اتفاقيه جواز ج 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ساعتها بس يعرف مكانته عندها. سكت لحظة. وبعدين قال كروت ماما كلها مع بابا. بقالهم 27 سنة متجوزين، وعمرهم ما اتخانقوا بسبب الفلوس. وهو بيقول الكلام ده، كانت عينيه بتلمع بثقة غريبة. كأنه مش بيقول رأي. كأنه بيقرأ حقيقة علمية. وفجأة افتكرت الكنبة القديمة الباهتة اللي في صالة بيتهم. أول مرة رحت أتعشى عندهم، أبوه كان واقف في المطبخ بيقلب الطاسة، وريحة الزيت والدخان مالية الطرقة.

بعد الأكل بشوية، أمه رجعت من الشغل. دخلت وهي بتمسح إيديها. وقالت يا أستاذ شريف. طلعت من جيبها رزمة فلوس. عدتها قدامنا مرتين. وبعدين حطتها على الترابيزة. ما احتفظتش لنفسها غير بكام ورقة مكرمشة. وقالت له كده كفاية؟ أبوه ما ردش. لم الفلوس وحطها مباشرة في جيب المريلة اللي لابسها. وقتها عمر كان حاطط إيده على كتفي. قرب من ودني وهمس شايفة ماما مطيعة إزاي؟ وقتها حسيت إن فيه حاجة غلط.

لكن ماقدرتش أحددها. بعدها رحت بيتهم كذا مرة. وبدأت أشوف حاجات ماكنتش واخدة بالي منها. الجاكت الأسود اللي أمه بتلبسه، أطراف الكم فيه كانت مهترية والخيوط طالعة منه. زمايلها في الشغل غيروا موبايلاتهم السنة اللي فاتت، وهي لسه بتستخدم موبايل قديم، وركن الشاشة مكسور. مرة قابلناها تحت العمارة. طلعت سيجارة. بصيت للعلبة وسألتها غيرتي النوع يا طنط؟

ضحكت وقالت أصل ده أرخص. ولعت السيجارة. ضوء الولاعة انعكس لحظة في عينيها… وبعدين اختفى. أبو عمر كان بيسمي ده ست بتعرف تدبّر بيتها. وفي مرة، وإحنا قاعدين في المطبخ بنقشر فول سوداني، أبوه بصلي فجأة. وقال الست لما يبقى معاها فلوس كتير في إيديها، دماغها بتبوظ. قشرة الفول اتفتت بين صوابعه. وكمل الراجل لما يمسك الفلوس مش بيبقى طماع.

هو بس بيقفل باب بيته كويس. وقتها ما رديتش. لكن دلوقتي… كل التفاصيل الصغيرة دي بدأت تركب جنب بعضها. عمر شافني ساكتة، فصوته بقى أهدى. وقال أنا عارف إنك ممكن ماتتقبليش الكلام ده بسرعة. حط إيده فوق إيدي. كف إيده كان دافي. وقال بس بصي لبابا وماما. مش عايشين كويس؟ علاقتهم مستقرة جدًا.

وإحنا كمان هنبقى زيهم. أنا بعمل كده عشان مستقبلنا. حرارة إيده كانت واصلة لجلدي. لكن أنا كنت حاسة ببرد غريب. بصيت تاني على الشروط التمانية. وبالذات… الشرط الرابع. والشرط الخامس. لو أهلي احتاجوا مساعدة، لازم آخد توقيعه. وممنوع أهلي يعيشوا معايا. السنة اللي فاتت، بابا أثناء الكشف الطبي اكتشف إن عنده اضطراب في ض. ربات القلب. وماما عندها خشونة في فقرات الرقبة بتضغط على الأعصاب.

ولما حالتها بتسوء، إيدها اليمين بتتنمل لدرجة إنها ساعات ماتقدرش تمسك المعلقة. وعمر… كان عارف كل ده. سحبت إيدي من تحت إيده. وقلت الشروط دي… ليه عمرك ما قلتلي عليها قبل النهارده؟ ابتسم. وإيه الفرق؟ ما أنا قلتلك دلوقتي أهو. وبعدين قال أصل دي شروط معمولة مخصوص ليوم تسجيل الجواز. لو كنت قلتلك بدري، كنت هحطك تحت ضغط من غير داعي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق