حكايات بسمه1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

«جوزي قال لي إن سلفتي محتاجة حد يقعد مع ابنها وقت الامتحانات، وطلب مني أسيب أولادي وأروح لها. رفضت لأول مرة… وبعدها سمعت مكالمة بينها وبين حماتي، وعرفت إن الامتحانات ماكانتش السبب أصلًا!» كانت دي المرة الأولى اللي أقول فيها «لأ» بصوت عالٍ ومباشر من يوم ما دخلت البيت ده. خمس سنين وأنا الملاذ السحري لكل مشاكلهم؛

سلفتي «هدى» تعبانة؟ نهى تشيل الشغل. حماتي عندها عزومة؟ نهى تقف في المطبخ من الفجر. وهدى بالذات كانت بارعة في لعب دور الضحية؛ دائمًا مشغولة، دائمًا مضغوطة، ودائمًا ابنها الصغير عنده أزمة محتاجة تدخل عاجل مني عشان هي «تتحرك براحتها». وكان جوزي «طارق» دائمًا بيكسر أي محاولة مني للاعتراض بكلمة واحدة: «معلش يا نهى، كبري عقلك دي أختنا الكبيرة وبنت أصول، وإنتِ بالذات معندكيش أسباب ترفضي عشانها».

لكن اليوم ده كان مختلف. أولادي الاثنين كانوا طالعين من دور سخونية شديد، محتاجين كمادات ومتابعة، وعندهم مراجعة نهائية في مدرستهم. لما دخل طارق وقالي ببرود: «هدى كلمتني، ابنها عنده امتحان بكرة ومحتاجاكي تنزلي تقعدي معاه طول النهار عشان هي وراها مشوار مهم»، بصيت له بذهول وقلت له بوضوح شديد: «لأ يا طارق.. مش هقدر بكرة بالذات، ولادي تعبانين ومحتاجيني جنبهم».

طارق اتفاجئ، وشه اتغير وزعق: «يعني إيه لأ؟! بقى بتكسري كلمتي عشان ساعة زمن؟ هدى كتر خيرها شايلانا في كل مناسبة، وإنتِ جاية بكرة تتأنعري؟ هتنزلي يا نهى وسيبك من الحجج دي!» خرج وساب البيت وهو بيبرطم، وساب جوايا نغزة غريبة.. نغزة تقولي إن في حاجة مش مظبوطة في الإصرار المستميت ده.

بعد ساعة، ونزلت على السلم ببطء عشان أشتري دوا للولاد، وأنا معدية من قدام شقة هدى، كان الباب الموارب بيطلع منه صوتها وهي بتتكلم في التلفون وفتحة السبيكر على الآخر.. وقفت مكانتي لما سمعت اسمي بيتردد بنبرة حادة. كان صوت حماتي جايلها من التلفون وهي بتقول بضيق: «يعني إيه البت رفضت تنزل؟! هو طارق معرفش يضغط عليها؟!

»حكايات بسمة ردت هدى بقلة صبر وضحكة مستفزة: «يا حماتي، طارق عمل اللي عليه وزعق، بس هي مسكت في مرض عيالها. المشكلة مش في قعدتها معايا.. المشكلة إن العريس وأهله جايين بكرة الصبح يشوفوا البنت، وجوزي شرط عليا إن نهى بالذات ما تحضرش الرؤية ولا تعرف حاجة عن الجوازة دي بالذات!

» حماتي ردت بنبرة خبيثة: «عند حق جوزك، نهى لو شافت العريس أو عرفت هو مين، الدنيا هتتقلب فوق دماغنا كلنا، وطارق نفسه لو دري مش بعيد يهد البيت! لازم تبعدوها عن الشقة بكرة بأي طريقة لحد ما الموضوع يتم ونتفق على كل حاجة!» هدى كملت بثقة: «أنا هخلي طارق ياخدها هي والعيال يفسحهم بكرة بالعافية، المهم العريس يخرج من هنا ومن غير ما هي تلمحه على السلم حتى!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق