جوزي كان نايم على سر,,ـــــير المستشفى، وأنا لسه وارثة مبلغ وقدره… فلوس تكفيني أعيش حياة مريحة طول عمري. لكن قبل ما أدخل أبشره، سمعته بيضحك وهو بيتكلم مع ست تانية وبيقول: طول ما هي فاكرة إن حالتي بتسوء، هتديني آخر جنيه معاها. في اللحظة دي، خبيت أوراق الميراث جوه شنطتي، واتصلت بمحامي ومشيت… من غير ما أعرف إن المكالمة اللي سمعتها ما كانتش غير بداية لحقيقة أكبر بكتير.
وقفت مكاني قدام باب أوضته في المستشفى لما سمعته بيقول وهو بيضحك بثقة: هي مخلصة ليا تمامًا. طول ما هي مقتنعة إني ممكن أمــ,,ـــــوت، هتفضي كل حساباتها علشاني من غير ما تسأل. جسمي كله اتجمد. جوه شنطتي كانت أوراق الميراث اللي استلمتها من المحامي في نفس اليوم. ميراث كبير ما كنتش أتخيل في يوم إنه يبقى من نصيبي.
وقبلها بدقايق بس، كنت واقفة في الممر بتخيل اللحظة اللي هدخل فيها وأفاجئ الراجل اللي عشت معاه تقريبًا 30 سنة. كنت متخيلة إني همسك إيده وأقوله: خلاص… إحنا أخيرًا ارتحنا. مش هنشيل هم الفلوس تاني. لكن بدل اللحظة دي، وقفت ورا الباب أسمعه بيتكلم مع ست تانية. المكالمة كانت على مكبر الصوت. سمعتها بتسأله: وإنت مش حاسس بالذنب؟ إنت تقريبًا خلصت كل تحويشة عمرها، وهي عايشة بأقل القليل علشانك. رد بمنتهى البرود: أحس بالذنب ليه؟
هي بتحب تنقذني. محتاجة دايمًا تحس إني ضعيف ومحتاجها… ودي الطريقة اللي بفضل أتحكم بيها في قراراتها. كل حاجة ضحيت بيها علشانه عدت قدام عيني في ثواني. بعت دهب كان غالي عندي. عملت إعادة تمويل للبيت. سحبت فلوس كنت محوشاها لسن التقاعد. واشتغلت ساعات إضافية بشكل مرهق علشان أدفع تكاليف العلاج والدكاترة والأدوية والفواتير اللي ما كانتش بتخلص. الغريب إن الدكاترة كانوا دايمًا بيقولوا إن حالته ممكن السيطرة عليها.
لكن كل شوية كانت تظهر أزمة جديدة… وعلاج جديد… وفاتورة جديدة محتاجة فلوس. وفي الصبح، لما المحامي سلّمني أوراق الميراث وأكدلي قيمة اللي ورثته، أول شخص فكرت فيه كان جوزي. كنت عايزة أريحه. كنت فاكرة إن الفلوس دي هتكون بداية حياة جديدة لينا إحنا الاتنين. لكن دلوقتي كنت واقفة أسمعه هو والست اللي معاه بيتكلموا عن فلوسي، من غير حتى ما يعرفوا إن حياتي المادية اتغيرت تمامًا من ساعات قليلة.
سمعته بيكمل: لما أخرج من المستشفى، هقول لها إن الشغل بيقع. هتسدد القروض، وتجيب معدات جديدة، وتسدد الديون… هي دايمًا بتحل مشاكلي. الست ضحكت وقالت: طب ولو هي عندها خطط تانية لفلوسها؟ ضحك بصوت أعلى وقال: خطط إيه؟ هي أصلًا حياتها كلها بتلف حواليا. الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة سمعتها.
رجلي ضعفت، وسندت على الحيطة وأنا بسأل نفسي: إزاي طول السنين دي كنت فاكرة التلاعب حب؟ في اللحظة دي، عدت ممرضة وسألتني: حضرتك مش هتدخلي؟ جوزك بيسأل عنك. رسمت ابتسامة بالعافية وقلت: نسيت حاجة مهمة في العربية… هرجع حالًا. لكن ما رجعتش. دخلت الأسانسير ونزلت من المستشفى من غير ما أبص ورايا. ركبت عربيتي القديمة، وقفلت الأبواب، وطلعت أوراق الميراث من شنطتي. فضلت باصة للرقم المكتوب قدامي. ثروة حقيقية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.