الأم هديت شوية، وقعدت جنب بنتها تمسح على رأسها بالراحه، والعروسة فتحت عينها ببطء، وبصت لأمها وأبوها وقالت بصوت واطي ومجهد: * متزعلش يا بابا.. ما حدش له ذنب.. طنط والبنات معايا من إمبارح وما سبنيش.. إحنا كويسين. الكلمة دي من العروسة كانت بمثابة طوق النجاة اللي لمّ الشمل وأنهى الخلافات بين العيلتين.
الأب هز رأسه وقال لابني: * خلاص يا بني.. قدر الله وما شاء فعل. المهم بنتنا تقوم بالسلامة وترجع بيتها معززة. مرت الأيام اللي بعد كده في المستشفى هادية ونقية. العروسة بدأت تتحسن بشكل ملحوظ، وكل يوم كان بيعدي كان بيقربنا من بعض أكتر. أنا وبناتي كنا بنتبادل الشفتات مع أمها في المستشفى؛
نعمل الأكل في البيت ونجيبه دافي، ونغسل هدومها، ونساعدها في الحركة بالراحة، وابنك كان طاير من الفرحة وهو شايف أهله ومراته وأهلها بقوا إيد واحدة. وبعد أسبوعين كاملين من التعب والقلق، جه اليوم اللي الدكتور أذن فيه للعروسة بالخروج من المستشفى وترجع بيتها عشان تكمل فترة النقاهة. البيت بتاعهم كان متزين، وابنك كان مجهز كل حاجة بلهفة عريس جديد.
وصلنا كلنا مع بعض؛ أنا وبناتي وأهلها، عشان نوصلها لحد سر,,ـــــيرها ونطمن عليها. أول ما دخلنا الشقة، العروسة بصت للصالة، وافتكرت المكان اللي شهد على أول مشكلة بيننا، يوم ما كانت قاعدة على الأرض بتعمل الباديكير.. لفت بصتلي بنظرة فيها ذكريات حزينة بس ممتزجة بالارتياح للوضع الجديد. أنا فهمت النظرة دي على طول. قربت منها، ومسكت إيدها السليمة بالراحة، وأخدتها لحد الكنبة وقعدتها عليها كأنها ملكة.
ولفت لبناتي وابني، وقلت بصوت واضح قدام الكل: * من النهاردة يا بني.. البيت ده بيتك وبيتها، والعروسة دي متتشالش غير على الراس.. وأي حاجة تطلبها في بيتها هي الآمرة الناهية فيها. بنتي الكبيرة ابتسمت وقربت جابت مخاد وحطتها ورا ضهر مرات أخوها عشان ترتاح، وقالت بضحكة صافية: * وأنا من النهاردة المانكير والباديكير بتاعي هعمله بنفسي في بيتي، ولما أوز أتعلم حاجة، هسأل أستاذتي بالمعروف وبأستئذان!
الكل ضحك من قلبه، والجو اللي كان محبوس بالنكد والتوتر اتفك تمامًا، ومراته ابتسمت ابتسامة عريضة صافية من قلبها. لكن، وبينما كنا قاعدين بنشرب الشاي وبنتكلم والضحكة مالية المكان، رن جرس الباب برنة حادة ومستعجلة.. ابنك قام يفتح الباب وهو مستغرب مين ممكن ييجي في وقت زي ده، وأول ما فتح الباب، كانت المفاجأة اللي أربكت القعدة كلها وتسببت في صدمة جديدة محدش كان متوقعها… فتح ابنك الباب، ووقف في مكانة مذهول.
على العتبة كانت واقفة واحدة ست في أواخر الأربعينات، معالم الرفاهية يبان عليها بس ملامحها حادة ومشحونة بالغضب، وجنبها راجل كبير باين عليه الوقار، ومعاهم شابين هيئتهم متوترة. الست دي ما استنتش ابنك يستأذنها أو يرحب بيها، زقّت الباب بإيدها ودخلت الصالة بخطوات سريعة وصوت جزمة يرن في المكان، وعينيها بتدور في البيت لحد ما وقعت على العروسة وهي قاعدة على الكنبة بيننا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.