الممرضات جريوا عليها، وأول ما شافوا حالة الطفل، واحدة منهم خطفته من حــ,,ـــــضنها وجريت بيه ناحية غرفة الطوارئ. أما مريم، فوقفت في نص الاستقبال وهي بتترعش، وهدومها متبهدلة وإيديها مليانة دم. بعد لحظات، خرج دكتور من غرفة الطوارئ، وكان واضح على وشه إنه شاف حاجة هزته من جواه.
بص ناحية مريم، وبعدين بص على الطفل اللي جوه الغرفة، وفجأة رجليه ما شالتوش. وقع على ركبته قدامها، وانفجر في العياط!مريم اتخضت ورجعت لورا وهي مش فاهمة أي حاجة. قالت بخوف:"حضرتك مالك يا دكتور؟ هو الطفل مات؟ والنبي قول لي إنه لسه عايش!
"
الدكتور رفع عينيه ليها، والدموع مغرقة وشه، وقال بصوت متقطع:
"إنتي.. إنتي تعرفي الطفل ده مين؟!"
مريم هزت راسها بالنفي، وقالت:"والله ما أعرفه يا دكتور! أنا لقيته محبوس في العربية، ولما حسيت إنه بيمــ,,ـــــوت كَسرت الإزاز وجبته هنا!"
الدكتور حط إيده على وشه، وفضل يعيط أكتر، وبعدين قال جملة خلت مريم تتجمد مكانها:
"إنتي مش متخيلة إنتي أنقذتي مين النهارده... ولا إيه اللي كان هيحصل لو كنتي وصلتي متأخر خمس دقايق بس!"
وقبل ما مريم تقدر تسأله عن قصده، خرجت ممرضة من غرفة الطوارئ وهي بتجري، وفي إيديها موبايل الطفل اللي كان واقع في العربية.
بصت للدكتور وقالت بلهفة:#الكاتب_رومانى_مكرم_"يا دكتور، إحنا لقينا رقم متسجل باسم والده، بس في مصيبة كبيرة!"
الدكتور قام من على ركبته، وخطف الموبايل من إيدها، وأول ما شاف الصورة اللي على الشاشة، وشه اتغير تمامًا. وبص لمريم وقال بصوت مخنوق:
"إنتي لازم تعرفي الحقيقة.
. لأن الطفل ده مش أي طفل، وأبوه لو عرف اللي حصل النهارده، الدنيا كلها هتتقلب!"
ياترى مين الطفل ده؟ وإيه السر اللي خلّى الدكتور ينهار أول ما شافه؟ وليه كان محبوس لوحده في عربية فخمة تحت الشمس؟ و الطفل ده يبقى.. ابن "سليم الكاشف".
. أكبر رجل أعمال في مصر، وصاحب المستشفى دي بالكامل!الدكتور قال الكلمة دي، وصوت أنفاسه كان عالي ومسموع من كتر الصدمة والتوتر. مريم فتحت عينها على آخرها، وحست إن الأرض بتلف بيها، وقالت بصوت متهدج:"سليم الكاشف؟! مالك المليارات.. وصاحب المستشفى اللي أنا واقفة فيها دي؟
!"الممرضة قطعت كلامهم وهي بتبص في الشاشة وبتترعش، وقالت:"يا دكتور.. ده في كارثة تانية أكبر! البيه سليم دلوقتي في اجتماع مجلس الإدارة هنا في المستشفى، ومراته لسه مكلمة الأمن من شوية وجنانها واخدها..
بتقول إن ابنها الرضيع، 'حمزة'، اتخطف من العربية بتاعت السواق قدام بوابة النادي في مصر الجديدة من نص ساعة بس!"الدكتور بص لمريم نظرة امتزجت فيها الرعب بالفرحة العارمة، وقال:"يعني السواق الخاين هو اللي ساب الولد في العربية تحت الشمس علشان ينتقم من سليم بيه!
وإنتي.. إنتي يا بنتي، في عز خوفك على مدرستك ومنحتك، كنتِ طوق النجاة الحقيقي اللي منع كارثة كانت هتهد عائلة الكاشف كلها!"في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات سريعة ومرعبة قادمة من الممر الرئيسي للمستشفى.
صوت حراس أمن ضخام، ومعهم رجل تعلو وجهه هيبة وسلطة مرعبة، وعيونه حمراء من شدة الغضب والخوف، وجنبه ست بتصرخ وتلطم على وجهها من كتر البكاء. كان "سليم الكاشف" بنفسه، ومعاه زوجته، ومدير المستشفى كله بيجري وراهم وهو مرعوب.سليم صرخ بصوت هز أركان الاستقبال:"ابني فين؟
! حد يقولي ابني فين؟! اللي هيلاقيه ليه عندي ملايين!"الدكتور وقف بسرعة، ووقف قدام مريم اللي كانت منكمشة على نفسها في الكورنر، هدومها ممزقة وإيديها بتنزف دم. الدكتور أخد نفس عميق وقال بصوت مغلوب:"ابنك جوه في الطوارئ يا سليم بيه.
. وهو دلوقتي في أمان تام."الست جريت زي المجنونة ناحية غرفة الطوارئ، لكن سليم مسك دراع الدكتور وقال بصوت مرعب:"مين جابه هنا؟ وإيه اللي حصل؟ أنطق!"الدكتور بص لمريم، ومد إيده وشدها برفق لقدام وقال:"البنت الغلبانة دي هي اللي جابته."سليم بص لمريم من فوق لتحت؛
شاف هدومها القديمة، وشاف الدم اللي على إيديها، والكتب المستعملة اللي واقعة على الأرض جنبها. سكت لفترة قصيرة، وكأن عقله مش قادر يستوعب إزاي البنت البسيطة دي قدرت تنقذ ابنه الوحيد. نزل سليم لمستوى نظر مريم، وبص في عيونها اللي كانت مليانة دموع وخوف، وقال بصوت هادئ ومختلف تمامًا عن صوته الأول:"إنتي عملتي إيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.