بيت عيله حكايات رومانى مكرم ٤

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

! تغسل وهي بتفتح طبات المجاري وترمي فيها زبالة وقماش عشان تسد الصرف على شقتي؟!” حماتي نزلت على الأرض من الخوف، لأن المرة دي الجيران وأهل الحارة كانوا طالعين ورا محمود وشافوا العتلة والمواسير المكسورة بأعينهم، والشيخ عبد الجليل قال بغضب شديد: “اتقوا الله يا آل جاد! الست دي كانت هتولع في الحارة كلها بغلها! إيه الإجرام ده؟!

” محمود مسك فاروق من جلبابه قدام الناس كلها وقال بمنتهى الحسم والصرامة: “الميعاد اللي بيننا مابقاش شهر عقاري ولا قضايا فرز.. الاتفاق اللي بيننا ينتهي فورًا! البيت ده مابقاش يسعنا إحنا الاثنين يا فاروق. أنت ومرتك تسحبوا حاجتكم وتخرجوا أجار بره البيت ده نهائيًا، وإلا والله العظيم المحضر اللي هقدمه النهاردة هيكون بتهمة الشروع في إحراق عقار وتخريب ممتلكات وتعريض أرواح للخطر، والشهود هم أهل الحارة كلهم!

” عبير فتحت عينها بالعافية وهي بتعيط من الخوف وجسمها بيوجعها من الكهرباء، وحاسين إن الحبل بيلف حوالين رقابهم بجد المرة دي وما فيش مفر. محمود نزل مسك إيدي وإيد مريم اللي كانت بتعيط، وطلّعنا فوق الشقة، وبدأنا ننظف المية اللي نزلت على السقف بجهد وشقا، وهو واقف جنبنا حيطة سد ومش راضي يسيبنا دقيقة واحدة.

تحت في الشارع، كانت شنط عبير وفاروق بتتلم في نص الليل، بعد ما فاروق أدرك إن وجوده في البيت بقى مستحيل وإن أخوه محمود المرة دي مش هيرحم حد، وحماتي قاعد في الصالة لوحدها تبكي على البيت اللي انخرب بسبب الغل والشر.. لكن عبير وهي طالعة بشنطتها من باب البيت البراني، بصت لفوق ناحية شقتنا، وعيونها كانت مليانة شر وحقد جديد كأن الحكاية لسه ما انتهتش!

مرت الأيام بعد ليلة الطرد الثقيلة، والبيت بقى زي المحبرة الفاضية، هدوء يسبق العاصفة، وصمت يخنق الصدر. فاروق أخد عبير وشنطهم وطلعوا أجروا شقة صغيرة في أطراف القرية، وحماتي الحاجة أم فاروق انزوت في شقتها بالدور الأرضي زي البومة المكسورة، لا بتخرج ولا بتكلم حد، بس عيونها المليانة غل كانت تلاحقني كل ما أنزل أو أطلع على السلم.

محمود أوفى بوعده، وبدأ يجهز في الورشة بتاعته في البندر، كان بيخرج من الفجر ويرجع مع أذان المغرب محمل بطلبات البيت، وكان مطمن إن الشقة أصبحت ملكي رسمياً، وإن الفتيل انطفى.. بس هو مكنش يعرف إن عبير لما تخرج من المكان، الشر جواها بيزيد ويكبر زي المرض الخبيث. في يوم، ومحمود في الورشة في البندر، والجو كان غيم ومطرة خفيفة بتمسح شوارع البلد، سمعت صوت حركة غريبة في حوش البيت الأرضي.

نزلت ببطء وبصيت من السور، لقيت واحد من غفراء الأراضي اللي شغالين عند فاروق داخل بشنطة خيش كبيرة، ودخل شقة حماتي وقفل الباب وراه. قلبي انقبض وساعتها حسيت إن في طبخة سودة بتستوي في الضلمة. ساعة زمن، وسمعت صوت صريخ وعويل جاي من شقة حماتي تحت، صريخ يقطع القلب ويجيب الحارة كلها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق