قال بسرعة: ـ ما إحنا اتكلمنا في الموضوع ده. ـ لأ، إحنا ما اتكلمناش. إحنا كنا بنهرب من الكلام. سكت وهو بيبص لي. ـ أنا حاولت أتأقلم. حاولت أتعامل مع وجود مراتك الجديدة كأنه شيء عادي. حتى لما كنت بتيجي عندي كنت بستقبلك كويس، وأعملك أكلك، وأهتم بيك، وأقول لنفسي إنك مهما عملت تفضل أبو ولادي… لكن أنا تعبت.
قال بصوت منخفض: ـ إنتِ عايزة إيه؟ بصيت له لأول مرة في عينه وقلت: ـ الطلاق. حسيت إنه اتكهرب من كلامى واتصدم. فضل ساكت ثواني كأنه مستوعب الكلمة. ـ طلاق؟ ـ أيوه. ـ وإنتِ فجأة كده قررتي؟ هزيت راسي: ـ لأ، مش فجأة. أنا قررت من زمان، بس كنت بسكت. قرب مني وقال: ـ طب وإيه اللي غيرك دلوقتي؟
قلت وأنا بحاول أتماسك: ـ ولا حاجة غيرتني. اللي حصل إن صبري خلص. ـ طب والولاد؟ ـ ولادي مش سبب إني أفضل في جوازة أنا مش مرتاحة فيها. سكت مرة تانية. وبعدين قال: ـ إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟ رديت بهدوء: ـ متأكدة. وقتها لأول مرة حسيت إن ملامحه اتغيرت فعلًا. ما كانش متوقع يسمع مني الكلمة دي. هو اتعود إني موجودة. اتعود إني أعمل له الأكل. اتعود إني أرد على مكالماته.
اتعود إنه لما يحتاج حاجة يلاقيني. واتعود أكتر إني مهما حصل مش هطلب منه يختار. لكن دلوقتي أنا اللي بقول له: ـ أنا مش عايزة أكمل بالشكل ده. وقف قدامي ساكت، وبعدين قال: ـ طب اهدي ونفكر. بصيت له وقلت: ـ أنا هادية جدًا… عشان كده وصلت للقرار ده. ومشيت ناحية المطبخ، وأنا حاسة إن أصعب جزء في خطتي بدأ. لأني المرة دي ما كنتش عايزة أخليه يفتقد أكلي وبس… كنت عايزاه يفتقدني أنا.
دخل ورايا المطبخ، وقف عند الباب شوية وبعدين قال بصوت هادي: ـ اهدي بس، وهعملك اللي إنتِ عايزاه. لفيت له وأنا ماسكة في إيدي فوطة المطبخ وقلت: ـ أنا مش عايزة منك حاجة مستحيلة ـ أمال عايزة إيه؟عايزاك تعدل. بينى وبينها سكت، وأنا كملت: ـ إنت طول الوقت بتبات عندها، ولما تيجي عندي بتقعد كام ساعة وتمشي. بقيت تخاف تبات هنا عشان ما تزعلش، طب وأنا؟ مشاعري دي مش مهمة؟
أنا مراتك زي ما هي مراتك. اتنهد وقال: ـ أنا ما بخافش منها. ضحكت بمرارة: ـ أمال بتعمل كده ليه؟ ليه كل مرة الوقت يتأخر تقول لازم أمشي؟ ليه عمر ما حصل إنك قلت لها: النهارده هبات عند أم ولادي؟ فضل ساكت. قرب مني وقال: ـ خلاص، هعدل. بصيت له باستغراب: ـ هتعدل؟ ـ أيوه. ـ يعني إيه هتعدل؟
قالها بمنتهى البساطة: ـ يعني الليلة هبات هنا. بصيت له شوية، وكأني مش مصدقة. قلت: ـ بجد؟ ـ أيوه بجد. ومش عايزك تفضلي حاسة إني بظلــ,,ـــــمك. وهقسم الاسبوع بينكم ـ ويوم الاجازه يبقى عندى عشان نخرج ونخرج الاولاد هو وقتها وافق بدون نفاش. كنت مستنية الجملة دي من زمان، لكن الغريب إني لما سمعتها ما فرحتش زي ما كنت متخيلة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.