دهب اخت جوزى حكايات رومانى مكرم ٣

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مرت ستة أشهر كأنها نسيم.. كان مصطفى يعمل في إيطاليا بجد وإخلاص، يرسل لنا المصاريف بانتظام، ويرسل لسعاد حقها كاملاً غير منقوص حتى اكتملت قيمة الـ 12 جرام المتبقية وزيادة، واشترت سعاد بها قطعاً ذهبية جديدة أضافتها لأمانة أطفالها، وعادت البسمة لبيتها الصغير. وفي يوم من أيام الشتاء دافئة، تلقت سعاد مكالمة من مصطفى يخبرنا فيها بموعد نزوله في إجازته الأولى بعد الشراكة الجديدة.

كانت الشقة الجديدة التي سكنّاها تزينت واستعدت لاستقباله، والكل منتظر عودة “مصطفى الجديد”.. لكن الإجازة دي كانت شايلة معاه مفاجأة كبرى للعيلة كلها، مفاجأة لم تكن في حسبان سعاد ولا في حسبان أي حد فينا! وصل مصطفى من المطار في ليلة دافئة، واستقبلته الشقة الجديدة بالزغاريد والضحكات التي غابت عن أركانها طويلاً. لم يكن مصطفى العائد هذه المرة هو ذلك الرجل المتجهم المشحون بالطمع والخوف؛

بل كان وجهه مشرقاً ببركة الحلال، وعيناه تفيضان بالرضا. في اليوم التالي، جمع مصطفى العيلة كلها في صالتنا الكبيرة. كانت سعاد تجلس وبجوارها بكار وأخته، وأنا والعيال نلتف حولهم، والقهوة والحلويات تملأ الطاولة. وقف مصطفى وسط الصالة، وطلب من الجميع السكوت، ثم أخرج من حقيبته الجلدية أوراقاً رسمية ومظروفاً أنيقاً ومخملياً، ووضعه في يد أخته سعاد.

نظرت سعاد للمظروف بحيرة وقالت: “إيه ده يا مصطفى؟ أنت سددت الـ 12 جرام وزيادة، والحمد لله الذهب رجع في أيدي ورزق اليتامى محفوظ، إيه الأوراق دي كمان؟” ابتسم مصطفى وربد على يد أخته بحنان وقال: “الأوراق دي يا سعاد هي العقد الجديد لمزرعة دواجن ومواشي صغيرة في بلدنا هنا في مصر، الأرض اشتريتها والترخيص اتطلع باسمك وباسم بكار وعيالك.

الشراكة الإيطالية جابت خير كتير والحمد لله، وأنا قررت إن أول مشروع استثماري نعمله في مصر يكون ملك لعيال أخويا الأيتام، بجهدي وإدارتي، وأرباحه تتسجل باسمهم عشان يضمنوا مستقبلهم لما يكبروا.” ثم فتح المظروف المخملي، ليظهر منه عقد شقة جديدة باسم سعاد في البناية المجورة لشقتنا، شقة ملك بداخلها كل ما تحتاجه هي وأولادها لتخرج هي الأخرى من ضيق الإيجار وحسرة السنين!

دمعت عين سعاد وسقطت الدموع على خدودها، ولم تستطع أن تتكلم من شدة الفرحة والصدمة. قام بكار الصغير وقبل رأس خاله، وقال بصوت فخور: “ربنا يخليك لينا يا خالو.. أنت بجد السند.” نظرت سعاد لأخيها وقالت وهي تمسح دموعها: “أنا ما كانش يهمني غير إنك ترجع لي يا مصطفى.. ترجعلي أخويا الحنين اللي صنت دمي. الفلوس والذهب يروحوا ويجوا، لكن وجودك جمبي بالدنيا كلها.

” أدرك مصطفى في تلك اللحظة أن الـ 100 جرام ذهب لم تكن مجرد سلفة مالية، بل كانت اختباراً إلهياً لقلبه وضميره. اختباراً أثبت له أن البركة لا تأتي بالأرقام والحسابات الضيقة، بل تأتي بنقاء النية، ورد الأمانات لأصحابها، ورضا الأيتام. وعاشت العائلة من يومها في أمان وراحة بال، تحت سقف الحلال الذي لا ينهار أبداً، بعدما أدرك الجميع أن الذهب الحقيقي ليس الذي يُلبس في المعاصم، بل هو معدن القلوب حين تصدق وتصون العهد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق