الممرضة بتقول إنك جيتي ومشيتي! إزاي تسيبيني وأنا في ظروفي دي؟ الدكتور كتب لي على علاج جديد ومحتاجين ندفع عربون للمستشفى ضروري، تعالي فورًا. أخدت نفس عميق، وركبت عربيتي ورحت المستشفى. لما فتحت باب الأوضة، كان نايم على السر,,ـــــير، وحاطط المحاليل في إيده، وبيؤدي دور المريض بكل إتقان. أول ما شافني، وشه اتغير للغضب الممتزج بالتمثيل: إنتِ كنتِ فين؟ أنا بقالي ساعات بدور عليكِ!
معقول تسيبيني وأنا في حالتي دي عشان أعذار فارغة؟ وقفت في نص الأوضة، مربعة إيدي، وبصاله بنظرة أول مرة يشوفها في عيني. نظرة خالية من الخوف أو الشفقة. قلت: كان عندي شغل مهم يا سامح. قال: شغل؟ شغل إيه أهم من صحة جوزك؟ الدكتور قال إن التحاليل الجديدة مش كويسة، ولازم نعمل جلسات علاج طبيعي وفحوصات بره مصر، وده هتكلفنا كتير.
إنتِ معاكي كام في الحساب دلوقتي؟ المباشرة والوقاحة اللي بيتكلم بيها خلتني أبتسم ابتسامة باهتة. قلت: معنديش ولا جنيه يا سامح. حساباتي كلها فضيت. البيت متبقيش فيه حاجة يتعمل عليها قروض تاني، والدهب كله اتباع. ملامحه اتشنجت، وظهرت في عينيه نظرة طمع واضحة: طب والخبر المهم اللي كنتِ جاية تقوليه لي إمبارح؟ مش قولتي لي إن في خبر هيغير حياتنا؟
هنا فهمت. هو كان عارف أو متوقع إن في حاجة، ربما حد ألمح له، أو كان بيلعب على أمل إن أهلي سايبين لي حاجة. رديت ببرود: الخبر كان إن البنك رفض يديني أي قروض جديدة. وصاحب الشغل رفض يديني سلفة. إحنا وصلنا للقاع يا سامح… مفيش فلوس تاني. قام قعد على السر,,ـــــير بحدة، ونسي كليًا إنه المفروض تعبان. صوته علي: يعني إيه مفيش؟
إنتِ تصرفي! اتصلي بأقاربك، اتصلي بأي حد! إنتِ عايزاني أضيع؟ قلت: للأسف يا سامح، العلاج بقى غالي، وأنا ما بقتش أقدر أدفع. لو المستشفى هنا مكلفة، ممكن نخرجك ونعالجك في البيت، إيه رأيك؟ وشه أصفر، ومش بسبب المرض، لكن بسبب الصدمة. القناع اللي كان لابسه لسنوات بدأ يتشقق. هو متعود إن كلمة أنا تعبان بتخليني أبيع أي حاجة عندي عشان أساعده.
قبل ما يرد، الباب اتفتح ودخلت الست… الست اللي سمعت صوتها في الموبايل بالأمس. كانت لابسة طقم أنيق، وماسكة ملف في إيدها. أول ما دخلت وشافتني، خطوتها بطأت وترددت، بس سامح بصلها بسرعة وقال بنبرة ملخبطة: أهلًا يا أستاذة نهى… دي… دي المهندسة نهى، المتابعة لمشروع الشركة الجديد. نهى ابتسمت ابتسامة متوترة وقالت: أهلًا يا مدام… ألف سلامة على الأستاذ سامح، كنا بنراجع أوراق القرض والتسهيلات الخاصة بالشركة. قربت منها، وبصيت في عينيها بثبات.
كانت أصغر مني بـ15 سنة، وبشكلها المنسق كان يبان عليها إنها عايشة في رفاهية… رفاهية أدركت في اللحظة دي إنها مدفوعة من عرقي وجهدي وتحويشة عمري. قلت: أهلًا يا أستاذة نهى. بتقولوا القروض؟ بس سامح لسه قايلي إن الشركة بتخسر ومفيهاش مليم. إزاي بتبنوا مشاريع جديدة؟ نهى ارتبكت وبصت لسامح اللي اتقطع نفسه وقال بسرعة: دي… دي محاولات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه يا حبيبتي، نهى بتحاول تساعدنا نعدي الأزمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.