حكايات صافى 1

نُشر منذ 14 ساعة
حفظ
غلاف المقال

وأول حاجة لفتت نظري كانت شنطة سفر مريم الموف. كانت محطوطة جنب دولاب المعاطف ويدها مرفوعة. الشنطة دي كانت مسافرة بيها عند تيتا من وهي عندها تمان سنين. بصيت ناحية المطبخ. سارة كانت قاعدة على ترابيزة السفرة. ومفرود قدامها كذا ورقة فلوس على الخشب. عينيها كانت ورمة من العياط، بس صوتها كان هادي ومتماسك."حمد لله ع السلامة.

. نورت البيت."شورت بإيدي ناحية الشنطة."إيه الشنطة دي ورايحة فين؟"قامت سارة وقفت."يا سامح.. أنا مبقاش عندي طاقة أمثل إن مفيش حاجة حصلت.""مين اللي حط شنطة مريم كده؟""علشان يمكن تحتاج تقعد شوية عند نادية."نادية دي تبقى أم مراتي الله يرحمها. ساكنة على بعد خمسة وعشرين دقيقة، وبتشوف مريم باستمرار."انتي كلمتيها أصلاً؟"ترددت سارة شوية."اتكلمنا في الاحتمال ده.""اتكلمتوا في إيه بالظبط؟

""في إن مريم ممكن ترتاح أكتر لو قعدت فترة برة البيت."بصيت لها وأنا مش مصدق. "بنتي متهمة بسرقة فلوس من أقل من ساعة، وانتي خلاص قررتي إنها تترمي برة البيت؟""متهمة؟" كررتها سارة بتعجب."هو أنا مش مفروض مراته أبوها؟""وأنا مفروض أحمي بنتي.""طب ما تبدأ تعمل كده."صوتها كان بيترعش."أنا عملت كل حاجة عشان البنت دي يا سامح. صبرت واحترمت خصوصيتها.

بس أنا أرفض أقعد في مكان أحس فيه إني مجبرة أقفل على حاجتي بالمفتاح عشان ما تتسرقش."نزلت بعيني على الفلوس. كان فيه أربع ورقات فئة خمسين دولار، وخمس ورقات فئة عشرين دولار. يعني بالظبط 300 دولار."الفلوس دي كانت فين؟""جوه جيب سحري مخفي في شنطة المدرسة بتاعتها. ""وهي فسرت جابتهم منين؟""ألفت كذبة ما تتصدقش إن تيتا هي اللي ادتها الفلوس دي.

""تيتا نادية فعلاً بتدّي مريم مصروف أحياناً.""تلاتمائة دولار مرة واحدة؟!"ما رديتش. عيد ميلاد مريم كان في شهر يوليو، وتيتا نادية كانت كريمة جداً معاها في الهدايا السنة دي. بس ماكنش فاكر بالظبط ادتها كام. ربعت سارة إيديها."اومال فين الباقي.. التسعمائة دولار التانيين؟"بصيت لها."تقصدي إيه؟""غالباً خبتهم في حتة تانية.. أو يمكن صرفتهم خلاص.. أنا هعرف منين؟""وهي هتصرف تسعمائة دولار في إيه أصلاً؟""اسألها أنت بقى يا سامح.

"وقبل ما ألحق أرد، باب أوضة في الطرقة اتفتح. ظهرت مريم من آخر الطرقة. كانت لسه لابسة بنطلون المدرسة وسويت شيرت قديم لونه أخضر. شعرها البني مربوط ورا، وشها كان أصفر وباهت بطريقة غريبة. وقفت أول ما شافتني. "أهلاً يا حبيبتي."مريم ما ردتش. سارة دارت وشها ناحيتها بسرعة."أبوك جه اهو.. ناوية تعترفي وتقولي إيه اللي حصل بجد ولا لأ؟"حكايات_صافي_هانيحصرياًبنتي بصت بعينها على الفلوس اللي على الترابيزة.

وبعدين بصت لي أنا. "الفلوس دي بتاعتي أنا."تنفست سارة بضيق وقالت:"ما إحنا اتكلمنا في الموضوع ده وخلاص.""أنا ما سرقتش فلوسك أصلًا.""طب فهمنا إيه اللي جاب 300 دولار جوه شنطة مدرستك؟""مش أنا اللي حطيتهم هناك."سارة بصت لي كأن رد مريم بياكد كلامها. "شايف بنفسك؟"رفعت إيدي."بس أنتو الاتنين.. كفاية بقى أرجوكم."مريم رجعت لوراء خطوة صغيرة. كانت خفيفة جداً، بس أنا خدت بالي منها. قربت منها أكتر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق