ركبت عربيتي القديمة، وقفلت الأبواب، وطلعت أوراق الميراث من شنطتي. فضلت باصة للرقم المكتوب قدامي. ثروة حقيقية. مبلغ يكفيني أعيش حياة مريحة طول عمري، ولسه يفضل منه لولادي وأحفادي. بعد ثواني، موبايلي اهتز. رسالة منه: إنتِ فين؟ مش إنتِ قولتي إن عندك خبر مهم جدًا؟ فضلت باصة للشاشة شوية، وبعدها كتبت: الطريق زحمة جدًا. نتكلم بعدين. وبعدها قفلت الموبايل. لأول مرة من يوم ما اتجوزنا، قررت إني مش هجري عليه لمجرد إنه محتاجني.
رجعت البيت. حطيت أوراق الميراث على نفس ترابيزة المطبخ اللي قضيت عليها سنين وأنا بحسب الفواتير، وبقرر إيه اللي هدفعه وإيه اللي ممكن يستنى للشهر الجاي. أنا القديمة كانت ممكن تسامح… لكن الست اللي كانت قاعدة على الترابيزة دلوقتي… ماقدرتش. فتحت كشكول وكتبت 3 أسئلة: هو بيكدب عليا بقاله قد إيه؟ خسرني كام فلوس بسبب أكاذيبه؟ وإيه اللي ممكن يعمله لو عرف بالميراث؟
وقبل ما أكمّل السؤال الأخير، شاشة موبايلي نورت. رسالة من رقم مجهول. فتحتها… وكان مكتوب فيها: ما تقوليلوش أي حاجة عن الميراث. مرضه مش أكبر كذبة مخبيها عنك. فضلت باصة للرسالة وقلبي بيدق بسرعة. مفيش اسم أعرفه. مفيش تفسير. بس في اللحظة دي فهمت إن الكلام اللي سمعته قدام باب المستشفى ما كشفليش الحقيقة كلها. هو بس… فتح الباب لأول سر. مسكت الموبايل وإيدي بترعش.
الحروف المكتوبة في الرسالة المجهولة كانت بتتحفر في عقلي: ما تقوليلوش أي حاجة عن الميراث. مرضه مش أكبر كذبة مخبيها عنك. مين ده؟ وإزاي يعرف أصلًا إني ورثت؟ وإيه الكذبة الأكبر من إنه يخليني أبيع دهبي وتحويشة عمري وأعمل إعادة تمويل للبيت عشان وهم مرضه؟ حاولت أتصل بالرقم، لكن الجرس رن مرتين وبعدها التحويل لخدمة البريد الصوتي.
بعت رسالة: أنت مين؟ وتعرف إيه؟ لكن ما جاليش أي رد، والرقم كان من غير اسم. مسحت دمعة هربت من عيني، لكن المرة دي ما كانتش دمعة حزن، كانت دمعة غضب. لميت أوراق الميراث وحطيتها في الخزنة الحديد الصغيرة اللي مخبيها تحت البلاطة المتدارية في الدولاب، المكان الوحيد اللي ما كانش بيفكر يفتش فيه، لأنه كان دايمًا شايفني ساذجة وبمشي وراه من غير ما أسأل.
أول حاجة عملتها الصبح، ما كانتش إني أروحله المستشفى. نزلت على مكتب المحامي اللي سلمني أوراق الميراث، أستاذ عادل. دخلت عليه، وبدل الابتسامة المكسورة اللي كانت على وشي بالأمس، قعدت قصاده بثبات ورميت الكشكول اللي كتبت فيه الأسئلة على مكتبه. قلت: أستاذ عادل، أنا مش جاية أتكلم في الميراث. أنا جاية أطلب منك تتبع قانوني ومالي لكل مليم اتصرف من حساباتي وحسابات جوزي على مدار الـ10 سنين اللي فاتوا.
عادل بصلي باستغراب وسألني: في إيه يا مدام؟ حصل حاجة مع الأستاذ سامح؟ قلت: أنا عايزة كشف حساب تفصيلي لكل المستشفيات والعيادات اللي دفعنا فيها فلوس. وعايزة تتبع للشركات اللي كان بيقول إنها بتخسر وبيطلب مني تسديد ديونها. وعايزة كشف بكل العقارات أو الأصول المتسجلة باسمه أو باسم أي حد من قرايبه. عادل استوعب إن الموضوع جاد، وهز رأسه وقال: هيحتاج وقت ومتابعة متخصصة، بس طالما معاكي التمويل، أقدر أبدأ فورًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.