بنت فقيرة حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ 3 ساعات
حفظ
غلاف المقال

بنت فقيرة حكايات رومانى مكرم 1

بنت فقيرة كانت متأخرة عن المدرسة، وهي بتجري في الشارع لمحت طفل رضيع فاقد الوعي ومحبوس جوه عربية فخمة مقفولة تحت الشمس. من غير ما تفكر في نفسها، كسرت إزاز العربية وشالت الطفل وجريت بيه على المستشفى. لكن أول ما وصلت، الدكتور شاف الطفل ووقع على ركبته وانهار من العياط!

ولما البنت عرفت السبب، اتصدمت من الحقيقة اللي محدش كان يتخيلها!كانت الشمس حامية جدًا في شوارع القاهرة، والحرارة مش طبيعية، وكانت مريم السيد، بنت عندها ستاشر سنة، بتجري بكل قوتها علشان تلحق مدرستها. جزمتهـا القديمة كانت بتخبط في الرصيف وهي بتتفادى الناس والعربيات، وكتبها المستعملة في حــ,,ـــــضنها، وكل شوية تبص في الساعة اللي في إيدها وتقول لنفسها بخوف:

"يا رب أسترها معايا النهارده.. دي تالت مرة أتأخر فيها الأسبوع ده!"
مريم كانت عارفة إن مدير المدرسة حذرها قبل كده، وقال لها بوضوح إن أي تأخير جديد ممكن يخليها تخسر المنحة الدراسية اللي كانت بتساعدها تكمل تعليمها.

والمنحة دي بالنسبالها كانت كل حاجة، لأنها بنت غلبانة من أسرة على قد حالها، وأبوها متوفي من سنين، وأمها بتشتغل في تنظيف البيوت علشان تقدر تصرف عليها وعلى أخوها الصغير. مريم كانت بتحلم تدخل كلية الطب وتبقى دكتورة في يوم من الأيام، علشان تعالج الناس الغلابة اللي مش بيلاقوا تمن العلاج.

كانت لابسة الزي المدرسي القديم اللي ورثته عن بنت خالتها، واللي بقى قصير عليها ومتهالك من كتر الاستعمال، لكن رغم كل ده كانت بتحافظ عليه وتنضفه كل يوم بنفسها. وهي بتلف من شارع لشارع علشان تختصر الطريق، وصلت لشارع كبير في منطقة مصر الجديدة، وهناك سمعت صوت غريب خلّاها تقف مكانها فجأة.

في الأول افتكرت إنها بتتوهم من التعب، لكن لما ركزت كويس، سمعت صوت بكاء ضعيف جاي من عربية مرسيدس سوداء فخمة كانت واقفة على جنب الطريق. مريم بصت ناحية العربية باستغراب، وبدأ قلبها يدق بسرعة.قربت منها واحدة واحدة، ولما بصت من الإزاز الغامق، شافت حاجة خلت الدم ينشف في عروقها!

كان فيه طفل رضيع في الكرسي الخلفي، شكله ما يكملش ست شهور، ووشه أحمر من شدة الحر، وجسمه كله عرق، وكان بيتحرك بصعوبة وبيحاول يعيط، لكن صوته كان بيضعف مع كل ثانية.

مريم خبطت على الإزاز بكل قوتها وهي بتصرخ:
"يا ناس! يا جماعة! فيه طفل محبوس هنا! حد يلحقنا!"
بصت حواليها تدور على أي حد يساعدها، لكن الشارع اللي كان المفروض يبقى زحمة في الوقت ده كان شبه فاضي في المكان اللي العربية واقفة فيه.جربت تفتح الباب، لكنه كان مقفول بالمفتاح.

شدت الإكرة مرة واتنين وتلاتة، وهي بتترعش من الخوف."يا حبيبي.. إنت سامعني؟ استحمل يا روح قلبي.. أنا هطلعك من هنا!"
لكن الطفل ما ردش، وحركته بدأت تقل بشكل يخوف. في اللحظة دي، مريم نسيت المدرسة والمنحة والمدير وكل حاجة كانت شاغلة بالها.

كل اللي كانت شايفاه قدام عينيها طفل صغير ممكن يمــ,,ـــــوت في أي لحظة، ومفيش حد جنبه ينقذه. بصت على الأرض، ولمحت قطعة طوب مرمية جنب الرصيف. مسكتها بإيديها، ووقفت قدام الإزاز الخلفي، وهي بتقول بصوت مرتعش:
"يا رب سامحني.. بس أنا لازم أنقذ الطفل ده!

"
رفعت إيديها وضــ,,ـــــربت الإزاز بكل قوتها. طراااخ!الإزاز اتحطم، وصوت إنذار العربية دوّى في الشارع كله. مريم ما اهتمتش بصوت الإنذار، ولا حتى بالجروح اللي اتسببت فيها قطع الإزاز في إيديها. مدت إيديها من الشباك المكسور، وفكت حزام الطفل بصعوبة، وشالته في حــ,,ـــــضنها.

كان جسمه سخن بشكل مخيف، ووشه بدأ يميل للزرقة، وعينيه مقفولين من غير أي حركة. مريم حــ,,ـــــضنته على صدـ,,ـــرها، وصرخت وهي بتجري ناحية أول مستشفى شافته في آخر الشارع:
"الحقوني يا ناس! الطفل بيمــ,,ـــــوت! والنبي حد ينقذه!"
فضلت تجري وهي مش حاسة برجليها، والدم بينزل من إيديها، ودموعها بتنزل على وش الطفل. ولما وصلت لباب المستشفى، دخلت وهي بتصرخ بأعلى صوتها:
"يا دكاترة! حد يلحق الطفل ده! أنا لقيته محبوس في عربية ومش بيتنفس كويس!"

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
668مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق