الخاتم الالماظ حكايات روماني مكرم

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. ولحد اليوم ده، البيت ده يمشي بكلمتي أنا. الطلبات اللي هطلبها، والمصاريف اللي هحددها، والزيارات اللي هسمح بيها.. مفهوم؟ أومأت الحاجة سعاد برأسها بالموافقة وهي مكسورة العين، فقد أدركت أن نورا لم تكسر الخاتم، بل كسرت كبرياءها للأبد. أصبحت نورا هي الآمرة والناهية في بيت الحاجة سعاد. الكل يطيعها خوفاً من الفضيحة، والحاجة سعاد أصبحت ظلاً للمرأة القوية التي كانت عليها. لكن دوام الحال من المحال؛

فالسلطة المطلقة دائماً ما تثير التساؤلات، خاصة من الشخص الأقرب عمر. بدأ عمر يلاحظ تغيراً غريباً في موازين القوى. أمه التي كانت تنتقد نفس نورا في الأكل، أصبحت تمدحها ببالغة، وهبة التي كانت تعامل نورا بتعالٍ، أصبحت تقبل يدها وتنفذ طلباتها دون اعتراض. بذور الشك في ليلة، كان عمر يجلس مع نورا وقال لها بنبرة هادئة لكنها قلقة نورا، أنا مش فاهم حاجة.

. أمي مابقتش تفتح بوقها بكلمة، وهبة كل ما تشوفك تتخض.. والذهب اللي قولتِ إنه معاكي عشان تشيليه لهبة ليوم الفرح، ليه أمي وافقت ببساطة كدة؟ في حاجة أنا مش عارفها؟ ردت نورا ببرود وهي تضع كريم الليل الحكاية وما فيها يا عمر إن مامتك عرفت قيمتي، وعرفت إني خايفة على مصلحة أختك أكتر من أي حد.. مش ده اللي كنت بتتمناه؟ عمر لم يقتنع، وبدأ يراقب بصمت.

السقوط في الفخ قرر عمر أن يبحث عن الحقيقة بطريقته. استغل خروج نورا للسوق، ودخل غرفتها وبدأ يبحث في أغراضها. لم يكن يبحث عن ذهب، بل عن السر. وفي الدرج السري لمكتبها، وجد فلاشة صغيرة. وضع عمر الفلاشة في جهازه، ليتجمد مكانه وهو يسمع صوت أمه وهي تتوسل لنورا، وصوت هبة وهي تعترف بسرقة الخاتم. اكتشف عمر أن زوجته التي يراها ملاكاً، كانت تمارس ابتزازاً نفسياً منظماً على أهله.

المواجهة الكبرى عندما عادت نورا، وجدت عمر يجلس في الصالة، والظلام يلف المكان، وصوت التسجيل يملأ الردهة. قلبت نورا كيانها، لكنها حافظت على ثباتها. وقف عمر وصرخ بوجهها بقى هي دي نورا؟ بتبتزي أمي وأختي؟ عشان حتة خاتم ألماظ تذلي عيلتي وتتحكمي فيهم؟ إنتي طلعتي أخطر من اللي سرقوا! نظرت إليه نورا بعينين تلمعان بالدموع والقوة معاً وقالت واللي سرقوا دول يبقوا أهلك يا عمر!

اللي سرقوا ذكرياتي مع أبويا، واللي كدبوا في وشي ورموني بالباطل وقالوا إني نساية وضيعته.. دول اللي خايف على مشاعرهم؟ أنا ما ذلتهمش، أنا أدبتهم بطريقتهم. الحاجة سعاد تتدخل على صوت صراخهما، دخلت الحاجة سعاد التي كانت تسكن في الشقة المجاورة. رأت الفلاشة وعرفت أن المستور قد كُشف. بكت سعاد وارتمت تحت قدم ابنها ابوس إيدك يا عمر، نورا عندها حق.

. أنا اللي طمعت، وأنا اللي خليت بنتي تسرق.. نورا سترت علينا، ولو كانت عاوزة تفضحنا كانت عملت كدة من أول يوم. انصدم عمر من اعتراف أمه. كان يظن أن نورا هي الشريرة في القصة، لكنه اكتشف أن أهله هم من بدأوا بالغدر. قرار نورا الصادم وسط هذه المعمعة، خلعت نورا الخاتم الألماظ من إصبعها، ووضعته على الطاولة أمام عمر وقالت الخاتم ده كان أغلى حاجة عندي لأنه من ريحة أبويا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
680مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق