سرّ جوزي المد.فون في المرتبة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وعملت أول فتحة. أول ما القماش اتقطع… الريحة انفجـ ـرت. رجعت لورا وأنا بترجيع، كتمة نفسي، وبكح لحد ما دموعي نزلت. كانت أسوأ من أي حاجة تخيلتها. مش بس وحشة. مش بس مقرفة. مستحيلة. ريحة حاجة متقفلة بقالها كتير. حاجة مبلولة. حاجة بايظة. حاجة عمرها ما كان المفروض تكون تحت المكان اللي بنام فيه كل يوم. إيدي كانت بتترعش وأنا بقرب تاني. قطعت أكتر. الإسفنج بدأ يتفتح. وشوفتها.

مش حيـ ـوان ميت. مش أكل قديم. مش عفن بس. كيس بلاستيك كبير مدفون جوا المرتبة، ملفوف بإحكام، وعليه بقع سودا. فضلت باصة ومش قادرة أتحرك. جسمي كله سقع. لأن كريم… كان مخبي الحاجة دي بعناية. متعمد. كأنه عمره ما عايزها تتلاقي. بإيدين بتترعش، سحبت الكيس. وأول ما فتحته رجلي خارت مني. لأن اللي كان جوا… ماكانش بس مرعب. كان دليل على حقيقة أنا كنت بخاف أعترف بيها بقالها وقت طويل جدًا.

عايز تعرف حصل إيه بعد كده؟ 👀 لمدة 3 شهور، الريحة كانت بتدخل مع جوازك لحد السرير. ماكانتش بتيجي بنفس الشكل كل مرة. في ليالي كانت مكتومة وتقيلة، زي أوضة مقفولة بقالها سنين. وفي ليالي تانية كانت أحدة شوية… فيها حاجة مسكرة بس بايظة مستخبية تحت ريحة منعم الأقمشة والمعطر، كأن العفن نفسه اتعلم يستخبى. أول ما تطفي النور وتدخلي السرير جنب كريم، كانت دايمًا موجودة… مستنياكي. في الأول، لومتي الحاجات الواضحة.

حر القاهرة يخلي أي حاجة تبوظ. عرق، هدوم متغسلتش كويس، حتى قطة الجيران اللي ساعات بترجع بريحة غريبة. شيلتي الملايات، غسلتي كل حاجة عندك، نقعتي المخدات في خل، غيرتي نوع المسحوق مرتين، وولعتي شموع كفاية تخلي الأوضة عاملة زي سبا تايه. وبعد كل مرة تنظيف، الأوضة كانت بترجع طبيعية شوية. بس أول ما الليل ييجي… وكريم ينام في ناحيته… الريحة كانت بترجع. زي لعنة عارفة مواعيدك.

في الأول حاولتي تكلمي بهدوء. “إنت شامم الريحة دي؟” سألتيه في ليلة، وإنتي مرفوعة على كوعك وباصاله وهو ماسك موبايله. ما بصش حتى كويس. “ريحة إيه؟” “مش عارفة… كده حاجة غريبة… زي حاجة بايظة.” اتنهد وقال: “يا ندى، إنتي متخيلة.” رجعتي نمتي وإنتي مكسوفة من نفسك. متخيلة. كأن حواسك بقت مش موثوقة. كأن الحاجة اللي بتقلب معدتك كل ليلة دي مجرد وهم.

بس جسمك ما صدقوش. جسمك كان بيبعد كل ما تقربي من ناحيته. كان عارف إن الريحة أقوى تحت مخدته وعند آخر المرتبة ناحية رجله. كان بيحس إنها بتزيد أول ما هو يقعد على السرير، كأنها بتنتشر زي حبر في المية. فعشان كده… فضلتي تنظفي. غسلتي اللحاف لحد ما خيوطه بدأت تفك. نضفتي المرتبة بالمكنسة. سحبتيها البلكونة يوم، وسيبتيها تحت شمس الضهر، والجيران بيبصوا باستغراب خفيف.

دعكتي السرير بكلور مخفف، نزلتي تحت تبصي بالكشاف، تدوري على عفن، حشرات، أي حاجة منطقية تفسر اللي بيحصل. مفيش حاجة. تحت السرير نضيف. الخشب سليم. الحيطة كويسة. المفروض الريحة تختفي. بس العكس… كانت بتتعمق أكتر. وكأن كل اللي بتعمليه بيضايقها بس. كريم كمان اتغير. في الأول كان بيتجاهل. بعدين بقى بيتضايق كل ما تجيبي سيرتها.

مش مستغرب… متضايق. ولما شيلتي الملايات مرة بعد العشا، وقف على باب الأوضة، الكرافتة مفكوكة، ووشه مشدود. “إنتي بتعملي إيه دلوقتي؟” “عشان الأوضة كلها بقت ريحتها وحشة.” “دي مجرد هدوم. سيبيها.” بصيتيله متفاجئة من طريقته. “أنا بس بنضف.” قرب وقال: “وأنا بقولك بطّلي تكبّري الموضوع.” كان المفروض ده يخوفك من بدري.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق