هديه حماتى٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

نزلت على مهلي، ودخلت الصالة وأنا مبتسمة. حماتي كانت قاعدة قدامها السفرة فاضية، وسلفاتي قاعدين جنبها. قالت بعصبية: “الفطار فين؟” قلت: “معرفش.” ضربت بإيدها على السفرة: “يعني إيه معرفش؟!” قلت: “زي ما سمعتي.” قالت: “إنتِ بتتريقي عليا؟” رديت: “أبدًا يا حماتي، أنا بس جاية أقولك إني مش هقدر أعمل الفطار النهارده.

” قالت: “مش هتقدري؟! ليه؟” بصيت لسلفتي الأولى وقلت: “أصلي دراعي وجعني.” سلفتي شهقت، وسكتت. بصيت للتانية: “وجوزي مش بيحب ريحة التوم في إيدي.” وشها اتقلب. حماتي بصت لهم وبعدين بصتلي: “إنتِ بتقلديهم؟” قلت: “لا يا حماتي، أنا بتعلم منهم بس.” قالت: “يعني إنتِ عايزة تقولي إنك هتبطلي تخدمي؟” قلت: “أنا مش بقول هبطل أخدم، أنا بقول مش هبقى الخدامة الوحيدة في البيت.” سكتت ثواني.

وبعدين قالت: “اطلعي شقتك!” طلعت. ولأول مرة، وأنا طالعة السلم، ما حسيتش إني مكسورة. حسيت إني رجعت لنفسي. الساعة بقت واحدة الظهر. مفيش غدا. اتنين. مفيش غدا. تلاتة. حماتي بدأت تتنرفز. ولما قرب ميعاد العصر، بعتت واحدة من العيال تناديني. نزلت لقيتها قاعدة مستنياني. قالت: “إحنا هنفضل كده كتير؟” قلت: “مش فاهمة.” قالت: “الغدا فين؟

” قلت: “معرفش.” صرخت: “يعني إيه معرفش؟!” قلت: “يعني أنا مش اللي بطبخ النهارده.” قالت: “أمال مين هيطبخ؟” بصيت لسلفاتي. “أي واحدة فيهم.” سلفتي الأولى قالت بسرعة: “أنا عندي صداع.” والتانية: “وأنا رجلي بتوجعني.” بصيت لحماتي وقلت: “شايفة؟ كل واحدة عندها عذر.” قالت: “وإنتِ كنتِ بتعملي إيه طول السنين اللي فاتت؟” قلت: “كنت بعمل اللي مفيش حد كان عايز يعمله.

” ردت: “وهو ده مش واجبك؟” ضحكت. “واجب مين يا حماتي؟ مراتي أخويا التانية ولا أنا؟” سكتت. قلت: “أنا كنت بعمله عشان بحبكم، وعشان أعتبركم أهلي. لكن لما بقيتوا تعتبروا ده حق مكتسب، ولما بقيتي ترميلي قميص نوم في وشي قدام الناس وتعايريني بشكلي وريحة الأكل، ساعتها فهمت إن اللي بعمله مش بيتشاف حب… بيتشاف واجب.” قالت: “أنا كنت بهزر!” بصيتلها: “الهزار يا حماتي مش بيكسر النفس.

” سكتت. وكملت: “أنا يومها رجعت شقتي وقعدت أسأل نفسي سؤال واحد: هو أنا عملت فيكم إيه عشان أتهان بالشكل ده؟” دموعي لمعت، لكني ما خليتهاش تنزل. “ولقيت الإجابة… إني سكت كتير.” بالليل، كلهم اتجمعوا على السفرة. والسفرة كانت فاضية. حماتي نادت: “يا سعاد!” نزلت وأنا لابسة هدوم شيك، وشعري مفرود، ورايقة بشكل خلاهم كلهم يبصوا لي. قالت: “العشا فين؟” قلت: “معرفش.

” قالت: “إنتِ مصممة تكملي في اللي بتعمليه؟” قلت: “أنا مش بعمل حاجة. أنا بس بطلت أعمل كل حاجة.” سلفتي قالت: “يا ماما سيبيها، شكلها واخدة الموضوع تحدي.” بصيتلها وقلت: “لا يا حبيبتي، مش تحدي. دي حياة.” حماتي قامت من مكانها وقالت: “بقى بعد عشر سنين خدمة، تيجي في يوم وليلة وتعملي فيها ست البيت؟” رديت: “أنا كنت ست البيت طول العشر سنين، بس محدش كان بيشوفني.

” قالت: “أنتِ عايزة إيه بالظبط؟” قلت: “احترام.” ضحكت بسخرية: “احترام؟ وإنتِ فاكرة نفسك مين؟” المرة دي بصيت في عينيها مباشرة. “أنا مرات ابنك.” قالت: “بس مراتي ابني مش معناها إنها تتكبر علينا.” قلت: “وأنا عمري ما اتكبرت. أنا اللي كنت بصحى قبل الكل وأنام بعد الكل. أنا اللي كنت أغسل هدوم عيالكم، وأنا اللي كنت أعمل الأكل اللي بتحبوه، وأنا اللي كنت أسيب جوزي وبيتي عشان أجري على طلباتكم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق