اخت جوزي حكايات زهره الربيع 1

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

اخت جوزي كل ما تيجي عندي تمسك في عيالي الصغيرين وتعمل بتهزر وتقولهم مين يعرف ماما وبابا بيعملو ايه لما يدخلو اوضتهم …ولما قولت لجوزي قالي اختي تعمل اللي هيه عيزاه ، متخانقتش ولا اعترضت بس وقفتها عند حدها بطريقه طلعت من دماغها ؟؟؟ أنا متجوزة بقالي عشر سنين، وعندي تلت حتت سكر: ياسين الكبير عنده تسع سنين، ومريم ونور تؤام عندهم ست سنين.

حياتي مع جوزي وأهله كانت هادية ومستقرة، مفيهاش تجاوزات ولا خناقات، ودايماً حاطة حدود لطيفة مخليانا كلنا بنحترم بعض. ​الحاجة الوحيدة اللي كانت كاسرة القاعدة دي ، هي “أماني” أخت جوزي. ​أماني كانت تقريباً بتيجي عندنا شبه يومي. تستنى جوزي ينزل الشغل من هنا، وتطب عليا من هنا. ودخلتها دي دايماً معاها شنطة كبيرة مليانة حلويات وشوكولاتات وألعاب. أول ما تدخل، العيال يجروا عليها فرحانين،تقعدهم حواليها وتبدأ العرض!

​تأكلهم الشوكولاتة من هنا، وتبدأ سيل الأسئلة الغريبة من هنا: “أكلتم ايه النهاردة؟” “خرجتم فين إمبارح؟” “هو بابا بيتخانق مع ماما؟” “طب لما بيزعقلها، هي بتقوله ايه؟” “طب ماما بتقول عليا ايه لما بمشي؟ وبتقول ايه على تيتة؟” ​أسئلة أدق التفاصيل! والعيال ببرائتهم وصغر سنهم، يفضلوا يجاوبوا باللي يعرفوه واللي يفتكروه، وهي تشجعهم: “شاطرين!

اعرفوا كل حاجة بتحصل وتعالوا قولولي عشان أجيبلكوا حلويات وألعاب أكبر المره الجاية!” ​كنت أدخل أقولها بابتسامة وهدوء عشان أمتص الموقف: “يا أماني، ده كلام بتقوليه للأطفال؟ كده بتعلميهم نقل الكلام و أسرار البيت، وده غلط عليهم.” كانت تضحك بسخرية وتقول: “يا ستي عادي! أدينا بنتسلى.. هو أنتو يعني عندكم أسرار حربية مخبيينها؟ دول عيال وأنا عمتهم!” ​كنت ببتلع كلامي وأسكت. أقول لنفسي “كبري دماغك يا منال، بلاش تعملي مشكلة على حاجات تفاهة وتكبري الموضوع”.

بس السكوت على الغلط دايماً بيخليه يكبر ويتفرد، لحد ما جيه اليوم اللي الموضوع خرج فيه عن أي حد أومنطق. ​في يوم، دخلت المطبخ أعملها كاسة عصير. وأنا راجعة بالصينية، وقفت على باب الصالة لما سمعت صوتها وهي بتوشوش للعيال بنبرة فيها خبث متغطي . لقيتها ماسكة شوكولاتة كبيرة أوي وتقولهم: “اللي هيعرف ماما وبابا بيعملوا ايه لما يدخلوا أوضتهم ويقفلوا الباب، هديله الشوكولاتة دي كلها لوحده!

” ​أنا اتسمرت في مكاني. الصينية كانت هتقع من إيدي، ووقفت مصدومة مستنية أشوف رد فعل ولادي. ولادي بصوا لبعض ببرائة كاملة، وياسين قالها: “بيناموا يا عمتو.. هيعملوا ايه يعني؟” تفاجأت بضحكتها العالية المستفزة وهي بتقول: “لا يا خايبين مش بيناموا! طب المره الجاية، اللي هيعرفلي بيعملوا ايه بالظبط جوة، هجيبله اللعبة الغالية أوي اللي كان نفسه فيها!” ​ساعتها الدم غلي في عروقي.

السكوت لحد هنا بقى قلة أدب حطيت الصينية بعنف وطلعت وزعقت بقلة صبر: “أنتي ايه اللي بتقوليه للعيال ده؟ انتي اتجننتي؟” ومسكت العيال من إيديهم ودخلتهم أوضتهم وقفلت عليهم الباب. ​خرجتيلها، لقيتها بتعدل طرحتها وتقول ببرود: “في ايه يا منال؟ مالك ؟ أنا بهزر مع عيال أخويا!” رديت بحدة ونبرة قاطعة: “لا يا أماني، ده مش هزار! وحتى لو في دماغك هزار، الهزار ده مش مسموح بيه هنا أبداً، ولا على لسانك ولا على لسان غيرك!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق