الجزء الثاني بقلم محمد عبده

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

طلعت ملفًا فيه مستندات ملكية، وكشوف حسابات، واتفاقات خاصة بالمصاريف. وفي اللحظة دي، رن موبايلي. كانت مديرة حساباتي في البنك. قالت لي: — مدام مريم، أثناء مراجعة تعليمات السداد، لاحظنا إن فيه طلبًا سابقًا لتعديل الحساب المستخدم في دفع أقساط العربية. محتاجين نتأكد من حضرتك إنك وافقتِ عليه. عقدت حاجبي. — تعديل الحساب؟

أنا ما طلبتش أي تعديل. قالت: — فيه طلب بتحويل السداد إلى حساب آخر، لكن المستندات الموجودة عندنا محتاجة مراجعة إضافية. هنوقف تنفيذ التعديل لحين التأكد من صاحبة الحساب. حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة. سألتها: — مين اللي قدّم الطلب؟ قالت إنها ما تقدرش تكشف تفاصيل إضافية على الهاتف قبل استكمال التحقق، لكنها أكدت إن الموضوع هيتراجع رسميًا.

قفلت المكالمة، وفضلت باصة للملف قدامي. العربية اللي حمايا وحماتي رفضوا يدوهالي عشان أنقذ ابني، ما كانتش مجرد عربية اشتريتها لهم. كان فيه ترتيب مالي واضح أنا اللي وافقت عليه، وكنت بدفع أقساطها من حسابي، على أساس إنها وسيلة تساعد العيلة كلها. لكن لو فيه حد حاول يغيّر ترتيبات السداد من غير إذني، فالموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.

فتحت موبايلي، وبعت رسالة للمحامي بتاعي، الأستاذ سامح: «محتاجة مراجعة عاجلة لكل المستندات والالتزامات المالية المرتبطة بالبيت والعربية، والتأكد إن مفيش أي تغيير حصل من غير موافقتي». وبعد دقائق، رد عليّا: «هراجع الأوراق أول ما تبعتيها. والأهم دلوقتي إنك تحتفظي بكل الرسائل والمستندات، وما توقعيش على أي حاجة قبل ما نفهم الوضع القانوني بالكامل». كنت لسه بقرأ رسالته، لما سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة. كريم رجع.

دخل المكتب من غير ما يخبط، ووشه كان متغيرًا تمامًا. حط موبايله على المكتب وقال: — مريم، لازم نحل الموضوع ده الليلة. رفعت عيني وبصيت له. — أي موضوع فيهم؟ موضوع إنك سبتني أتصرف لوحدي مع ابنك المصاب، ولا موضوع الفلوس اللي اتعودتوا تصرفوها من غير ما تسألوني؟ اتعصب وقال: — أنا مش جاي أتكلم عن اللي حصل الصبح.

أنا جاي أقولك إن بابا وماما مش هيقبلوا اللي إنتِ عملتيه، وإن فيه ناس تانية ممكن تدخل في الموضوع. سألته: — مين الناس التانية؟ اتردد للحظة، وبعدين قال: — عمي عادل. استغربت. عمه عادل ماكانش بيتدخل في مشاكلنا، ولا كنت أعرف إن له علاقة بأي حاجة تخص البيت أو العربية. قلت له: — وإيه علاقة عمك بالموضوع؟

بصلي نظرة غريبة، وبعدها مد إيده ناحية الملف اللي قدامي. سحبته ناحيتي بسرعة. قلت بحزم: — الورق ده يخصني، ومش هسمح لحد ياخده أو يراجعه من غير إذني. لكن كريم ما اتحركش. فضل واقف قدامي، وبعد صمت طويل قال جملة خلتني أحس إن اللي كنت فاكره أسوأ ما يمكن، ماكانش غير البداية: — مريم، إنتِ فاكرة إنك لوحدك صاحبة القرار في كل حاجة… بس فيه ورق اتوقّع من زمان، ولو بابا أظهره، ممكن تكتشفي إن الموضوع مش بالبساطة اللي إنتِ متخيلاها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق