد: “اتقوا الله يا آل جاد! الست دي كانت هتولع في الحارة كلها بغلها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق