جوزي ساب شغله 2

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

بصيت له نظرة أخيرة خالية من أي مشاعر، وقولت بصوت حاسم: — مستنياك بكرة الصبح الساعة عشرة عند مكتب الأستاذ رأفت، عشان نخلص الموضوع بهدوء ومن غير فضايح أكتر من كده. ولو فكرت تماطل أو تعمل مشاكل، الأوراق كلها في ايد القانون والمحامي، وهعرف أخد حقي بالقانون زي ما أبويا علمني. سبتهم في انهيار تام، وفتحت باب الشقة وخرجت وأنا حاسة بوزن السنين كله بينزاح من على كتفي.

ركبت عربيتي وسوقت لحد الشقة القديمة اللي بابا كان سابها لي في منطقة هادية، أول ما دخلت وقفت في البلكونة أخدت نفس عميق، وحسيت بريحة بابا حواليا كأنه بيطبطب عليا وبيقولي إني عملت الصح. تاني يوم الصبح، في ميعادنا المظبوط، فتحت باب مكتب الأستاذ رأفت. لقيت المحامي قاعد ومستنيني، وبعد دقايق، باب المكتب اتفتح ودخل جوزي.

منظره كان متبهدل، عيونه حمرا من السهر، ومكسور الكبرياء والغرور اللي كان ملازمه طول عمره. قعد على الكرسي المقابل ليا، وبص للأستاذ رأفت بصوت مرتعش وقال: — هو… هو الكلام ده بجد؟ مفيش أي حل تاني؟ الوصية دي نهائية؟ بص له الأستاذ رأفت ببرود وفتح الملف وقال: — الوصية موثقة ومعتمدة ومفيش فيها أي ثغرة.

والد المرحومة كان راجل فاهم هو بيعمل إيه كويس، وشترط التلاتة الشرفاء: الانفصال التام، استقلال المدام التام، وضمان عدم وصول أي مليم من تركة والدها ليك أو لأهلك. بص لي جوزي نظرة كلها توسل وكسرة، وقال بصوت منخفض: — للدرجادي يا أميرة؟ بعد 22 سنة جواز وعشرة عمر، تبيعينا عشان فلوس ووصية؟

أنا أبو ولادك… قاطعته بصوت قوي وثابت ودموع الفخر بتلمع في عيني: — أنا ما بيعتش حد يا فلان، إنت اللي بيعت العشرة أول ما أبويا رحل، وقعدت توزع في فلوس مش بتاعتك وتخطيط تهين تعبه وشقى عمره! إنت حبيت الفلوس وظهرك للمشاعر، وأنا نفذت وصية راجل سابني وعارف إنت مين على حقيقتك. يلا، خليني أخلص منك وأعيش باللي سابهولي أبويا وأنا مرفوعة الراس.

قدام الإصرار والواقع المرير، ما لقاش قدامه غير إنه يوافق. خلصنا الإجراءات القانونية وأوراق الطلاق الرسمية في أسرع وقت، وخرجت من مكتب المحامي وأنا مطلقة، حرة، ومالكة حياتي وشقتي الجديدة بأسلوب يليق بكرامتي وباسم أبويا الله يرحمه. رجع أهله ليهم، ولقى نفسه من غير شغل، من غير فلوس، ومن غير الفيلا والشقق اللي وعد بيها أخته وابنه، وبقى يقضي أيامه في الندم على طمعه اللي ضيع عليه كل حاجة.

أما أنا، فوقفت قدام مرايتي، ابتسمت، وهمست لنفسي: «ارتاح يا بابا في مرقدك، بنتك بقت قوية ومش هتنكسر أبدًا!» مرت سنة كاملة على اليوم اللي غير حياتي للأبد. سنة كاملة حسيت فيها بطعم الحياة الحقيقية، بعيد عن سيطرة شخص كان شايفني مجرد ظل له، وبعيد عن طمع أهله اللي كانوا فاكرين إن تعب أبويا غنيمة باردة يقسموها براحتهم. بعد الطلاق، نفذ الأستاذ رأفت كل بنود الوصية بدقة شديدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق