أما عن طليقي وأهله، فالدنيا دارت بهم دورة كاملة وقاسية جداً. لما عرفوا إن الكلام كان جد ومفيش مليم واحد طالع لهم من تركة أبويا، الحكاية اتقلبت كابوس حقيقي. هو كان قدم استقالته فعلاً واعتماداً على وهم الملايين والفلوس اللي تخيل إنه هيورثها، لقى نفسه فجأة قاعد في البيت من غير شغل، من غير دخل، وبسن الـ 55 سنة مفيش شركة قبلت ترجعه لشغله القديم بنفس الدرجة والراتب، ده غير إن المعارف والشركات بقت تتهرب منه بعد ما عرفت قصته وطمعه.
أما أخته، فاللي كانت بتحلم بالفيلا في التجمع الخامس والعشرة مليون جنيه، اتصدمت بصدمة عمرها، وجوزها عمل معاها مشكلة كبيرة لأنها فضلت تزن عليه وتمنيه بأحلام وهمية. وابنه من جواز سابق، اللي كان بيخطط للشقة التمليك، اضطر يدور على شغل بنفسه ويبدأ من الصفر بعد ما باباهم عجز عن تحقيق أي وعد من اللي وعدهم بيه. الناس في العيلة والعمارات اللي حوالينا بقوا يضـ,ـربوا المثل بالقصة دي، وبقوا يقولوا: «طمع الغبي ضيع عليه الملايين والبيت!
» في يوم جمعة، كنت قاعدة في البلكونة بشرب قهوتي الصبح، والشمس دافية ولطيفة، والجو هادي وجميل. بصيت لسماء الصافية، وتذكرت ريحة برفان بابا ونضارة القراءة بتاعته اللي سابها على الترابيزة يوم رحل، ونزلت دمعة حنين من عيني، لكنها مكنتش دمعة ضعف، دي كانت دمعة شكر وعرفان. همست بصوت مسموع والدموع بتلمع في عيني: — شكراً يا بابا… شكراً إنك حمايتني حتى وأنت في دار الحق، وعلّمتني إن الكرامة أغلى من أي فلوس في الدنيا!
قفلت باب البلكونة ودخلت أكمل يومي، وأنا متأكدة إن اللي جاي أفضل بكتير، وإن الإنسان لما بيحفظ كرامته، ربنا بيعوضه براحة بال ما تتقدرش بثمن.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.