دهب اخت جوزى حكايات رومانى مكرم ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بصت لأخوها وقالت: “خير يا مصطفى؟ جاي تسومني تاني على حق ولادي؟” مصطفى نزل رأسه للأرض، خطى خطوة لجوه الصالة، وسعاد ما منعتوش بس فضلت واقفة. حط إيده على الترابيزة وقال بصوت مكتوم: “أنا أسيف يا سعاد.. الشيطان دخل بيني وبينك، وعمايا الطمع. أنا حسيت إن المبلغ كبر عليا وقلت هضيع شقا السفر، بس نسيت إن شقايا مالوش قيمة لو ضاع دمي وحق أختي.” سعاد بصت له بسكوت، ودمعة كتمتها في عينيها.

كمل مصطفى وهو بيطلع دفتر الشيكات وكارت البنك: “أنا مستعد أشتري لك الـ 100 جرام دهب بنفس الوزن والعيار، هننزل سوا للسايغ ونشتريهم جرام جرام، أو أديكي ثمنهم بسعر الصاغة النهاردة كاش قدام السايغ والمحامي، وتتنازلي عن القضية ونرجع إخوات زي ما كنا.” سعاد تنفست الصعداء كأن هم جبل انشال من على صدرها، وبصت لصور زوجها الله يرحمه المعلقة على الحيطة، وبعدين بصت لمصطفى وقالت: “أنا ما كانش قصدي أئذيك يا مصطفى ولا أدخلك محاكم، أنت أخويا الوحيد.

. بس أنت أجبرتني أقف لعيالي وأحميهم حتى منك لما استهنت بيا. الدهب هيرجع جرامات زي ما أخدته، مش عشان أنا طمعانة، عشان ده شقا المرحوم ورزق اليتامى.” واتفقوا ينزلوا الصاغة تاني يوم الصبح عشان يتسلم الدهب رسمياً وتتكتب أوراق التنازل.. لكن الليلة دي ما عدتش بالسهولة دي، لأن سوق الدهب في مصر صبيحة اليوم التالي شهد مفاجأة وقرارات اقتصادية غير متوقعة هزت الأسعار وقلبت الحسابات كلها في اللحظة الأخيرة!

أشرقت شمس اليوم التالي ثقيلة ومحملة ببرودة خفيفة، لكن الحرارة كانت تجري في عروق مصطفى زي النار. استيقظ من أذان الفجر، يقف عند شباك الصالة، يمسك هاتفه ببدن يرتجف ويفحص شاشات أسواق المال والمواقع الإخبارية. وفي تمام الساعة السابعة صباحاً، نزل الخبر كالصاعقة على الشاشات: “قرارات استثنائية من البنك المركزي وإعادة تحريك سعر الصرف، وقفزة تاريخية غير مسبوقة في أسعار الذهب خلال ساعات الصباح الأولى!

” انفصل الجرام عن شاشة الأمس، وقفز قفزة جنونية أضافت مئات الجنيهات للجرام الواحد في لحظات! الـ 100 جرام اللي كان يحسب قيمتها بالأمس ويئن منها، أصبحت قيمتها الصباحية تطالب بمبلغ إضافي كفيل بمسح كل ما تبقى في حسابه البنكي بالكامل! سقط الهاتف من يده على السجادة. دخلت عليه الصالة وأنا أحمل كوب الشاي، لقيت لونه شاحب كأنه جثة، وعينيه شاردتان في الفراغ.

رفعت الهاتف من الأرض وقرأت العاجل المكتوب، فشهقت وحطيت إيدي على فمي. “خربت يا سمر.. خربت كُلياً!” قالها مصطفى وهو يضرب كفاً بكف، ثم بدأ يشد في شعره بحسرة: “الساعة تسعة هنكون قدام السايغ، المبلغ اللي جهزته إمبارح في البنك بقا ناقص! الفلوس اللي كانت حيلتي عشان أسدد الدهب وأسيب مبلغ صغير نعيش منه، كده هتتنسح كلها ومش هتفي كمان! السايغ مش هيسلّمنا جرام واحد إلا بسعر اللحظة دي!

” قبل أن يستوعب الصدمة، رن هاتفه. كان المحامي. رد مصطفى بصوت مبشوم: “أيوة يا أستاذ..” جاءه صوت المحامي حازماً ومباشراً: “يا أستاذ مصطفى، محامي أختك كلمني من ربع ساعة، وبلّغني إنهم منتظرينكم قدام محل الصاغة الكبير في الميدان الساعة تسعة بالظبط، ومعاهم إقرار التنازل المكتوب. بس المحامي أكد عليا إن الشراء هيكون بأسعار الصاغة لحظة التنفيذ، والتأخير مش في صالحك لأن الأسعار بتجري لفوق وكل دقيقة بتدفعك أكثر!” خرجنا من البيت زي المجانين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق