### الجزء الثاني: رجعوا من التسوق، فاكتشفوا إن حياتهم كلها اتقلبت في ساعات! وصلت المستشفى وأنا شايلة آدم، وقلبي بيتقطع من منظره وهو بيحاول يمنع نفسه من العياط. أول ما الممرضة شافت دراعه، دخلتنا الكشف بسرعة، وبعد ما الدكتور فحصه وطلب أشعة، أكد إن عنده كسر في دراعه الشمال، وإنه محتاج يتجبّس فورًا.
كنت واقفة جنبه وأنا بمسح على شعره، ولما شافني بعيط، رغم إني كنت بحاول أخبي دموعي عنه، مد إيده السليمة ولمس وشي وقال: — ماما، إنتِ زعلانة عشاني؟ انحنيت وبوست جبينه، وقلت له: — لأ يا حبيبي، أنا بس زعلانة إنك اتوجعت. المهم إنك هتبقى كويس، وأنا جنبك ومش هسيبك أبدًا. لكن الحقيقة إن وجعي ماكانش بسبب الكسر بس. أنا كنت موجوعة من الناس اللي المفروض يكونوا أهل ابني، واللي اختاروا يسيبوه بيتألم عشان مشوار تسوق!
بعد ما الدكتور جبّس دراع آدم واطمّني إن حالته مستقرة، قعدت جنبه في الأوضة، وفتحت موبايلي. لقيت رسالة من مديرة حساباتي في البنك: «تم تنفيذ تعليمات حضرتك بخصوص إيقاف المدفوعات التلقائية، ومراجعة البطاقات الإضافية المرتبطة بحسابك. برجاء التواصل معنا قبل إجراء أي تحويلات جديدة». قفلت الرسالة، وأخدت نفس طويل. أنا ماكنتش بعمل ده بدافع الانتقام الأعمى، لكن كان لازم أحط نهاية لحياة اتعود فيها ناس يستفيدوا من فلوسي، وفي نفس الوقت يعاملوني كأني أقل منهم.
بس قبل ما أحكيلكم إزاي وصلت للمرحلة دي، لازم تعرفوا حقيقة مهمة. أنا اتجوزت ابني آدم وأنا عندي 25 سنة، وكان جوزي وقتها، كريم، بيحاول يبدأ مشروع صغير. أنا كنت شغالة في شركة استيراد وتصدير، وبعد وفاة والدي ورثت مبلغًا كبيرًا، بالإضافة إلى شقة ومحلات تجارية في القاهرة. من أول يوم، اتفقت مع كريم إن فلوسي تفضل تحت إدارتي، وإن أي مصاريف كبيرة تخص الأسرة نتفق عليها سوا.
في البداية، كان كريم بيحترم ده. لكن بعد ما مشروعه خسر، بدأ يعتمد عليّا أكتر، وبعدها بقى يعتبر مساعدتي واجبًا مفروضًا عليّا. وبمرور الوقت، دخل أبوه وأمه في الصورة. حمايا كان شايف إن الراجل لازم يكون صاحب القرار، حتى لو مش هو اللي بيدفع. وحماتي كانت بتتكلم عن فلوسي باعتبارها فلوس ابنها، وكأن تعبي وشغلي وورثي ملك للعيلة كلها. أنا كنت بتجاوز عن حاجات كتير عشان بيتي وابني، وكنت بقول لنفسي إن الأيام هتغيرهم.
لكن الأيام ما غيرتهمش. هي بس كشفتهم. ### الساعة السادسة مساءً… بدأت الصدمة الأولى كنت لسه في المستشفى، وآدم نايم جنبي، لما موبايلي بدأ يرن. اسم كريم ظهر على الشاشة. رديت بهدوء. — أيوه يا كريم؟ صوته كان متوترًا: — مريم، إنتِ عملتي إيه في حسابات البنك؟ سألته: — تقصد إيه؟ قال بعصبية: — بابا وماما راحوا يدفعوا تمن حاجات اشتروها، والكارت اترفض! وأنا كمان حاولت أدفع فاتورة، والكارت مش شغال. وكلمت البنك قالوا إن فيه تعليمات بتغيير طريقة السداد!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.