وحتى لو في دماغك هزار، الهزار ده مش مسموح بيه هنا أبداً، ولا على لسانك ولا على لسان غيرك!” أماني زعلت وشاطت، ولسه بتفتح بؤها عشان تزعق، كان باب الشقة بيتفتح وجوزي داخل من شغل بدري عن معاده. أول ما شافنا واقفين لبعض، قال بذهول: “في ايه؟ مالكم واقفين كده ليه؟
” أماني خافت إني أحكي قدام أخوها الحقيقة كاملة فبادرت هي وبقت تعمل نفسها الضحية، وقالت بغضب وتمثيل متقن: “مراتك عامله فيلم من مفيش يا أخويا! أنا ماشية ومش جاية عندكم تاني!” ومشيت وطلعت تجري وقفلت الباب وراها بقوة. جوزي بصلي بغضب وزعق: “في ايه يا منال؟ عملتي ايه وخليتيها تمشي كده؟” حكيتله كل حاجة بالتفصيل، وأنا متوقعة إنه يتجنن من اللي أخته بتعمله مع ولاده. بس الصدمة الكبيرة كانت في رده!
بصلي باستخفاف وقال: “وانتي مكبرة الموضوع ليه وعاملة فيلم؟ هي أكيد بتهزر كبرتي الموضوع وعملتي حكاية!” حاولت أفهّمه بقلب محروق: “ده مش هزار دي بتديهم رشوة ولعب عشان يتجسسوا علينا ويقلولها على أدق أسرارنا! بتخرب تربية ولادك!” بس معتمش قال بغضب: “اسمعي بقى ده بيتي، ودي أختي، ودول عيالي يعني اختي تيجي براحتها في أي وقت، وتعمل اللي هي عايزاه وتسال اللي هي عايزاه!
متتدخليش ، وبكرة الصبح اتصلي بيها وصالحيها وراضيها بكلمتين اماني طيبه ومش بتشيل وفضي الموضوع ده بلا وجع دماغ سابني ومشي ودخل الأوضة وقفل الباب على نفسه. أنا فضلت واقفة في مكاني كلامه نزل عليا زي المية الثلج. واكتشفت إن النقاش في اللحظة دي مش هيجيب نتيجة، قررت ساعتها قرار واحد: أنا مش هناقش تاني، ولا هعترضغلطت ولا منال اللي فعلا كبرت الموضوع ؟ قفلت باب الغرفة على نفسي ليلتها، والصمت بيلف البيت زي غيمة ثقيلة.
دموعي كانت حبسة نفسها في زوري، مش ضعف، لكن من صدمتي في موقفي وموقف جوزي اللي قرر يغمض عينيه عن حماية حرمة بيته ونظافة عقول ولاده عشان يشتري دماغه ويعدي الموقف مع أخته. فضلت أتقلب طول الليل، الأفكار بتطحن في دماغي لحد ما الفجر أذن. وفي اللحظة دي بالذات، الخوف والحيرة اتبدلو لشيء تاني خالص.. هدوء شديد وتركيز عالي.
أدركت إن المواجهة المباشرة مع أماني أو العتاب مع جوزي مش هيجيبوا أي نتيجة غير إنهم يطلّعوني أنا المفتريّة والمكبرة للموضوع. أماني بتلعب بأوراق قذرة، ولعبتها معتمدة على براءة الأطفال وسذاجتهم.. وعشان أوقفها عند حدها صُح، كان لازم أغير قواعد اللعبة كلها وأقلب عليها الطاولة بنفس سلاحها، ومن غير ما أرفع صوتي أو أقول كلمة واحدة زعيق. لما الشمس طلعت وجوزي نزل شغله من غير ما يكلمني، قمت أخدت نفس عميق.
دخلت لولادي الثلاثة، ياسين ومريم ونور، وقعدت وسطهم على الأرض. أخدتهم في حضني وطمنتهم، وبدأت أدرّسهم درس العمر، بس مش بأسلوب الأوامر والخصام، لكن بأسلوب يفهموه وتحفظه عقولهم الصغيرة. قلت لهم بابتسامة دافية: “يا حبايبي، هو أنتم بتحبوا طنط أماني عشان الحلويات واللعب، صح؟ بس أنتم عارفين إن البيت بتاعنا ده له صور كبير أوي مش مرئي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.