عبير كانت ماسكة البراد والفنجان في إيدها وبتصرخ: “أنا جيت أزور حماتي ولقيتها بتموت، ولقيت الباقي من الشاي اللي فاطمة نزلته لها الصبح مليان بودرة بيضا! قتلتها! قتلت ست كبار عشان البيت يخلو لها!” فاروق جه يجري زي المجنون، وشال أمه وهو بيزعق ويبص لي بعيون حمرا زي الدم: “والله العظيم ما هسيبك الليلة يا فاطمة! المرة دي مش محضر تزوير.
. المرة دي شروع في قتل وسجن مؤبد!” أنا صرخت وقلت: “والله ما نزلت ولا حطيت حاجة! أنا ملمستش شقتها النهاردة خالص!” بس محدش كان بيسمع، الصراخ كان عالي وعبير كانت بتزيد في التمليح واللطم وتلم الناس. نقلوا حماتي في عربية نص نقل على المستشفى العام بالبندر، والبيت اتقلب لمناحة. أنا طلعت شقتي وقغلت الباب عليا وأنا برتعش ومسكة مريم في حضني، اتصلت بمحمود وأنا بصرخ وببكي: “الحقني يا محمود! عبير وحماتي دبسوني في مصيبة جديدة.
. بيقولوا إني سممت أمك!” محمود ساب كل حاجة في إيده وجاء يطير بالعربية. وفي المستشفى، كان فاروق عامل هيصة، وطلب الشرطة فوراً، وألزم الدكاترة يعملوا تقرير سموم وتحليل معدة للحاجة أم فاروق. الشرطة جمدت الوضع وجاءت قوة من المركز للبيت عندي عشان يقبضوا عليا ويأخدوا معاينة من المطبخ والشاي! محمود وصل البيت مع ظابط المباحث.
وقف محمود قدام الظابط وقال بثبات رغم الكسرة اللي في عينه: “يا باشا، مراتي ما تعملش كده، دي مؤامرة ملفقة عشان يكسروا التنازلات اللي اتكتبت الأسبوع اللي فات!” فاروق كان واقف مع الظابط وبيقول: “تفتيش المطبخ هيثبت كل حاجة يا باشا! فتشوا شقتها وفوق السطح، هتلاقوا باقي علبة السم!” الظابط طلع معايا ومع محمود وشقتنا، وبدأوا يفتشوا المطبخ والفرن والأرفف.
وفجأة.. العسكري حط إيده ورا غسالة الهدوم، وطلع كيس بلاستيك صغير فيه بودرة بيضا وعلبة حشرية فارغة! عبير اللي كانت طالعة ورا القوة، صرخت بلؤم وشامـتة: “أهو! أهو السم اللي قتلت بيه الحاجة! الظاهر طلع موجود في شقتها!” أنا اتجمدت في مكاني، ومحمود بص للكيس وشه اتغير.. التهمة بقت لابسة وشة وثابتة بالأدلة، وأصفاد الحديد كانت جاهزة في إيد العسكري عشان تتقفل على إيدي وأروح التخشيبة بتهمة الشروع في قتل حماتي!
وقفت والحديد في إيد العسكري بيلمع، والدموع مغرقة وشي وأنا بصل لمحمود وبقوله بصوت بيترعش: “والله يا محمود ما حطيت حاجة، ولا أعرف الكيس ده جه ورا الغسالة إزاي!” محمود ما ينطقش، عيونه كانت بتتحرك بسرعة بين الكيس، ووش عبير اللي كانت واقفة ورا الظابط وراسمة نصرة صفرا، وبين فاروق اللي كان بيتنفخ وبيتظاهر بالحزن على أمه. وفجأة.. محمود قرب من الظابط وقال بثبات وهدوء مرعب: “يا باشا، الكيس ده يتحرز طبعًا.
. بس قبل ما تقفل الكلبش في إيد مراتي، اطّلع معايا على التليفون ده دقيقة واحدة، واطلب رفع البصمات من على الكيس كإجراء قانوني رسمي.” عبير أول ما سمعت سيرة “رفع البصمات”، عينها لفت وربكتها بانت، وزاحت رجليها لورا خطوتين. محمود فتح تليفونه وورّى الظابط فيديو صامت سجلته كاميرا المراقبة الصغيرة اللي كان حاططها مخفية عند السلم فوق باب الشقة، عشان يطمن على فاطمة ومريم وهو في البندر. الكاميرا كانت كاشفة دخلة الشقة والسلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.