دخل أبوها وأمها وأخوها الصالون الصغير اللي برة أوضة العناية، والشرر بينط من عينيهم. الأم أول ما شافت بنتها متوصلة بالأجهزة وشها شاحب، اترمت عليها بصرخة هزت المكان، وبدأت تبكي بحــ,,ـــــرقة وهي بتتحسس دراعها الملفوف بالرباط. الأب لَف لابنك ووشه أحمر من الغيظ، وقرب منه بخطوات سريعة وحادة، وزقه في صدـ,,ـــره زقة خفيفة وهو بيزعق بصوت مكتوم عشان المكان: * إيه اللي حصل لبنتي يا أستاذ؟
! أخدتها من بيتنا وردة مفتحة وبصحتها، وفي كام شهر ترجعهالي مكسرة وبين الحياة والمــ,,ـــــوت في المستشفيات؟! إيه النكد والحــ,,ـــــرقة اللي بنتي عايشة فيهم معاكم من أول يوم جواز؟! أخو العروسة اتدخل بسرعة ووقف قصاد ابنك وشادد جسمه: * إحنا ساكتين وماليين إيدينا بالصبر من يوم اللي حصل في بيتك ورجوعها زعلانة ومكسورة النفس! قلنا بكرة يعقلوا ويحترموا بنتنا والأصول، تقوم توديها في دــ,,ـــــادثة وتخليها تشيل الصدمة بدالك؟
! بنتنا مش رخيصة ولا ملهاش أهل عشان تتبهدل البهدلة دي! ابنك كان واقف ساكت، حاطط رأسه في الأرض، وما حاولش يدافع عن نفسه أو يرد بغلظة. كان حاسس بالذنب والكسرة قصاد أهلها، وما كانش قادر يقول غير: * حقكم عليا يا عمي.. والله العظيم أنا فداء رجليها، وإصابتها دي كانت بسببي وهي بتتفاداني.. أنا مقدر زعلكم ومستعد لأي حاجة تطلبوها.
أنا وبناتي ما قدرناش نقف ساكتين وابننا بيتهان قصادنا وهو تعبان ومجبس، بس المرة دي ما دخلناش بكبرياء ولا بعصبية زي زمان. قربت من أبو العروسة وبصيت له بعيون مليانة دموع ورجاء، وقلت بنبرة أم مكسورة: * حقك عليا أنا يا أبو فلان.. لو عايز تلوم حد أو تحاسب حد، حاسبني أنا. ابنك مالوش ذنب، وده قدر ربنا ومكتوب.
. وبنتك أثبتت إنها بألف راجل، وحمت ابننا بروحها. والله العظيم إحنا عرفنا قدرها وقيمتها، وعلى رأسنا من فوق من هنا وجاي، ومش هتشوف مننا غير كل خير وحب. بناتي قربوا من أمها اللي كانت قاعدة تبكي، وبنتي الكبيرة وطت مسكت إيد الأم وقالت لها بصوت مخنوق: * يا طنط ارجوكي اهدى.. بنتك بخير والدكتور طمنا عليها، وإحنا هنا من إمبارح ما فارقناش باب الأوضة.
. حقكوا علينا كلكم، وإحنا إخواتها ومن النهاردة تحت رجليها. الأم والأب بصوا لبعض بصدمة وذهول. كانوا داخلين متوقعين إنهم يلاقوا المعاملة الجافة والجفاء اللي بنتها كانت بتحكيه لهم، بس لقيوا استسلام كامل واعتراف بالجميل، وكسرة عين حقيقية منا كلنا قصاد أصل بنتها الطيب. الأب أخد نفس طويل، وغضب ملامحه بدأ يهدى شوية بشوية وهو شايف ابني وافِق بجبيرة إيده ورأسه الملفوفة، وشايف دموعنا ورجاءنا.
بص لابني وقال بنبرة أهدى بس لسه جادة: * يا بني إحنا مش بتوع مشاكل، ولا جايين نعمل شو.. إحنا بنتنا هي كل حيلتنا في الدنيا، ولما نشوفها بالمنظر ده بعد كام شهر من جوازها، قلبنا يتحــ,,ـــــرق! البنت دي عاشت في بيت أباها معززة مكرمة، وعمر ما حد قلل منها ولا طلب منها حاجة تكسر نفسها!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.