حكايات بسمه٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

المكان كان يغلي كالمرجل. على جاني الممر، كانت تتواجد أسر وسماسرة وضباط، وفي الزاوية القريبة من غرفة المحقق، كان يقف طارق! كان طارق يبدو كمن خرج من قبره للتو. وجهه أصفر كالموت، شعره غير مصفف، وعيونه محاطة بالسواد. كان يحيط به اثنان من المحامين الذين أستأجرهم بفلوس مقترضة، وعلى الكراسي المجاورة كانت تقف حماتي وهدى بالكلابشات، ووجوههما مغطاة بالطرح بعد أن باتتا ليلتهما الأولى في التخشيبة!

عندما رأتني هدى، صرخت بنبرة ملؤها الغل والشماتة: «جت الشريفة! جت اللي فاكرة نفسها نضفت! تعالي يا نهى.. تعالي شوف ورقتك الأربعة مليون جنيه اللي هتوديكي السجن معانا! فاكرة إنك أذكى منا؟ والله ما هتدخلي السجن لوحدك يا نهى، هتتقفلي معانا في زنذانة واحدة!» وحماتي بدأت تصرخ وتهدد: «حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا بعيدة! خربتي البيت وشرضتي ابننا ولبستينا القضايا!

بكرة تدوري على القرش وما تلاقيهوش!» أما طارق، فقد جرى ناحيتي والدموع في عينيه، وتمسك بيدي بضعف شديد: «نهى! المحامي قال لي إن في ورقة عليكِ بـ 4 مليون! أنتِ بصمتِ على إيه يا نهى؟! هما استغلوكي أنتِ كمان؟ أرجوكي قوليلى إنك ما بصمتيش! أنا مستعد أشيل القضايا دي كلها عنك وعن أختي وأمي بس أنتِ تخرجي منها سليمة!» نظرت لطارق بنظرة أسف على حاله.

. حتى في هذه اللحظة، كان مغفلاً لا يفهم أبعاد اللعبة التي أوقعه فيها أهله. سحبت يدي من إيده ببرود وقلت له: «وفر عاطفتك دي لنفسك يا طارق.. لأن اللي جايلك أصعب من اللي فات.» في تلك اللحظة، خرج رئيس النيابة من مكتبه، ونادى على الأسماء: «القضية رقم 4582.. متهمين: منير عبد الفتاح، هدى محمد، فاطمة حسن، وطارق محمد!» وقع الاسم كالصاعقة على طارق!

«أنا؟! أنا متهم يا فندم؟! أنا المجني عليه! أنا اللي اتنصب عليا!».. صرخ طارق بذهول وهو يتراجع للخلف. تقدم ضابط النيابة وقيد يد طارق بالكلابشات فوراً وهو يقول بصارم: «أمر ضبط وإحضار صادر من النيابة العامة بناءً على التحريات الأخيرة.. أنت متهم بالمشاركة في التغطية على عمليات غسيل أموال وتسهيل الاستيلاء على أموال الشركة باسمك وسجلك التجاري!

» انهار طارق وسقط على أرضية السيراميك الباردة وهو يصرخ ويئن، بينما كانت أمه وأخته تنظران إليه بنظرات باردة خالية من أي رحمة أو ندامة، وكأن كل ما يهمهما هو الخروج من الأزمة حتى لو كان الثمن هو طارق نفسه! دخلنا جميعاً إلى غرفة المحقق. وقف محامي منير بابتسامة خبيثة، وأخرج من حقيبته أصل الورقة المزورة، وضعها على طاولة وكيل النيابة بثقة وقال: «سعادة المستشار.

. بنقدم لسعادتك إقرار ضمان مالي صريح ومبصوم من الشاهدة والشاكية “نهى محمود”، يثبت أنها شريكة أصلية في إدارة المبالغ المالية والشحنات، وأن الشكوى المقدمة منها ما هي إلا كيد محض ومحاولة للتنصل من التزاماتها المالية بقيمة 4 مليون جنيه!» ابتسمت هدى ابتسامة نصر خبيثة، وبصت لي بنظرة تشفي.. لكن وكيل النيابة نظر إلى الورقة، ثم رفع رأسه ونظر إلى العميد رفعت الذي كان يقف بجانبي بثبات، وقال النيابة بلهجة حازمة: «أستاذ محامي المتهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق