العريس اسمه أحمد ومجرد تشابه أسماء!» هنا خرجت عن صمتي، وطلعت تلفوني وفتحت التسجيل الصوتي اللي سجلته لهدى بالصدفة لما كنت واقفة على السلم، وضغطت على زر التشغيل. الصوت كان واضح ونقي وهو بيردد على لسان حماتي: (نهى لو شافت العريس أو عرفت هو مين، الدنيا هتتقلب فوق دماغنا.. وطارق لو دري هيsections البيت!) الهدوء ساد المكان لدقيقة كاملة، كان صوت أنفاس طارق المتلاحقة هو الشيء الوحيد المسموع.
كبرياءه كراجل، وثقته الأعمى في أهله، وحقيقتهم اللي ظهرت كمرآة مكسورة.. كل ده انهار في لحظة واحدة قدام عينيه. التفت طارق لهدى وهو بيجيبها من شعرها من كتر الغضب، والصراخ ملى الشقة، وحماتي بتبكي وتحاول تحميه منها وهي بتقول: «كان هيستر البنت! كان بيدفع مهر كبير ومؤخر ما يحلمش بيه حد! أنت فاكر نفسك هتقدر تجهز بنت أختك يا طارق وأنت حيلتك إيه؟
! كنا لازم نخبى عليك لحد ما نحطك قدام الأمر الواقع!» تراجعت خطوة للوراء، وبصيت للمشهد من بعيد.. هدى اللي كانت بتعمل فيها القديسة المظلومة بقت بتترجى أخوها، وحماتي اللي كانت بتملي شروطها على الكل بقت بتتوسل عشان الموقف ما يتطورش للبوليس. لكن الصدمة الأكبر ما كانتش هنا.. بص لي طارق بعيون مكسورة، وقال بصوت مبحوح: «سامحيني يا نهى.. أنا ظلمتك.. طلعتِ أنتِ الوحيدة اللي صايشة عليا وعلى بيتي، وهم بيبعوني عشان قرشين!
» ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت له بوضوح هز أركان الشقة: «أنا ما كشفتهمش عشان أرقّع لك خيبتك يا طارق، ولا عشان تنقذ أختك.. أنا كشفتهم عشان أثبت لك إن السكوت اللي سكتُه خمس سنين كان بمزاجي مش بضعفي. واليوم اللي تقولي فيه إني بتأنعر أو بفتعل حجج عشان ولادي مرضى، ده اليوم اللي تقف فيه مسيرتي معاك.
» سحبت إيد طارق اللي كانت بتترعش، ورحت ناحية الباب، وقبل ما أخرج التفت لهدى وحماتي وقلت لهم: «العريس مش هييجي بكرة، لأن المباحث عندها علم بوجود نصاب في المنطقة مستهدف العائلات.. أنا بلغت عن مكان وجوده من ساعة ما عرفت الاسم!» خرجت وسبتهم في حالة هيستيرية، وطارق واقف مش فاهم هل يلحق أخته اللي انكسرت، ولا يلحق مراته اللي قررت تفتح باب الشقة وتجمع هدومها وهدوم عيالها في شنطة واحدة!
ولما دخل طارق الورايا الشقة وهو بيتحسس طريقه وبيبكي وبيعرق، وجد شنط السفر محطوطة عند الباب، وأنا شايلة ولادي الاثنين بين إيدي ومستعدة للخروج. وقف قدام الباب وجسمه بيكتنف الارتجاف: «هتمشي يا نهى؟ بعد ما أنقذتيني وأنقذتِ شرف البيت ده؟» رديت عليه بثبات أخير: «أنا أنقذت نفسي وعيالي من بيئة عايشة على الزيف والاستغلال.. أنت اخترت تصدقهم خمس سنين، وأنا اخترت أصدق نفسي النهاردة. ولو عايزني أرجع.
. البيت ده لازم يتغير بأكمله، وأول شرط.. إن محدش فيهم يلمح خيال عيالي تاني!» وقف طارق مش قادر يأخد قرار، وفي اللحظة دي.. ترن الجرس بصوت حاد ومزعج، وكان على الباب شخص ما حدش فينا كان يتوقع وجوده في الوقت ده بالذات! فتحتُ الباب ببرود وثبات، ليقف على العتبة رجل بأناقة مفرطة وملامح نحاسية أعرفها جيدًا، وخلفه اثنان من رجال الشرطة بالزي المدني. كان هو «منير» بنفسه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.