حكايات بسمه1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الصدمة ما كانتش بس إنهم بيمثلوا عليا، الصدمة كانت في الاسم اللي لمحته على شاشة تلفون هدى المتروك على الطاولة جوة الشقة لما أرسلت لها رسالة من رقم غريب عشان أستدرجها! ولما طارق رجع البيت بالليل وهو بيبتسم ابتسامة مصتنعة وبيقولي: «خلاص يا نهى، أنا فكرت ولقيتك صح.. بكرة هناخد الولاد ونطلع نتفسح طول النهار وننسى زعل الصبح»، بصيت له ببرود، وطلعت ورقة صغيرة من جبي وحطيتها في إيده.

طارق قرا الاسم المكتوب في الورقة، وفجأة وشه اتغير تمامًا، والدم هرب من ملامحه، وبص لي برعب.. انكمش وجه طارق وزالت الابتسامة المصنوعة من على شفتيه في لحظة واحدة، وكأن الأرض انخسفت به. كانت الورقة الصغيرة ترفرف بين أصابعه المرتعشة، والاسم المكتوب عليها بخط يدي اللامبالي لم يكن مجرد اسم.. كان صاعقة ضربت البيت كله في مقتل. «منين جبتِ الاسم ده يا نهى؟»..

خرجت الكلمات من حنجرته بحشرجة خائفة، وهو يتراجع خطوة للوراء وكأنه يرى أمامه شبحاً، لا زوجته التي هضم حقها لخمس سنوات. لم أصرخ، ولم أستعرض غضبي. التزمت الهدوء المريب الذي يسبق العواصف الساحقة، وبصيت في عينيه ببرود تام وقلت له: «ده عريس بنت هدى اللي جاي بكرة الصبح.. الاسم ده أنت عارفه كويس أوي يا طارق، وعارف إن وجوده في البيت ده معناه إن في جناية بتترتب من ورا ضهرك، وإن أمك وأختك اللي بتعتبرهم خط أحمر، بايعينك ومستغفلينك لحساب شخص أنت بنفسك قطعت عيشه وطردته من حياتك من سنتين!

» سقطت الورقة من إيده، وجرى على باب الشقة ونزل السلم في قفزات مجنونة وهو بيصرخ باسم أخته وحماتي. الصوت هز العمارة كلها، وأنا مشيت وراه ببطء شديد وبخطوات واثقة، حاملة دوا أولادي في إيدي، ومستعدة للمشهد الأخير من التمثيلية الرخيصة دي. فتح طارق باب شقة هدى بضربة رجل واحدة هزت الحوائط. كانت حماتي وقاعدين بيتسامروا وبيخططوا للغد بكل أريحية. خضتهم الفجائية خلت هدى تقف مرعوبة، وحماتي تحط إيدها على قلبها وتصعق: «في إيه يا طارق؟

! دخلتك دي دخلة مجانين! طالع زاحف من شقتك كدة ليه؟!» طرح طارق السؤال اللي كان خايف حتى ينطقه: «منير؟! منير العريس اللي جاي بكرة لبنتك يا هدى؟! منير اللي نصب عليا في شركتي وكان حاطط عينه على شرفنا ومسحنا بيه أرض الشارع؟ جايين تجوزوه لبنتكم من ورايا، وتستغفلوني أنا ومراتي؟!

» اتبدلت ملامح هدى في ثانية من الاندهاش للذعر، وبصت ناحيتي وأنا واقفة على باب الشقة بمظهر ثابت، وعرفت في لحظتها إن المكالمة والرسالة السرية اللي استدرجتها بيها كانت الفخ اللي وقعت فيه. حماتي حاولت ترقع الموقف وبدأت تصوت وتضرب على صدرها: «جرى إيه يا طارق! أنت تصدق كلام البت دي؟! دي جاية تولع في البيت وتعمل فتنة بينك وبين أختك!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق