قلت لنفسي معقولة بني آدم من ډم ولحم يتزيف بالسهولة دي؟ أكيد الشرطة غلطانة! بس الأفكار دي كلها اتبخرت أول ما دخلنا المستشفى. الممرضة طلعت شنطة بلاستيك فيها المقتنيات اللي لقوها في موقع الحاډثة محفظة جلد كحلي. ساعة يد لونها بينك. ميدالية مفاتيح العربية. وخاتم جواز ذهب. أنا عرفت المحفظة في ساعتها.. دي كانت هدية عيد ميلادها اللي جبهالها السنة اللي فاتت.
الساعة كمان بتاعتها! أما خاتم الجواز بقى.. فمستحيل أتلاغبط فيه. مسكت الخاتم ولفيته بين صوابعي.. من جوة كان محفور حرفين صغيرين أوي T L أول حرف من اسمي واسمها طارق ولمياء. افتكرت يوم ما نقينا الدبل، لمياء قعدت تتنمر على شكلها وتقول بسيطة أوي، بس أول ما شافت الحرفين محفورين جوة، فرحت بيها وبقت تلبسها ومبتقلعهاش خالص. المقدم حسام سألني أستاذ طارق.. تتعرف على الحاجات دي؟ زوري جف تماماً، وبصوت مكتوم قلت دي حاجتها.
. حاجات مراتي. لمياء اتدخلت بسرعةوبصوت عالي بس ده مش دليل إن أنا اللي كنت جوة العربية! اللي سرق العربية أكيد سرق الشنطة بالمحفظة والساعة وكل حاجة! المقدم حسام هز رأسه صح.. إحنا لسه ما جزمناش بحاجة. شاور للممرضة تجيب شنطة ثانية. كان فيها تليفون أسود الشاشة بتاعته متدمرة ومټشوهة خالص. بصيت للتليفون.. وبعدين بصيت باللاوعي لجيب بيجامة لمياء. هي معاها نفس التليفون الأسود ده بالظبط في إيدها! سألتها انتي معاكي تليفونين من إمتى؟
لمياء هزت رأسها فوراً تليفونين إيه يا طارق؟ أنا طول عمري معايا خط واحد وتليفون واحد وانت عارف كده كويس! فعلاً.. أنا عارف. لمياء عمرها ما شالت تليفونين. المقدم حسام وضح إن التليفون ده مدمر جداً وقسم الفحص بيحاول يرجع الداتا اللي عليه، أما بالنسبة للچثة.. فصدمة الحاډثة وبعدها الحــ,,ـــــريق خلت ملامح الوش مش باينة خالص ومستحيل التعرف عليها بالعين.
التعرف الحالي مبني بس على البطاقات والأوراق اللي اتقت لقوها. لمياء قالت بسرعة يبقى خلاص بقى! الچثة دي للحرامية اللي سرقتني! وبصتلي وهي بتقول طارق.. انت سامع؟ مفيش أي حاجة تثبت إن دي أنا! كنت عايز أصدقها.. كنت ھمــ,,ـــــوت وأصدقها. بس في اللحظة دي بالذات، دخل موظف المستشفى ومعاه تقرير الطب الشرعي المبدئي. المقدم حسام فتح التقرير وقرأ النقط الأساسية الچثة لأنثى. الطول حوالي 168 سم. السن التقريبي من 28 ل 33 سنة.
فصيلة الډم A. حسيت بإيد مخفية بتخنق رقبتي بالراحة.. لمياء طولها 168 سم. عندها 31 سنة. وفصيلة ډمها A. كل حاجة مطابقة! بس برضه مسكت في أمل أخير.. في ستات كتير في الدنيا نفس الطول والسن وفصيلة الډم، دي مش حاجة قطعية! لحد ما المقدم حسام قرأ آخر السطر يوجد أثر لعملية جراحية قديمة لاستئصال الزائدة الدودية في أسفل البطن ناحية اليمين. رفع عينه وبصلي أستاذ طارق.. هي مدام لمياء كانت عاملة عملية زائدة؟
جسمي كله اتجمد. من 5 سنين.. لمياء جالتها مغص شديد في نص الليل، وأنا اللي جريت بيها على المستشفى، وقعدت برة أوضة العمليات بالساعات مړعوپ عليها، وبعدها فضلت أراعيها لحد ما الچرح لم. حاجة زي دي أفتكرها بالملي! صوتي طلع مبحوح بالعافية أيوه.. من خمس سنين. الجو في الأوضة بقى تلج. بصيت لمراتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.