حكايات شيمو 3

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

الكلمات دي كانت الشعلة اللي كنت محتاجاها. انتظمت في دراستي وتدريبي، وبقيت أقسّم وقتي بين بيتي، وتربية يوسف، وطموحي اللي نسيه الزمن. كنت بروح الكورس الصبح، وأرجع على الظهر ألاقي يوسف مستنيني بضحكته البريئة، أشيله وأنسى تعب العالم كله في حــ,,ـــــضنه. مع مرور الأشهر، حسيت إني بقيت إنسانة ثانية. الوجع القديم مبقاش يوجع زي الاول، بقى مجرد درس قاسي اتعلمت منه، وبقى ذكرى ليمتحن الله فيها صبري وصدق يقيني.

بقيت أشوف نفسي في المراية فأسعد باني قدرت أعدي المحنة دي من غير ما أفقد عقلي ولا إنسانيتي. وفي ليلة من الليالي الهادية، كنت قاعدة في البلكونة بعد ما يوسف نام، وببص للسماء الصافية، لقيت الهوا بيلعب بشعري برقة، حسيت برضا غريب مالي قلبي وروحي. بصيت لفوق وقولت بصوت هامس مع دمعة فرحة نزلت على خددي:— الحمد لله يا رب..

الحمد لله إنك ردت لي روحي، وردت لي ابني، وجعلتني قادرة أشوف بكرة بقلب نضيف وأمل جديد. الحياة ما انتهتش بمــ,,ـــــوت ابني ولا بانكساري مع أحمد، بل على العكس.. دي كانت مجرد البداية لقصة جديدة بيكتبها ربنا لي ولكل أم ظلت تايهة في ظلــ,,ـــــمات الحزن لحد ما لقت طريق النور. مرت السنين وجريت الأيام كأنها دقات ساعة سريعة، ويوسف ابني كبر وبقى شاب صغير، يملى البيت بروح وضحكة وحيوية.

الكورس اللي بدأت فيه زمان ما وقفش لحد نقطة معينة، بل كملت طريقي، واجتهدت، وفتحت مشروع صغير خاص بيا في مجال التصميم والديكور، وبقى عندي اسم وكيان مستقل، وقدرت أربي يوسف أحسن تربية وأخليه راجل صالح، سوي، وبار بيا، وواقف ضهر وسند ليا في كل خطوة. كل ما كنت أبص في عيون يوسف، كنت أشوف قدامي نور الدنيا، وكنت بحمد ربنا ألف مرة إنه عوضني بيه عن كل لحظة مرار وقهر عشتها في الماضي.

صحيح الوجع القديم بتاع ابني الأول "أحمد الصغير" عمره ما اتمسح تماماً من ذاكرة قلبي، ودايماً كان له مكان محفور جوه روحي، لكن ربنا رزقني بالسكــ,,ـــــينة والرضا اللي خلوا الذكرى دي تتحول لدعوة صادقة في صلاتي، مش لنــ,,ـــــار تعذبني. في يوم من الأيام، كنت قاعدة في مكتبي الصغير بالبيت، براجع حسابات الشغل وبتأمل صور يوسف وهو صغير، لحد ما باب الشقة خبط.

استغربت لأن مفيش حد من أهلي كان معتاد ييجي في الوقت المتأخر ده من اليوم. قمت بخطوات هادئة وفتحت الباب، وكانت المفاجأة اللي قلبت موازين اللحظة. كانت "منى"، أخت أحمد الله يرحمه، واقفة قدام الباب. بس المرة دي مكنتش منكسرة زي كل مرة، ولا كانت بتعيط. كان معاه شاب في أوائل العشرينيات من عمره، ملامحه هادية وفيه شبه غريب مريح للقلب.

بصت لي منى بعيون لمعت فيها الدموع وقالت بصوت مكسور لكنه صادق:— ازيك يا أم يوسف.. عارفة إن جيتي في وقت متأخر، وإني مالكش حق أظهر قدامك بعد كل السنين دي، بس كان لازم أجيب ابني.. "أحمد الصغير".التسمية نزلت على وداني زي الصاعقة! بصيت للشاب الواقف جنبها، ودموعي جرت على خددي بلا إرادة وأنا بقول بصوت مهتز ومش مصدق:— ابن مين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق