” الكلمة دي نزلت على أماني زي الصاعقة! لونها اتقلب وأيدها بدأت ترتعش، لأن دي نقطة ضعفها وحاجات هي نفسها كانت بتخبيها عن أهلها وجوزها، والعيال قيلوها ببرأة طفولية وكأنها سؤال عادي!أماني وقفت من طولها والصدمة مشسعة ملامحها، وصصرخت بنبرة متقطعة: “أنتم بتهببوا إيه؟! مين اللي علمكم الكلام القليل الأدب ده؟!” في اللحظة دي، خرج ياسين الورقة الرابحة اللي كنت مجهزاها.
طلعت نور الصغيرة كاميرا تسجيل صوت وفيديو صغيرة جداً (كانت لعبة أطفال إلكترونية بيسجلوا بيها أصواتهم) كانت محطوطة على الرف جنبهم، وياسين قالها بثقة: “وماما قالت لنا كمان إن كل كلمة هتقوليها وتطلبي فيها نعرف أسرار أوضة النوم، الكاميرا دي بتسجلها وصوتك طالع فيها وأنتِ بتددينا رشوة شوكولاتة عشان نتجسس على بابا.. وماما هتبعث الفيديو ده لعمو (جوز أماني) ولتيتة ولجوزها (اللي هو بابا) عشان يشوفوا عميمة وهي بتعلمنا نقل الكلام والسرقة!
” أماني ملامحها اتغيرت تماماً، ودمها اتجمد في عروقها. فكرة إن تسجيل صوت وصورة لها وهي بتطلب من أطفال يشوفوا أسرار غرفة نوم أخوها يوصل لجوزها ولأمها ولأخوها، كانت بالنسبة لها فضيحة تدمرها وتطير الباقي من عقلها! أنا خرجت في اللحظة دي من المطبخ بمنتهى البرود، ماسكة كاسة العصير في إيدي، وبصيت لها بابتسامة صدمتها أكتر وقُلت لها بنبرة هادية جداً وواثقة: “خير يا أماني؟
مالك واقفة مرعوبة كده ولونك خطف؟ ما العيال بيلعبوا معاكي وبيحكوا اللي يعرفوه.. مش أنتي اللي قلتي إمبارح أنتو بنتسلوا ومعندكمش أسرار حربية؟ أدي العيال بيسلّوكي وبيقولولك على الأسرار اللي في البيت!” أماني جيت جراي عليا، وكانت هتتجنن، تحاول تاخد تسجيل اللعبة من إيد ياسين، بس ياسين رجع ورايا واستخبى فيا. بصت لي بذهول ورعب وقالت بصوت جاف ومخنوع: “أنتي جنيتي يا منال؟
! أنتي بتعلمي ولاد أخويا يتجسسوا عليا ويسجلوا لي؟! أنتي عايزة تخربي بيتي؟!” رديت عليها وقربت منها خطوة، وحطيت العصير على الطاولة، وبصيت في عينيها مباشرة بنبرة حازمة وحادة كالسيف: “أنا مابخربش بيت حد يا أماني.. أنتي اللي جاية لحد بيتي بشنطة الشوكولاتة عشان تخربي تربية ولادي وتخليهم جواسيس وتفضحي حرمة أوضة نوم أخوكي!
التسجيل ده فيه كل كلمة قلتيها إمبارح والنهاردة، والرشوة اللي بتديها لعيال ست سنين وتسع سنين.. ولو رجلِك أتمدت في بيتي تاني بأسلوب التجسس ده، أو فكرتي مجرد تفكير تسألي العيال سؤال واحد عن حياتي وحياة أخوكي، التسجيل ده هيكون عند جوزك وعند طنط (أمك) قبل ما توصلي الشارع!”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.