. وقالت جملة واحدة قبل ما تنزل وتخلّي الشقة تضيق بيا كأنها قبر اللي اتكسر بيننا مبقاش مجرد خناقة يا يوسف.. اللي اتكسر أكبر من إني أسامح فيه دلوقتي، ولو عايزني أرجع.. هتدفع تمن غيابك عني غالي أوي! نزلت السلالم، وصوت خطواتها كان بيتباعد، وأنا واقف على الباب مش قادر حتى أتحرك ألحقها، وعارف إن اللي جاي مش مجرد محاولة صلح.. دي بداية معركة تانية خالص، يا إما هترجعلي مراتي.
. يا إما هكون خسړت كل حاجة بجد! يتبع الجزء الثاني حكايات مني السيد حصري صوت قفلة باب العمارة تحت رنّ في ودني زي طلقة رصاص. فضلت واقف على عتبة باب الشقة المفتوح، باصص على بير السلم الضلمة، ودقات قلبي بتدق في صدري بړعب حقيقي.. لأول مرة من خمس سنين، أحس إن البيت فضي من روحه، وإن السكوت اللي مالي الحيطان مش راحة، ده مۏت بطيء.
قفلت الباب بضهر إيدي، وسندت عليه وأنا بنزل على الأرض بالراحة لحد ما قعدت، ودفنت راسي بين ركبي. الأفكار كانت بتطحن في دماغي طحن.. ازاي كنت أعمى كده؟ ازاي البني آدم يقنع نفسه إنه عادل وحكيم، وهو في الحقيقة كان أكبر ظالم للإنسانة الوحيدة اللي أمنته على نفسها وعمرها؟! صوت كحة أمي المكتومة قطعت السكوت.. رفعت راسي، لقيتها لسه قاعدة على الكنبة، ضهرها محڼي، ووشها دبلان، كأنها في الساعة دي كبرت عشر سنين فوق عمرها.
قربت منها بخطوات تقيلة، وقعدت تحت رجليها في الأرض. مسكت إيديها اللي بتترعش، وبصيت في عينيها وسألتها بصوت مخڼوق ليه يا أمي؟ ليه مقولتليش من أول يوم؟ ليه سيبتيني أعيش السنين دي كلها وأنا حاسس إن سلمى هي اللي بتنكد علينا، وإنكم انتوا المظلومين؟! ده طارق ده كان بياخد مني فلوس ويقولي بمشي أموري، وفي نفس الوقت واكل دهب مراتي وذاللها بيه!
وأختي.. أختي اللي كنت بقطع من لحمي عشان أراضيها في كل مشكلة مع جوزها، تمد إيدها على مراتي في بيتي وأنا مش هنا؟! أمي دموعها نزلت سخنة على إيديا، ومسحت على راسي بصوت باكي الخۏف يا يوسف.. الخۏف والغيرة عَمُوا عيني وعَمُوا قلبي. أول ما اتجوزت، حسيت إنك بعدت، وإنك بقيت ملك لواحدة تانية. ولادك لما بيكبروا ويتجوزوا، الشيطان بيوسوس للأم إن مرات الابن دي غريبة جاية تاخد شقا عمرها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.