يلا خلصينا، جهزي نفسك عشان بكرة ورانا مشاوير كتير، وأنا أصلا قدمت استقالتي ومرتاح ومش ناقص وجع دماغ! ساعتها، ماقدرتش أتمالك نفسي من الضحك.. ضحكت بصوت عالي ومستفز خلى أمه وأخته يبصوا لبعض بقلق. اتعصب جوزي وقال بصوت عالي: — إنتي بتضحكي على إيه؟! اتجننتي ولا إيه إللي جرى لك؟! بصيت في عينه مباشرة وبكل قسوة قولتل: — الضحك على الهبل اللي إنت عايش فيه! إنت بجد مفكر إنك ملكت الدنيا عشان أبويا رحل؟
إنت مفكر إنك هتاخد فلوس وتوزعها على أختك وابنك وأنت قاعد حاطط رجل على رجل؟ حماتي قامت وقالت بغضب: — إنتي قليلة الأدب! إزاي كلمي ابن جوزك وابني كده؟ دي فلوس عيلتكم خلاص! قاطعتها بصوت حاسم قاطع: — عيلتنا مين؟! اصحوا من الوهم اللي أنتوا فيه! أبويا الله يرحمه قبل ما يرحل، كتب وصية رسمية وموثقها في الشهر العقاري!
اتصلب جسم جوزي، وابتسامة الغرور اتلغت من على وشّه تماماً، وبصلي بصدمة وقال: — وصية إيه؟! بتقولي إيه؟! كملت كلامي وأنا باصة له بتشفّي: — بقولك أبويا ما سابلكش ولا مليم! الشركات والأراضي والملايين راحت للجمعيات الخيرية! ومفيش لي أنا شخصياً غير شقة واحدة ومعاتب بسيط… بشرط واحد بس! أخته قامت بصراخ وقالت: — شرط إيه؟! بتقولي إيه يا نصابة أنتي؟
! أخويا وعدني بفيلا وعشرة مليون! بصيت لجوزي اللي كان وشه أصفر وعرقه بيصب بغزارة، وقولت له بابتسامة باردة: — الشرط هو إني أطلقك فورًا وأخلص منك ومن طمعك للأبد! لو فضلت على ذمتك، مفيش جنيه واحد هيطلع من الوصية، وإنت وأهلك هتطلعوا من المولد بلا حمص! الكلمات نزلت عليهم كالصاعقة الحقيقية. حماتي صرخت ولطمت على وشها، أخته قعدت تعيط بانهيار وتقول إن جوزها ضيع مستقبلها، وابنه وقف مذهول ومش مصدق إن الشقة راحت!
أما جوزي، فوقف مكانه متجمد كأنه تمثال، وبص لي بعيون واسعة وقال بصوت مرتعش: — إنتي… إنتي بتهزري صح؟! أبوكي ما عملش كده! إنتي بتكدبي عشان متخلينيش أساعد أهلي! فتحت شنطتي وطلعت صورة من أوراق المحامي والوصية الرسمية، ورميتها على الترابيزة قدامه وقلت: — دي أوراق المحامي والوصية الموثقة يا ابن عمري اللي اخترته غلط!
البخت اللي ضيعته بجهلك وطمعك.. ويلا، اقلب وشك بره الشقة دي، لأنها بقت بتاعتي لوحدي بموجب الوصية، ومستنيك بكره عند المأذون عشان نخلص للنهاية! سبتهم في صدمتهم وعياطهم وانهيارهم، ودخلت أوضتي، قفلت الباب، حسيت لأول مرة من 22 سنة إني بقيت حرة، وإني قدرت أصون تعب أبويا وأنفذ وصيته بكل قوة وحكمة. خرجت من أوضتي وأنا حاملة شنطة السفر البسيطة اللي لميت فيها هدومي وأوراقي المهمة، ووقفت في الصالون قدامهم للمرة الأخيرة.
أخته كانت قاعدة على الكنبة بتعيط بحرقة وتندب الحظ، وحماتي ماسكة راسها من الصدمة، أما هو فكان واقف في نص الأستوديو مذهول، عيونه زايغة ومش مصدق إن الحلم اللي عاش فيه يومين اتقلب لكابوس مرعب ضيع عليه شغله ومستقبله وكرامته في ثواني. بصيت له نظرة أخيرة خالية من أي مشاعر، وقولت بصوت حاسم: — مستنياك بكرة الصبح الساعة عشرة عند مكتب الأستاذ رأفت، عشان نخلص الموضوع بهدوء ومن غير فضايح أكتر من كده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.