هديه حماتى٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” قلت: “وأنا عمري ما اتكبرت. أنا اللي كنت بصحى قبل الكل وأنام بعد الكل. أنا اللي كنت أغسل هدوم عيالكم، وأنا اللي كنت أعمل الأكل اللي بتحبوه، وأنا اللي كنت أسيب جوزي وبيتي عشان أجري على طلباتكم.” وسكت شوية. “بس فيه فرق بين إن الست تساعد أهل جوزها، وبين إنها تلغي نفسها عشان ترضيهم.

” البيت كله سكت. في اللحظة دي، أحمد دخل. بص للسفرة الفاضية وقال: “في إيه؟” حماتي قالت: “مراتك قررت تتجنن علينا.” بصلي أحمد. قلت: “أيوه يا أحمد، مراتك اتجننت.” اتصدم من طريقتي. قرب مني وقال: “إنتِ بتتكلمي كده ليه؟” قلت: “عشان أول مرة في حياتي بتكلم.” قال: “يعني إيه؟” قلت: “يعني لما أمك رمتلي القميص في وشي امبارح، كنت مستنية منك كلمة.” سكت. “كلمة واحدة بس يا أحمد.

كنت مستنية تقول لها: عيب.” نزل عينه. قلت: “بس إنت ما قلتش.” حماتي دخلت: “هو ابني ماله؟ أنا أمه!” لفيت لها: “وأنا مراته. وكان المفروض يبقى راجل ويقف في النص بدل ما يسيبني لوحدي.” أحمد قال: “خلاص يا سعاد.” رديت: “لأ، مش خلاص.” دي كانت أول مرة أقولها له. “كل مرة كنت بتقول خلاص، وأنا اللي كنت بدفع تمن الخلاص ده. أرجع المطبخ، أعتذر، وأضحك كأني ما اتوجعتش.

” حماتي قالت: “أمال عايزة إيه؟” قلت: “عايزة كل واحدة تشيل مسؤوليتها.” وأشرت لسلفاتي. “دي شقتها وعيالها وجوزها. ودي شقتها وعيالها وجوزها. وأنا ليا بيتي وجوزي وعيالي. لو هنتجمع عندك ناكل، يبقى كل واحدة تعمل حاجة. مش أنا أطبخ وأغسل وأمسح وأنتم قاعدين تتفرجوا.” سلفتي قالت: “إنتِ بتتكلمي علينا؟” قلت: “أنا بتكلم عن اللي حصل.

” قالت: “طب ما إحنا عمرنا ما طلبنا منك تعملي كل ده.” ضحكت. “صح… بس أول ما كنت بتأخر كنتوا بتقولوا سعاد اتغيرت، وسعاد اتكسلت، وسعاد بقت مقصرة.” بصيت لحماتي: “والنهارده عرفتوا إن سعاد لما تبطل، البيت كله يقف.” حماتي احمر وشها. قالت: “أنا مش هسمحلك تتكلمي معايا بالطريقة دي.” قلت بهدوء: “وأنا كمان مش هسمحلك تكلمني بالطريقة اللي كلمتيني بيها امبارح.

” سكتنا الاتنين. وبعدين قربت منها خطوة وقلت: “القميص اللي رميتيه في وشي امبارح؟” بصتلي. “أنا مش زعلانة منه عشان قميص. أنا زعلانة عشان إنتِ حاولتي تكسري كرامتي قدام الناس.” وبصيت لأحمد. “وهو سكت.” ثم رجعت بصيت لها. “بس اللي إنتِ ما تعرفيهوش إنك في اللحظة دي عملتي حاجة ما كنتيش متخيلة إنها تحصل.” قالت: “إيه؟” ابتسمت. “فوقتي سعاد.” فضلت تبصلي.

وكملت: “سعاد اللي كانت بتجري لما تنادي، سعاد اللي كانت بتقوم من نومها عشان تعملكم شاي، سعاد اللي كانت تأكل آخر واحدة، سعاد اللي كانت بتخاف تزعل حد… سعاد دي خلصت.” حماتي قالت بصوت واطي: “يعني إيه؟” قلت: “يعني من النهارده، لو نزلت أطبخ، هطبخ بمزاجي. لو قدرت أساعد، هساعد. لكن خدمة إجبار وإهانة؟ انتهت.” أحمد أخيرًا اتكلم: “وماما… هي عندها حق.” حماتي بصت له كأنها أول مرة تسمع صوته.

“إنت بتقول إيه يا أحمد؟” قال: “بقول إن سعاد شايلة فوق طاقتها بقالها سنين.” بصيت له، وقلبي لأول مرة حس إنه سمعني. حماتي قعدت مكانها من غير كلمة. أما أنا، فطلعت شقتي. قفلت الباب ووقفت وراه. ولأول مرة من عشر سنين، سمعت صوت السفرة تحت… من غير ما يكون فيه حد بينادي: “يا سعاد!” ابتسمت. لكن الحكاية ما كانتش خلصت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق