استمعت ريهام لكلماته، وشعرت أن كل كلمة تنطق بها حنجرته تدين شره وطمعه أكثر. ردت عليه بنبرة صارمة حادة كالإبرة: “إنت ما أردتش تكون أب يا مدحت، إنت أردت تاخد شقايا وعرقي وتديه لغيري! أردت ترميني عند أهلي زي الكركوبة القديمة عشان تجيب ست ثانية تعيش في ملكي وعلى حساب كرامتي!
لو كنت جيتلي بوضوح وقولتلي حقي أكون أب وعاوز أتجوز، كنت هحزن وآلم بس كنت هحترم رجولتك وأسيبك بالمعروف. لكن إنت وأمك خططتوا للسرقة والتمكين والغدر، وجايين دلوقتي تتباكوا على الماضي؟ الماضي ده أنا مسحته برجلي يوم ما خرجت من الباب ده.”
حاول مدحت الضغط على المقبض بأسلوب أراد به إرهابها: “أنا مش ماشي من هنا يا ريهام! الشقة دي فيها كل ريحة من حياتي، والقضايا اللي رفعتيها دي مش هتوصلك لحاجة غير إنك تحبسيني، ولو حبستيني مش هتشوفي مليم واحد! تنازلي عن القضايا والحجز البنكي، ونكتب اتفاق يرضيكي، الشقة تفضل باسمك وأنا هأجر شقة ثانية لعلا ونبدأ صفحة جديدة.. بس فكي الخناق عني!”
ضحكت ريهام ضحكة ساخرة وصل صداها إلى أذنيه خلف الباب: “تأجر لعلا؟ إنت لسه عايش في الوهم؟ علا وأهلها طردوك ورجموك بفضيحتك يابن الحاجة فايزة! محدش يرضى بيك بعد ما ظهرت على حقيقتك. وفر كلامك وروح دورلك على محامي يدافع عنك في ق. ضية التب,ديد الحابسة، لأن الشرطة قدامها ساعات وتدور عليك لتنفيذ أحكام الحبس والتحفظ.”
تصبب العرق الساخن من جبهة مدحت، وشعر برغبة عارمة في كسر الباب، لكنه فوجئ بأصوات أقدام تصعد السلم بسرعة. كان بواب العمارة واثنين من سكان البناية الشبان قد صعدوا بعد أن لاحظ الشبان وقوف مدحت المريب وتناهي صوته المرتفع.تقدم أحد السكان، وهو رجل ستيني يحترمه الجميع، وقال بلهجة جافة: “جرى إيه يا أستاذ مدحت؟
إنت طالع هنا تعمل إيه في وقت زي ده؟ الست أخدت شقتها بالقانون ومن حقها تعيش في أمان، ينفع اللي بتعمله ده؟ ولا نجيب الشرطة تتصرف معاك؟”
وجد مدحت نفسه حصيراً بين نظرات الازدراء من جيرانه الأقدمين الذين كانوا بالأمس يحترمونه. تراجع خطوة إلى الخلف، وعيناه تنظران إلى العين السحرية للباب بكره واعتصار. قال وهو ينسحب ببطء: “ماشي يا ريهام.. إنتي اللي اخترتي الحرب المفتوحة، ومتلوميش إلا نفسك على اللي هيحصل!”
نزل مدحت الدرجات يجر خيبته، متجهاً نحو الحواري الضيقة التي يقطن فيها بعض أصدقاء السوء الذين طالما ابتعد عنهم في أيام عزمه واستقراره.
كان يبحث عن وسيلة غير قانونية للضغط على ريهام، وسيلة تدفعها للتراجع وتنازلها عن الحجز البنكي وقضايا التبديد التي باتت تهد,د مستقبله ال,وظيفي وسمعته بالكامل.
في صبيحة اليوم التالي، كان الأستاذ مراد يجلس في مكتبه يتابع حركة الملفا,ت القضائية الخاصة بريهام. أشار لمساعده بضرورة تسريع وتيرة دعوى الخلع لجعل العاطفة والورق في خطين متوازيين حاسمين. حضر أخي ريهام للمكتب، وأبلغ المحامي بحدث الليلة الماضية، وأن مدحت حاول اقتح,ام الس,,كن أو إره,اب ريهام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.