حكايات بسمه٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. الأوراق اللي أنتِ سلمتيها للنيابة فيها توقيعك أنتِ شخصياً على بصمة ضامن للعمليات الأخيرة من غير ما تحسي!» انسحب الهواء من رئتي لثوانٍ معدودة، واستقرت الجملة في أذني كأنها طلقة رصاص غادرة. التوقيع؟ بصمة ضامن؟! ساد الصمت على الخط، ولم أسمع سوى صوت أنفاس المحامي الخبيثة وهي تتنفس بثقة عبر الهاتف، متوقعاً أن يسقط التلفون من يدي، أو أن أبدأ بالصراخ والتوسل كما تفعل النساء في موقف كهذا.

لكن المحامي لم يكن يعلم مع من يتحدث. نهى التي خرجت من ذلك البيت الليلة لم تكن نفس المرأة التي دخلته قبل خمس سنوات. رددت ببرود صلب أربكه على الناحية الأخرى: «خلصت كلامك يا أستاذ؟ ولا فاضل تهديت أونطة تاني حافظه من قضايا الابتزاز الرخيصة دي؟» سكت المحامي لحظة، ثم قال بنبرة محاولة للسيطرة: «أونطة؟! مدام نهى، أنا بتكلم بالقانون!

في ورقة ضمان مالي بقيمة أربعة مليون جنيه بتبصم عليها “نهى محمود”، والورقة دي موثقة بتاريخ الشهر اللي فات، وقت ما كنتِ بتمضي على أوراق استلام شحنة البضائع اللي جابتهالك هدى لبيتك وقالتلك دي (هدايا ومستلزمات للمطبخ)! بصمتك المعتمدة موجودة على أصل الورقة يا مدام، ولو البلاغ ده ما اتسحبش خلال أربع وعشرين ساعة، الورقة دي هتوصل للنيابة صبحة بكرة، وهتكوني المتهمة الأولى بالاشتراك في التزوير والنصب، والمرة دي القانون مش هيحميكي عشان إنتِ اللي بلغتي!

» قفلت الخط في وجهه فوراً بدون أن أمنحه شرف الرد. جلست على الكرسي وأنا أتنفس ببطء. تذكرت ذلك اليوم بوضوح شديد.. منذ شهر تقريباً، عندما جاءت هدى إلى شقتي وهي تحمل أوراقاً كثيرة ومعها صندوق كبير، وادعت أنه طرد خاص بمستلزمات منزلية وأشياء للأطفال، وطلبت مني التوقيع والبصمة على استلام الشحنة لأن «إيدها وجعاها» ولأن الرجل يستعجلها! يومها استغلت طيبتي وحسني نيتي، واستغلت شغلي مع الأطفال ومرضهم لتمرير ورقة مطوية بين الأوراق!

قمت من مكاني بثبات، ونظرت إلى أطفالي النائمين في الشباك. لن أسمح لهؤلاء الأوباش بتهديد مستقبلي أو اللعب بأمني بعد كل ما حققته. فتحت هاتف وأرسلت رسالة مباشرة للعميد رفعت، وشرحت له المكالمة بالتفصيل الملل. لم تمر عشر دقائق حتى اتصل بي العميد رفعت بنفسه، وكان صوته يحمل مزيجاً من الحزم والتقدير: «نهى.. كويس إنك ما اتوترتيش.

محامي منير بيلعب بآخره، هو فاكر إنه بالورقة دي هيضغط عليكِ عشان تسحبي البلاغ وتسقطي التهمة عن منير وهدى. لكن هما نسوا حاجة واحدة مهمة أوي!» قلت بلهفة: «إيه هي يا فندم؟» رد العميد رفعت بثقة: «نسوا إننا من أسبوعين، لما بدأنا نراقب هدى، كنا زارعين كاميرا سريّة وتسجيل بطلب نيابة في المدخل وعند باب شقتك!

حركة الطرد والدخول والخروج ومحاولة استدراجك للبصمة متسجلة بالصوت والصورة، والورقة دي لو أتقدمت للنيابة هتبقى دليل إدانة جديد ضدهم بتهمة (التزوير والاستغلال الجنائي والابتزاز)! المحامي ده بيلبس نفسه معاهم، والصباح رباح يا نهى.. بكرة الصبح الساعة تسعة تكوني في مكتب النيابة ومعاكي المحامي بتاعك، وإحنا هنقفل الملاية دي عليهم للأبد!» في صباح اليوم التالي، وتحديداً في تمام الساعة التاسعة صباحاً، كنت أقف في أروقة النيابة العامة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق