حكايات شيمو 3

نُشر منذ 11 ساعة
حفظ
غلاف المقال

. عذاب الضمير كان بياكل في روحي كل ثانية. . كل ما أبص لشكلي ألاقي نفسي أنا السبب في ضياع كل حاجة حلوة.. أنا أسف.. سامحيني عشان أقدر أمــ,,ـــــوت مرتاح!الكلمات نزلت على قلبي زي المطر البارد اللي طفى نــ,,ـــــار سنين. بصيت لعيونه اللي كانت مليانة رجاء وندم حقيقي، ولقيت نفسي بقول بصوت هادئ رغم رجفته:— مسامحاك يا أحمد.

. مسامحاك عشان قلبي ما يشيلش حقد، وعشان ربنا يغفر لك زي ما أنا بحاول أنسى وأعيش.. بس ارتاح يا أحمد، سيب القضاء ياخد مجراه عند ربنا. لما سمع كلمة "مسامحاك"، حسيت برعشة خفيفة سرت في جسمه، وابتسامة صغيرة ضعيفة ظهرت على شفايفه المزرقة، ودموعه نزلت بغزارة. أخد نفس طويل، طويل جداً.. وبعدها، شاشات الأجهزة اللي جنبه ابتدت تصدـ,,ـــر صوت واحد متصل وثابت.

خط خط مستقيم. الدكتور والممرضين دخلوا بسرعة، بس كان الأوان قد فات. روح أحمد طلعت لبارئها وهو سامع كلمة السماح اللي كان بيمــ,,ـــــوت عشان يسمعها. وقفت بصة أخييرة عليه، حسيت إن صفحة طويلة وقاسية وتقيلة أوي من حياتي اتقفلت للأبد. خرجت من الأوضة، مسكت إيد ابني يوسف، ومشيت خارج المستشفى، وأنا حاسة إن الهوا بقى أخف، وإن بكرة بيبتدي بنور جديد وسلام حقيقي ملاهش نهاية.

بعد أيام من دفــ,,ـــــن أحمد، ورجوعي لبيتي ومعايا ابني يوسف، حسيت إن البيت اللي كان مليان ذكريات وجع وقهر، بقى أخيرًا هادئ. العزاء خلص، والناس مشت، وفضلت لوحدي مع ابني في دنيا جديدة كليًا. كأن الحياة بعد كل العاصفة دي فتحت لي باب واسع أوي من النور والسكــ,,ـــــينة. أهلي مكنوش بيسيبوني لحظة؛

أمي كانت بتيجي تقعد معايا بالساعات، وأخويا كان بيطمن علينا كل يوم، ويجيب ليوسف كل اللي نفسه فيه كأنه أبوه التاني مش خاله وبس. يوسف كان بيكبر قدام عيني بسرعة، وكل ضحكة منه كانت بتثبت لي إن ربنا بجد كريم، وإن عوضه لما بيجي بينسي الواحد أي مرارة داقها في عمره.

في يوم، كنت قاعدة بقلب في صندوق قديم فيه حاجات تخصني من زمان، لقيت فيه دفتر قديم أوي كنت بكتب فيه خواطري وأنا لسه طالبة في الجامعة، قبل ما اتعرف على أحمد، وقبل ما أعرف يعني ايه وجع ولا فراق. فتحت الدفتر ولقيت أول ورقة مكتوب فيها بخط إيدي: «مهما ضاقت السبل، ومهما كثرت الهموم، فجر الله قريب، ورحمته أوسع من كل أحلامنا».

قعدت أبتسم لنفسي وأنا بفتكر إزاي كنت صغيرة وبسيطة، وإزاي السنين علمتني وقوتني. صممت إني أفتح صفحة جديدة حقيقية مش بس في مشاعري، لأ، في حياتي كلها. قررت إني أرجع أكمل دراستي وتدريبي في المجال اللي بحبه، وإن يوسف يكون ليه أم قوية ومستقلة، تقدر تربيه وتخليه راجل صالح يفتخر بيا. نزلت أول خطوة وطلعت أوراقي عشان أسجل في إحدى الكورسات التدريبية اللي كنت مأجلاها من سنين طويلة.

في الأول حسيت بخوف ورهبة، كأني خارجة من زنزانة مظلــ,,ـــــمة ورايحة لنور الشمس القوي، بس الدكتورة المسؤولة عن التدريب كانت ست طيبة جداً، شجعتني وقالت لي كلمات نزلت على قلبي زي البلسم: «يا بنتي، الست القوية مش اللي مبتبكيش، الست القوية هي اللي بتقع وتتكسر، وبعدين تلم شتات نفسها وترجع تقف على رجليها من تاني أحسن من الأول». الكلمات دي كانت الشعلة اللي كنت محتاجاها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق