بدأت منى تحكي وهي بتعيط وتقول:— تفكري يوم ما أحمد الله يرحمه قالك إن الولد مات بعد ما وقع واتخبط في الترابيزة؟ الحقيقة.. الحقيقة إن الولد وقتها ماماتش! صح كان فاقد الوعي وينزف، وأحمد من كتر الرعب والخوف والذعر على نفسه ومن الفضيحة، ومن رد فعل أهلك، ومن السجــ,,ـــــن، عمل حركة جنونية. .
فكر إن الولد مات فعلاً أو حالته ميؤوس منها، وفي لحظة طيش وجنون، اتفق مع واحد صاحبه ييجي ياخد الطفل بالليل ويوديه لمستشفى بعيدة أو دار رعاية، ويقول لأحمد إن الولد اتوفى وانتهى الأمر، وهو صدق كذبة نفسه من كتر الرعب! حسيت الدنيا بتلف بيا، وصوتي طلع عالي من الصدمة:— إيه؟! يعني ابني ما ماتش؟! أحمد كان كداب؟! وابني عاش السنين دي كلها بعيد عني؟!
الشاب الصغير اللي كان واقف جنب منى قرب خطوة، ونزل على ركبتيه قدامي، وباس إيدي وهو بيقول بصوت بيبكي:— أنا. . أنا ابني يا ماما.. أنا اللي ربتني أسرة طيبة في محافظة تانية، بعد ما لقوني قدام مستشفى.. ولما كبرت، أمي اللي ربّتني قبل ما تمــ,,ـــــوت من سنتين قالت لي الحقيقة وادتني الأوراق والشهادات والعلبة اللي كانت معايا يوم ما سبوني، وفضلت أدور وأبحث لحد ما عرفت عمتي منى، وجيت عشان أشوفك.
. عشان أعرف ليه أمي سابتني، وعشان أقولك إني بحبك من قبل ما أشوفك!حــ,,ـــــضنته بكل قوة قلبي، وصرخت بصوت ملايين الأمهات المقهورين:— ابني.. يا ضنايا! حبيبي اللي بقالي سنين بمد إيدي في الهوا عشان أحــ,,ـــــضنه! حــ,,ـــــضنته جامد وصرت أعيط بحــ,,ـــــرقة وفرحة مجنونة في نفس الوقت، حاسة إن روحي رجعت لي مرتين. كل السنين اللي عدت، وكل القهر والوجع، انتهوا في اللحظة دي.
ربنا ما بينساش عبده، وعوضه الكبير جه في الوقت الصح، ورجّع لي ابني اللي ضاع مني زمان. ناديْت على يوسف، وجه وشاف أخوه الكبير لأول مرة، وعمّه، والدموع جمعتهم في حــ,,ـــــضن واحد. عرفت ساعتها إن قصة حياتي مش مجرد حكاية وجع وانكسار، دي آية من آيات الصبر والفرج الإلهي، وإن اللي بيمشي في طريق رضا ربنا، وبيصبر على البلاء، بيكرمه الله بعوض ما تخيلوش عقل بشر.
حــ,,ـــــضنت ولادي الاتنين، وبصيت لسماء الليل من الشباك، وقولت بصوت طالع من أعماق قلبي:— لك الحمد والشكر يا رب.. حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، حتى ترضى وبعد الرضا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.