وكانت ماسكة في إيدها شنطة سوداء كبيرة، وجنبها بنت صغيرة غلبانة باين عليها الخوف والكسرة. بصيت لها بجمود ورفعت حتة من حسبي وأنا ماسكة الباب بثبات وقلت ببرود: “خير يا هانم؟ جاية ليه وبيتكوا اللي هناك أظن اتقفل بالضبة والمفتاح، ومفيش هنا محشي ولا كفتة ولا حد يخدمكم.” الست أول ما سمعت كلماتي، عينيها اتملت دموع، ونزلت على إيدها تحاول تمسك إيدي وهي بتشهق بصوت مكسور: “يا بنتي سامحيني.
. وحياة أغلى ما عندك اسمعيني بس خمس دقائق! أنا مش جاية أطلب منك أكل ولا جاية أدافع عن أختي.. أنا جاية أنقذ رقبتي من ذنب كبير، وجاية أرد لك حاجة أختي كانت مخبياها عنك وعن الدنيا كلها!” بابا وأخويا سمعوا الصوت وخرجوا وقفوا ورايا. أخويا أول ما شافها، خطى لقدام وقال بحدة: “أنتِ إيه اللي جابك هنا؟
أنتِ وأختك ما سبتوش فينا حتة سليمة، اتفضلي امشي من هنا بدل ما أطلب لك الشرطة!” الست بكت بحرقة وقالت لبابا: “يا حاج فلان.. وحياة ربنا أنا مظلومة في الحكاية دي وشربت من نفس الكأس! أختي المفترية دي ما سابتش حد ما أذتوش. هي بعد ما ابنها اتسجن، راحت عاشت عندي في البيت، وبدل ما تتعدل، بدأت تعمل معايا ومع عيالي نفس اللي كانت بتعمله مع بنتك!
كانت عايزة تمشي البيت على مزاجها وتسرق مصاريفنا، ولما وقفت في وشها، طردتني من بيتي واستولت على فلوس التجارة اللي كانت بيني وبين جوزي المرحوم!” وقفنا كلنا بنسمع بذهول من حجم السواد اللي جوة الست دي! أختها اللي كانت بتساندها وتيجي تحضر العزومات، بقت هي الضحية الجديدة لجبروتها وطمعها. كملت أخت حماتي وهي بتفتح الشنطة السوداء المربوطة بإحكام: “أختي لما سابت شقتك قبل ما تتمكنوا منها، راحت لمستودع قديم تحت العمارة، وكانت مخبية فيه صندوق خشبي مقفول.
أنا شفتها وهي بفتحه بالليل وبتقلب في أوراق وشهادات ذهب وحاجات غريبة. ولما اتخانقت معاها وطردتني، استغليت إنها برة وفتحت الصندوق وركبت التاكسي وجيت لك هنا فوراً.. الصندوق ده فيه حقك وحق ناس ثانية أختي كانت نصبت عليهم من سنين!” فتحت الشنطة وطلعت صندوق خشبي قديم عليه قفل مكسور، وحطته على الترابيزة قدام بابا. بابا قرب بهدوء، وفتح الصندوق، وبدأ يقلب في الأوراق اللي جواها..
وفجأة، عيون بابا وسعت، وشه يتغير، ورجعت إيده لوراء وهو بيقرأ ورقة معينة بصوت مكسور ومذهول! الورقة كانت عقد بيع ابتدائي ومسجل لقطعة أرض كبيرة ومبنى في البلد باسم أم جوزي (حماتي)، والأرض دي كانت ملك لأبويا أنا من أثر من 15 سنة! بابا كان بايع الأرض دي لتاجر زمان والتاجر ده نصب عليه واختفى بالفلوس، اتاري التاجر ده ما كانش غير أخو حماتي الشقيق!
وهما اتأمروا مع بعض وسرقوا شقى عمر بابا، وحماتي هي اللي كانت كاتبة الأرض باسمها ومخبية العقود طول السنين دي! يعني الجوازة دي كلها من أولها لآخرها ما كانتش صدفة! حماتي وجوزي لما عرفوا إنني بنت فلان، أصروا على الجوازة عشان يكسروا عين بابا، وعشان يضمنوا إن بابا ما يتدورش على حقه في الأرض أو يشك فيهم، ولما شافوا إنني ممكن أعرف أو أطلب بحق أهلي، قرروا يطفشوني ويطردوا أهلي عشان أخرج بكرامتي المكسورة وأسيب كل حاجة ورايا!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.