حكايات صافى 1

نُشر منذ 11 ساعة
حفظ
غلاف المقال

حكايات صافى 1

مراتي كلمتني وأنا في الشغل، وبتتهمني إن بنتي اللي عندها اتناشر سنة سرقت ألف و200 دولار من أوضة نومنا. ولما رجعت البيت، كانت دورت في شنطة بنتي، ولقيت 300 دولار، ومحضرتلها شنطة هدومها عشان تطردها. وقبل ما أقرر هصدق مين، بنتي همست لي وقالت: "يا بابا، قبل ما تصدقها. . كلم تيتا أرجوك."اللحظة دي كانت البداية اللي حسيت فيها إن في حاجة غلط في الموضوع. بس ماكنتش متخيل أبداً إن الأمور هتتطور للدرجة دي.

تليفوني رن بالظبط الساعة 4:17 العصر يوم الجمعة. كنت واقف على سلم في غرفة الميكانيكا بمبنى إداري، وحسيت بالموبايل بيترعش في جيبي. مراتي، سارة، نادراً جداً لما كانت بتكلمني وأنا شغال."سامح.. لازم تيجي البيت حالاً."صوتها كان بيترعش جامد."في إيه؟""دي مريم."نزلت من على السلم بسرعة البرق."هي كويسة؟""آه.. بس عملت مصيبة."سمعت صوت ضلفة دولاب بتتقفل في الخلفية."يا سارة، قولي لي إيه اللي حصل بالظبط؟

""في ألف و200 دولار اختفوا من أوضة نومنا.. فلوس كاش.. ولقيت 300 دولار جوه شنطة مريم."فضلت كذا ثانية مش مصدق وداني ولا فاهم هي بتقول إيه."إيه؟""سرقت فلوسي يا سامح.""متأكدة؟""اومال تفسر بايه الفلوس الكاش دي اللي مخبياها جوه شنطة المدرسة؟ "سندت ظهري على الحيطة. مريم عندها اتناشر سنة.

. مجتهدة في دراستها، ومكسوفة دايماً قدام الغرب، وبتعاند أحياناً زي أي بنت في سنها. بس مستحيل تسرق. على الأقل أنا عمر ما ظهر منها حاجة زي دي. "وهي فين دلوقتي؟""فوق في الأوضة.. ورافضة تعترف باللي عملته.""استني لحد ما أرجع البيت، أوعي تعملي حاجة."ضحكت سارة بضحكة صفراء مالهاش أي طعم."أنا تصرفت كفاية.. وبعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحل الموضوع ده من غير ما ندخل الشرطة. ""شرطة إيه بس.

. أنا مسافة السكة وراجع البيت."كلمت المدير بتاعي، وفهمته إن عندي ظرف عائلي طارئ وسبت الشغل. المشوار كان بياخد مني عادة خمسة وعشرين دقيقة. بس العصر ده، كل دقيقة كانت بتعدي عليّ كأنها سنة. طول الطريق عمال أفكر في الفلوس اللي ضاعت. أصلاً ظروفنا المادية كانت على قدنا. أنا بشتغل فني تكييفات، وسارة موظفة استقبال في عيادة أسنان.

ما بين قسط الشقة، وقسط العربية، ومصاريف البيت وعيالنا، خسارة ألف و200 دولار دي هتحطنا في ورطة كبيرة. كنا بنحوش الفلوس دي عشان نغير الغسالة القديمة اللي بقت بتعمل صوت مزعج كل ما تيجي تعصر. بس الخسارة المادية ماكنش هي دي أكتر حاجة مرعباني. اللي كان مجنني هو إيه اللي يخلي مريم تعمل حاجة غريبة ومش من طباعها خالص. أمها الحقيقية ماتت من ست سنين.

ولمدة أربع سنين بعدها، كنا أنا ومريم لوحدنا. لحد ما قابلت سارة. كان عندها ولد اسمه كريم، أصغر من مريم بسنتين. اتقابلنا وتعرفنا على بعض سنة قبل ما نتجوز، وكنت بجد مؤمن إننا بنبني عيلة سعيدة ومحترمة. سارة كانت عملية جداً ومنظمة، وأشطر مني بكتير في إنها تفتكر مواعيد المدرسة والدكاترة. شغلي كان بياخد ساعات طويلة برة البيت. وهي كانت شايلة مسؤوليّة البيت اليومية كلها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق