١٢ سنه رومانى مكرم٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

يخيم بكلكله على المنطقة السكنية الهادئة، وأصوات الحركة في الشارع قد بدأت تتلاشى تدريجياً لفسح المجال لهدوء خادع. في تلك الأثناء، كان مدحت يقف تحت شجرة ضخمة مواجهة لعمارة ريهام، يدخن سيجارته ، والشرر يتطاير من عينيه الناعستين من أثر السهر والإنهاك النفسي.

لم يعد مدحت ذلك الرجل الهادئ المنظم الذي عرفته ريهام طوال اثني عشر عاماً؛ فقد تحول خلال أيام قليلة إلى شخص ممزق، تتجاذبه خسارة زوجته وصدمة ضياع عروسه الجديدة “علا”، إخلائه من الشقة أمام الجيران، ناهيك عن الكابوس القانوني.

كانت والدته الحاجة فايزة قد أنهكت جسدها النحيل بالبكاء والعويل في بيت شقيقها، لكنها لم تتوقف عن ضخ السموم في عقله، محرضة إياه على ألا يترك ريهام تتنعم بالشقة وحدها، أيا كانت العواقب. كان عقله المشتت يصور له أن مواجهة واحدة حاسمة وجهاً لوجه مع ريهام، بعيداً عن المحامين وضباط الشرطة وشقيقها، كفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها، أو على الأقل انتزاع تنازل منها تحت وطأة الخوف أو استعطاف الماضي الذي جمعهما.

انتظر مدحت حتى تأكد من مغادرة شقيق ريهام العمارة في ساعة متأخرة، بعد أن طمأن أخته وأحكم إغلاق الأبواب. تسلل مدحت صاعداً درجات السلم بخطوات ثقيلة ومكتومة، متفادياً استخدام المصعد حتى لا يلفت أنظار البواب. وقف أمام باب الشقة التي عاش فيها أجمل وأقسى أيام حياته. وضع يده على المقبض متمنياً لو أن مفتاحه القديم لا يزال يعمل، لكنه تذكر أن ريهام غيّرت كالون الباب بالكامل في نفس يوم استلامها للعين.

طرق مدحت الباب بطرقات متتابعة، خفيفة في بدايتها ثم ما لبثت أن أصبحت أكثر إصراراً. من الداخل، كانت ريهام تجلس في الصالة تقرأ بعض الأوراق الخاصة بدعوى استرداد أموالها. تجمدت حركتها فور سماع الصوت، واقتربت بخطوات حذرة من الباب السحري “العين السحرية”. عندما رأت وجه مدحت الشاحب وعينيه الزائغتين، شعرت بانتفاضة خفيفة في قلبها، ليست خوفاً، بل مزيجاً من الاشم,ئزاز والدهشة من جسارته.

“ريهام.. افتحي يا ريهام، أنا مدحت.. محتاج أتكلم معاكي خمس دقايق بس، مش هنزل من هنا إلا لما أكلمك!” قالها بصوت خفيض بحة المرارة تخنقه.
لم تفتح ريهام الباب، بل وقفت خلفه بثبات وقالت بصوت ناصع ومسموع: “مفيش كلام بيني وبينك يا مدحت. الـ 24 ساعة اللي أديتهالك خلصت من زمان، والدفاتر بيني وبينك اتفلت، المقابل,ة الجاية هتكون في الم,حكمة وبس.”

ضرب مدحت بكف,ه على الباب وقال بنبرة غاضبة يتخللها ,الاستعط,اف: “محكمة إيه وحقو,ق إيه اللي بتتكلمي عنها؟ إنتي د,مرت,يني! دم,رتي مستقبلي وفض,حتيني قدام الناس وجبتي أجلي وأجل أمي! عشان إيه كل ده؟ عشان أردت أعمل زي أي راجل وأكون أب؟ هو ده ,ذ,نبي اللي بتعاقب,يني عليه؟ إنتي نسيتي 12 سنة عشناهم سوا؟ نسيتي وقوفي جنبك في العيادات والم,ستشفيات؟ افتحي الباب وخلينـا نتفاه,م زي البني آدمين بدل الم,ه,ازل دي!”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق