كنت أعمى! وحياة ولادنا أرجوكي ما تمشيش.. أنا ماليش حد غيرك دلوقتي! أمي وأختي المباحث بتاخدهم في عربية البوليس قدام المنطقة كلها! الشارع كله واقف يتفرج علينا! هتسيبيني لوحدي أواجه الفضيحة دي؟!» في اللحظة دي بالذات، خرجت عربيات الشرطة من الشارع السفلي، وسيرينات النجدة كانت بتصرخ بتدوير حاد. شفت من زجاج العربية حماتي وهدى وهما مقبوض عليهم، ووجوههم شاحبة زي الأموات، وحوليهم جيران المنطقة كلهم واقفين على البلكونات وفي شوارع الحارة بيتهامسوا وبيشاوروا عليهم بذهول.
القديسة المظلومة وبنت الأصول بقى ينقادوا بالحديد في إيديهم أمام الكل! قربت من طارق وهو مرمي على الأرض، ووطيت عليه وقلت له بصوت حاد يخرق العظم: «الفضيحة دي أنت اللي صنعتها بخوفك وضعفك وطاعتك الأعمى, للباطل يا طارق. أنا حميت ولادي وحميت نفسي، وأنت اللي اخترت تكون الكبش الم,ذبو,ح,,! الشنط دي مش راجعة البيت ده تاني، ولادي هيتربوا بعيد عن البيئة المسم,ومة دي.
. وأنت، لو فاضل فيك عرق راجل، انزل فُق لنفسك وشوف ديو,نك والقض,ايا اللي لبسوهالك قبل ما يجي الدور عليك وتقضى باقي عمرك في السجن بتدفع ثمن طيبتك العب,ثية!» وقف طارق وهو بيترعش، وحاول يمسك إيد ابننا الصغير، لكن الطفل انكمش ورجع ورا ضهري وهو خايف من منظر أبوه الهستيري. المنظر ده كان المسمار الأخير في نعال علاقته بينا.
طارق حس إنه اتجرد من كل حاجة في ليلة واحدة: مراته اللي كانت سنده الصامت سابته، وأهله اللي كان بيبديُهم على روحه خان,وه وبايعينه، وكرامته بقت على كل لسان في الشارع! رفعت إيدي ووقفت عربية تكسي، وحطيت الشنط في الشنطة الوراانية، وركّبت ولادي وقعدت جنبهم. قبل ما السواق يتح,رك، طارق مسك شباك العربية وبص لي بنظرة رجاء أخيرة وقال بصوت مبحوح: «هتروحي فين يا نهى؟ شقة أهلك مقفولة من يوم وفاة أباكي.
. هتروحي فين بالعيال في نص الليل؟!» ابتسمت ابتسامة غموض، وطلعت م,فتاح ذهبي صغير من شنطتي ووريتهوله من زجاج الشباك وقلت له: «الشقة دي مش شقة أهلي يا طارق.. دي الشقة اللي اشتريتها من شغلي الأونلاين اللي كنت بتقول عليه (تسلية ووجع دماغ) طوال الثلاث سنين اللي فاتوا! الشقة اللي أمنت بيها مستقبلي ومستقبل عيالي بعيد عن خيرك وخير أهلك! أنا ماكنتش صابرة عليك عشان محتاجاك.
. أنا كنت صابرة لحد ما أقف على رجلي صح.. والنهاردة بس، أنا وقفت!» شاورِت للسواق يتحرك، والتكسي مشي وترك طارق واقف في وسط الشارع يصرخ باسمي والصوت يبتعد ويضيع مع صوت السيرينات.. وصلت شقتي الجديدة، شقة دافية، هادية، ونظيفة من أي نفاق. نيمت ولادي في أسرّتهم، وغطيتهم بقلب مطمن ولأول مرة من خمس سنين، تنفست هواء نقي ميهوش طعم الظلم.
لكن وقبل ما الفجر يدن، وبينما كنت قاعدة بشرب كوباية شاي وببص من الشباك على أضواء المدينة، تلفوني رن تاني.. وكان الرقم المادي المرة مش للشرطة، ولا لطارق.. كان رقم محامي عائلة النصاب «منير»، واللي قال لي جملة واحدة خلت الدم يهرب من عروقي من جديد: «مدام نهى.. أنتِ فاكرة إنك قفلتي اللعبة بإنك سلمتي منير وهدى؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.